وزير الشؤون الإسلامية يرأس الاجتماع الأول لمجلس إدارة الأكاديمية الإسلامية المفتوحة   جدول البث المباشر لمواد المستوى الثالث   المواد الدراسية للفصل الدراسي الثالث بالبناء العلمي   تدشين موقع المقرأة الإلكترونية باللغة الإندونيسية   تهنئة الأكاديمية بعيد الفطر المبارك
  • الرئيسية
  • كلمة الشيخ العلامة عبدالرحمن عبد الخالق
  • AddInto
  • عدد المشاهدات:5972
    كلمة الشيخ العلامة عبدالرحمن عبد الخالق

     

    {الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

    المشاهدين الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    مع هذه الروضة من رياض العلم، وعلم من أعلام الأمة الإسلامية، كان هذا اللقاء المفتوح للأكاديمية الإسلامية المفتوحة، مع فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن عبد الخالق السيد يوسف.

    الشيخ في سطور

    ولد ضيفنا وشيخنا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في 25 شعبان 1357 من الهجرة، ويوافق 29/ 1939 للميلاد.

    ودرس فضيلة الشيخ في الجامعة الإسلامية في أول افتتاحها على جمع من العلماء، منهم الإمام المفسر محمد الأمين الشنقيطي، صاحب "أضواء البيان" وكذلك العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وكذلك محدِّث الشام، العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وكذلك الشيخ عطية محمد سالم، وكذلك الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، وكذلك الشيخ محمد المجذوب، وغيرهم من العلماء.

    وللشيخ -حفظه الله- رسائل كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الفكر الصوفي ومسائل الإيمان والسياسة الشرعية، وأصول العمل الجماعي، ومشروعية دخول المجالس النيابية، والحد الفاصل بين الكفر والإيمان، والولاء والبراء، والأصول العلمية للدعوة السلفية، والسلفيون والأئمة الأربعة، والمأمول في علم الأصول، وكتاب الصراط والبرهان، وكذلك كرامات الصوفية، وغير من الكتب والرسائل.

    وكان للشيخ الأثر الكبير في الصحوة الإسلامية، بدولة الكويت، وغيرها من بعض الدول، حيث كانت للشيخ رحلات علمية ودعوية لكثير منها، ومن هذه الدول: دولة السودان، وإندونيسيا، ومصر، وقد بدأ هذه الرحلات العلمية والدعوية، في سنة 1960 للميلاد.

    ننتقل إليك فضيلة الشيخ، بعد اطلاعك على جهود الأكاديمية الإسلامية المفتوحة، والعروض التي قُدِّمت لك قبل قليل، ما تعليقك على هذه الجهود؟}

    الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على عبد الله ورسوله الأمين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، وعمل بسنته إلى يوم الدين.

    سررت اليوم بحمد الله -تبارك وتعالى- سروراً بالغاً بعد أن اطلعت على هذه الأكاديمية الإسلامية العالمية، وهذه الجهود العظيمة التي بُذلت من أجل إنشائها، حيث يجتمع لها آلاف الطلاب من العالم، كنا أُخبرت نحو مائة وثلاثين ألف طالب، يجتمعون لتلقي العلوم الشرعية، وهم في أماكنهم في أنحاء العالم، وهذا أمر عظيم جدًّا، وقد جمعوا لهم خلاصة وأفاضل شيوخ العلم، ثم أنهم يقومون بتدريس علوم الكتاب والسنة، ونشر ذلك في الآفاق، هذا العمل العظيم الجبار استفادة بالتقنية العلمية الآن، وإيصالاً للعلم الشرعي إلى كل صقع في العالم، بأقل نوع من التكاليف، حيث لا يرحل الطلاب إلى تلقي العلم، وإنما يأتيهم العلم وهم في أماكنهم، ويتواصلون مع العلماء والمشايخ، ويتلقون الدروس العلمية وهم في أماكنهم، فهذا أمر عظيم جدًّا في تيسير هذا الأمر، ونشر هذا العلم في العالم.

    أقول: سررت سروراً بالغاً عندما اطلعت على هذا العمل العظيم المنظم، والذي آثاره بحمد الله -تبارك وتعالى- ستكون آثار عظيمة في العالم كله، فنحن نأمل -إن شاء الله- من مثل هذا: إخراج علماء ودعاة إلى الله -تبارك وتعالى- في كل مكان، مستوطنون في بلدانهم، يصل إليهم العلم، ويتربون على العلم، وهم أيضًا على صلة بمن يعلمونهم فهذا أمر من التيسير العظيم الذي يسره الله -عز وجل- في هذا العصر.

    فأقول لهذه الأكاديمية: عمل جبار، عمل عظيم، أسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وعلى رأسهم، أخونا العلامة العامل، راشد الزهراني -حفظه الله- هذا عمل كبير وعظيم، مقارنة مع الجامعات المبنية، نجد أن هذه أكبر من الجامعات المبنية، فهذه أكثر من عشر جامعات في جامعة واحدة، بأقل نوع من التكاليف بالنسبة إلى الجامعات المبنية فإنها أبنية، ومشايخ، وسفر طلاب العلم إلى أماكن تلقي العلم، فهذا كله الآن أصبح -الحمد لله- فيه توفير له، والعلم الآن يصل إلى طلابه في كل مكان في العالم بهذا اليسر، وبهذه السهولة، وبهذه التقنية العالية، بحمد الله -تبارك وتعالى- وبتوفيقه.

    فأنا أشكر القائمين على هذا العمل، والداعمين له، وأسأل الله -تبارك وتعالى- أن يبارك فيه بركة لا تنقطع، وإن شاء الله هو مبارك فيه مباركة لا تنقع -إن شاء الله-، وعمل موصول، وأسأل الله -تبارك وتعالى- كذلك أن ينمي هذا العمل إلى أن يصبح الذين يتلقون العلم ليس بعشرات الألوف، وإنما بالملايين في كل مكان في العالم.

    {شيخنا الفاضل -حفظكم الله- من خلال خبرتكم الكبيرة، ومسيرتكم العلمية في تعليم الطلبة وتدريسهم والتأليف، ما هي رسالتكم للقائمين على الأكاديمية الإسلامية المفتوحة؟}.

    الحمد لله رب العالمين، الأكاديمية الحمد لله ما دام أنها كرَّست عملها في نشر علوم الكتاب والسنة فينبغي الاهتمام بهذا الأمر، ووضع مناهج متدرجة لتعليم كل فرع من فروع هذا العلم متدرجة، فالتفسير مثلاً والحديث بمصطلحه، والفقه وأصوله، وكذلك التاريخ والسير، ينبغي على كل حال العلوم الإسلامية توضع لها مناهج محددة تتدرج بالطلاب من مرحلة إلى مرحلة، الأصول ويكون مناهج متدرجة، والعناية كذلك بقضية مراجعة الطلاب فيما استوعبوه، دائماً لابد أن يكون التواصل كذلك في العناية مع الطلاب فيما استوعبوه من هذه المواد، الاختبارات الدورية، والأسئلة.. ثم التواصل مع الطلاب بينهم، وبين من يدرسونهم العلم، ليكون الطلاب لا يعتمد فقط على مجرد السماع، بل كذلك على المناقشة والتلقي، وأخذ الأمر عن طريق النقاش، وعن طريق مراجعة من يدرِّسه، وهذا أثبت، وكذلك سؤال المدرس للطلاب فيما استوعبوه طالبًا طالبًا، وإن كان الأمر عن بُعد، ما دام الطريقة العلمية التقنية الآن توصل إلى هذا الأمر، هذا يكون أدعى إلى تثبيت المعلومة.

    العناية كذلك بحفظ المتون، ثم بعد ذلك الشروح، ثم الحواشي على التدرج، أخذ السلَّم، سلَّم التعليم لكل فرع من فروع العلوم الإسلامية يسير متدرجاً فيه، فنسأل الله -سبحانه وتعالى- الوصية في هذا، والتركيز على علوم الكتاب والسنة، ثم ما يضاد ذلك، ينبغي أن يتعلم الطالب الشبهات في مسائل الاعتقاد، الشبهات في مسائل السير، كذلك تدريس الفرق الإسلامية والانحرافات، وطريقة الرد عليها، يكون هذا مهم جدًّا، كما نعرف الخير يجب أن نعرف الشيخ لنتوقاه.

    فألوان الانحراف عن مناهج الكتاب والسنة، ينبغي أن تدرس كذلك، ويدرس طريق الرد عليها، فإن مثلاً هذا الذي يؤسس العلم الصحيح، فأنا آتي بشيخ الإسلام كنموذج، شيخ الإسلام ابن تيمية لماذا كان له هذا الموقع العظيم في العلم الإسلامي؟ لأنه ما من بدعة ظهرت في الإسلام منذ عهد الصحابة إلى وقته إلا وقد درسها، هضمها، وبعد ذلك قدَّمها، وقدَّم طريق الرد عليها، لا توجد بدعة إلا ورد عليها، فنحن لا شك أننا في عصر لابد أن نتلقى العلم الصافي من الكتاب والسنة، ولابد أن نتلقى كذلك ما يضاد هذا العلم، أو ما يخرج عنه؛ لنعرف طريق الرد على هذه الشبهات التي وقعت حول أي علم من علوم الإسلام، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفق القائمين على هذه الأكاديمية أو يوصلوا هذا العلم بهذه الصورة، وبأحسن منها إلى العالم.

    {شيخنا -حفظكم الله- كذلك نريد منكم توجيه لأبنائكم الطلبة -طلبة الأكاديمية الإسلامية المفتوحة}.

    أولاً: الطلاب الذين وفَّقهم الله -تبارك وتعالى- للالتحاق بهذه الأكاديمية، أولاً: ينبغي أن نشكر الله -سبحانه وتعالى- أن يسر لهم هذا السبيل الميسَّر لتلقي العلم، هذا من دواعي شكر الله -تبارك وتعالى-، ثم شكر مَن قدَّم لهم الأمر العظيم بأن يوصله إليهم، إلى أماكنهم، فشكر الله -سبحانه وتعالى- على هذا التيسير العظيم، ثم شكر القائمين على هذا الأمر، والذين قاموا في هذا الأمر.

    ينبغي الحقيقة لمن وفَّقه الله -تبارك وتعالى- أن يتأدب بآداب طالب العلم من الحرص على هذا الأمر، ومن العناية فيه، والتدرج فيه، والسير فيه، وأخذ الأمر بجد ونشاط، وكذلك أن يأخذ العلم للعمل، لا أن يأخذ العلم ..

    طبعاً الإخلاص، وهو أساس كل عمل، لا عمل مأجوراً صاحبه عليه، ولا عمل مبارك فيه إلا إذا كان بإخلاص النية لله، فأنا أوصي أبنائي الطلاب أن يخلصوا نياتهم لله -تبارك وتعالى- في تلقي هذا العلم؛ ليبارك لهم فيه، وأن يكون قصدهم فيه المقصد من تلقي العلم الشرعي، وجه الله -تبارك وتعالى-، وأن يستنير الإنسان بضوء كتاب الله -تبارك وتعالى- وبسنة نبيه، وأن يعمل بهذا، فأخذ العلم للعمل، نأخذ العلم كذلك للعمل، لا للمكاثرة، ولا للمباهاة، فتلقي العلم ينبغي أن يكون بالإيمان به والاحتساب، احتساب هذا عند الله -سبحانه وتعالى.

    الوصية في هذا هو هذا: إخلاص، وجد، واجتهاد في هذا الأمر، وأن نعمل بما تعلمنا، ثم أن نعلِّم، خير وسيلة لأن تتعلَّم أن تعلِّم كذلك، ينبغي أن كل من سلك في هذا الطريق كذلك أن ينشر وأن يعلِّم العلم الذي تعلَّمه، وبهذا ننشر هذا النور، وهذا الهدى في العالمين ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110] ، ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104] لنكن جميعاً أمة، فلنكن كلنا أمة كما أمر الله -تبارك وتعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ﴾ أي: لتكونوا جميعاً أمة ﴿يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

    فنحن -الحمد لله- ننتمي إلى هذه الأمة العظيمة، وإلى هذا الدين العظيم، وهذا الدين -الحمد لله- المحفوظ بكتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبجهود هؤلاء العلماء المخلصين من الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى اليوم، فينبغي أن نشكر الله -تبارك وتعالى- على هذا، فالطريق ميسًّر، فالآن من سلك هذا الطريق لتلقي العلم ينبغي أن يكون هذه أهدافه، أهدافه وغايته: إخلاص النية لله -تبارك وتعالى-، أخذ الأمر بالجد، وبالاجتهاد، وبالمثابرة على هذا الأمر، ثم أن يأخذ ليعمل، ثم أن يأخذ ليدعو، يدعو غيره كذلك إلى ما تعلم.

    {نأخذ بعض المداخلات من أبنائك الطلبة -طلبة الأكاديمية.

    هل تعتقد أن الطلبة المسجلين بالأكاديمية من سنتين إلى أربع فصول، قد يصبحون دعاة إلى الله -سبحانه وتعالى- بعد الإخلاص والمواظبة والمراجعة والمذاكرة، وإن كان كذلك فما المنهج الذي تنصحون باتباعه للوصول إلى هذا الهدف؟}.

    إن شاء الله نرجو أن يكون المنهج الموضوع هو لإخراج علماء على سلَّم العلم، طلاب علم قد درسوا وفهموا، لكن لا نقول بأن دراسة العلوم الشرعية في أربع سنوات ممكن أن يخرج بها عالم مثلاً إمام مجتهد ونحو ذلك، وإنما على الأقل كلنا طلاب علم، كلمة العالم كلمة كبيرة جدًّا، العالم لا ينبغي أن يُسمَّى عالم إلا إذا كان مُلمًا بكل علوم الكتاب، ومُلمًا بعلوم السنة، ومُلمًا بأقوال أهل العلم الذين سبقوه، ومُلم كذلك بالواقع الذي يعيش فيه، والشبهات التي جاءت إلى الإسلام، وكيف ترد عليها، هذه شروط ما ينبغي أن يُسمَّى عالم، شروط كبيرة.

    لكن على كل حال المنهج الذي تقدمه الأكاديمية يُخرج -بحمد الله تبارك وتعالى- طالب علم يعرف دينه، يعرف أصول العلم الشرعي، وبهذا يكون على عتبة الدعاة المهتدين، وكذلك المسلم طالب العلم الذي تعلَّم أصول الكتاب والسنة، والعلم الذي نستطيع أن نقول الحد الأدنى من العلوم الشرعية التي يكون بها الإنسان يسمى طالب علم، أو على عتبة أن يسمى عالم من العلماء، والعلم لا شك أن طالب العلم ليس له حد ينتهي إليه، فالمسلم ينبغي أن يكون في كل عمره طالب العلم، يطلب العلم.

    لكن لا نريد أن نقول: أن كل من درس مثلاً أربع سنوات أصبح عالماً، وأذكر كمثال على هذا، ونحن في الجامعة الإسلامية، لما درسنا أربع سنوات، وهذه الأربع سنوات بعد الثانوية العامة، واجتمع المجلس التأسيسي للجامعة، وكان على رأس المجلس التأسيسي شيخنا الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، وجاء في إعطاء شهادة للطلاب، يُكتب فيها أن هذا عالم، اعترض كثير من المشايخ، منهم شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وقال: كيف تعطون الشيخ شهادة بعد فقط مجرد أن يدرس أربع سنوات ويسمى عالم؟ وهذا عالم كلمة كبيرة، والناس يسألوه، ويكون هذا في مجال الفتيى، وهذا العلم الذي أخذه في الأربع سنوات ليس علماً كافيًا ينبغي أن يسمى به عالم، ويأخذ شهادة، فحتى أنه اعترض على مسمى الشهادة، ولكن قال: يُعطى نوعاً من الإجازة، إجازة لهذا الطالب أنه قرأ ..

    فطبعاً كان كثير من أعضاء المجلس التأسيسي، قال: إن هذه الإجازة لن تنفعه بشيء إذا ذهب إلى بلده، الجامعة الإسلامية كانت في هذا الوقت فيها طلاب من ستين دولة، إذا ذهب إلى بلده ومجرد إجازة لن يوظَّف في وظيفة دينية، ولن يسمع الناس منه، وما يعترفون، لابد أن يكون له شهادة.

    ثم تم بعد ذلك، وأعطينا الشهادة، لكن كان إجماع المشايخ على أن هذه الأربع سنوات في كلية الشريعة، وفي كلية أصول الدين مثلاً لا تكفي، وليست كافية في طلب العلم، يعني يأخذ الإنسان بعدها شهادة بأنه يسمى عالم بهذا الأمر، حتى كان من الأمور التي يقولون شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي جاءنا مرة، وقال: يا أولاد، سيعطوكم قارورة، قلنا: ما القارورة؟ قال: القارورة هذه يعطوكم شهادة، تضعوها في قارورة، يعني بالقارورة الزجاجة، وهي البرواز، يضعها الشخص على رأسه، وأن فيها الشيخ الفلاني والعالم الفلاني، وهو أجهل من حمار أمه، فكان هذا يرى أن إعطاء الشهادة على هذا النحو قد تكون فيها نوع من التغرير.

    كان مشايخنا الكبار ليس بيد أحدهم شهادة من هذه، الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وهو من أعلم من رأيت، لم يكن يحمل شهادة، وكان شيخنا مثلاً الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- وهو إمام، وإمام مجتهد، لكنه لم يكن يحمل شهادة معينة، وإنها شهادة هي تلقيه العلم عمن تلقى عن المشايخ، وهو ما حواه -رحمه الله تبارك وتعالى- من العلم والعمل والفضيلة.

    فالشاهد أن الأربع سنوات التي يدرس فيها في الأكاديمية، أو إذا كانت السنوات أقل من هذا، لا تخرجه إماماً مجتهداً وعالماً ينبغي أن يسمى عالم، وإنما ستخرج طالب علم يعرف دينه، ويعرف أصول العلماء من الكتاب والسنة، وتفتح له -إن شاء الله- الآفاق بعد ذلك، لأن يترقى في سلم العلم الشرعي، هذا ما نرجو -إن شاء الله.

    {السؤال الأول: نرجو من شيخنا -حفظه الله- أن يتحدث عن كيفية بداية طلبه للعلم الشرعي، ومساره فيه؛ حتى نستفيد من ذلك.

    السؤال الثاني: الخطوات الأساسية التي يجب أن يسير عليها طالب العلم حتى يصير من العلماء.

    السؤال الثالث: نرجو توضيح مسألة الطلب، هل .. لطالب العلم أن يجلس بين يدي العلماء ليتلقى عنهم مشافهة؟ وهل يدخل ما نحن فيه في هذه الأكاديمية في الأخذ عن أفواه المشايخ؟ أم لابد من الذكر في طلب العلم؟}.

    أولاً بالنسبة لي شخصيًّا، درست العلم -الحمد لله- بداية حفظ القرآن الكريم من الصغر، تلقينا دروس عن الوالد، ثم كانت الدراسة الفعلية بعد ذلك، إنما هي بدخول الجامعة الإسلامية، طبعاً قبل دخول الجامعة الإسلامية كان دروس نحضر في الحرم، ونحضر لبعض المشايخ، أما الدراسة الفعلية للعلم الشرعي كانت بدخول الجامعة الإسلامية، وتتلمذنا -والحمد لله- ربنا هيأنا في الجامعة الإسلامية، مجموعة عظيمة من مشايخ العلم وأئمته، قلَّما يجتمع مثلهم في وقت واحد، شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمة الله عليه-، وأعلى الله -تبارك وتعالى- درجاته، وشيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمة الله عليه-، وشيخنا الشيخ ناصر الدين الألباني، وشيخنا الشيخ عبد المحسن العبَّاد أطال الله في عمره، وشيخنا الشيخ عطية سالم، والشيخ محمد المجذوب، كان مجموعة من العلماء والمشايخ اجتمعت في المدينة المنورة، أقول: قلَّما تجتمع في مركز علمي واحد، كل هذا كان في الجامعة الإسلامية، وكان طلبنا للعلم مستمر، ليس هو فقط حضور الدروس، كان دروس، وكان حتى بين المحاضرات نجلس للمشايخ نجتمع عليهم بين المحاضرات، ثم في الحرم بعد ذلك دروس للشيخ، ثم بعد ذلك كان في الليل عندنا نادي في الليل، واجتماعات ديوانيات كذلك مع المشايخ، فكانت -الحمد لله- هيأ الله -تبارك وتعالى- لنا في هذه السنوات جو علمي عظيم جدًّا عشناه، وهذه الفترة الذهبية من حياتي أعتبرها، أفضل فترة ذهبية.

    ثم رأينا بعد ذلك أن تلقي العلم إنما ينبغي أن يكون عملاً مستمراً، ما ينبغي أن يقول الإنسان أخذت شهادة ثم يقفل كتبه ويجلس، ينبغي أن يكون تلقي العلم، وأخذه عمل مستمر.

    أما المنهج الذي يسلكه طالب العلم، ذكرنا أن المنهج ينبغي أن يكون أولاً هدفه ومقصده هو الله -سبحانه وتعالى-، الإخلاص في هذا الأمر، ثم بعد ذلك أخذ العلم بتدريجه، وأفضل طريقة هو أن يسير في العلوم الإسلامية بطريق رأسي، ليس بالطريق الأفقي، الطريق الأفقي أن يأخذ مواد كثيرة في وقت واحد، ممكن لا يجيد بعد ذلك، الطريق الرأسي يأخذ علم ويظل فيه حتى يُحكم أصوله، ويُحكم متونه، ويترقى فيه علماً علماً.

    إن كان ولابد من الدراسة الأفقية فينبغي أن يكون له دراسة أفقية ولكن يأخذ علم يسير فيه أيضًا يجعله يركز فيه، يسير فيه بالطريق الرأسي إلى أن ينهي هذا العلم، وهكذا المداومة والاستمرار.

    العناية بالحفظ في سني الحفظ الذهبية، الإنسان يحفظ، طبعاً الحفظ في الصِّغر غير الحفظ في الكِّبر.

    سني الحفظ الذهبية التي تبدأ من سن الطفولة، من سن الرابعة الخامسة، إلى سن السادسة عشرة، السابعة عشرة، هذه الفترة الذهبية للإنسان في الحفظ، فيستغل هذه الفترة، يستغلها للحفظ، بعد ذلك يبدأ يقل الحفظ ويكثر الفهم، يصير الإنسان قوة الفهم عنده أكبر من قوة الحفظ، فيستغل سني الحفظ الذهبية في الحفظ، حفظ القرآن الكريم، حفظ المتون، حفظ ديوان العرب، حفظ ما يستطيع حفظه.

    أقول: ينبغي أن ينصرف الطلاب وهم في سني الحفظ الذهبية إلى الحفظ أولاً، وهذا الذي رأيناه من علمائنا المشايخ، مثل الشيخ محمد الأمين الشنقيطي كان موسوعة في الحفظ، يحفظ كتب بأكملها، يحفظ نستطيع أن نقول: مئات الآلاف من الشعر، يحفظ ديوان العرب، متى حفظه؟ حفظه في الصِّغر، فبقي عنده مثل مخزون علمي موجود يستخدمه بعد ذلك في حياته، فنرجو استغلال سني الحفظ الذهبية هذه بالحفظ.

    ثم بعد ذلك التفرغ بعد ذلك للفهم، ثم يأخذ مشروع العلم الشرعي مشروع دائم، ما هو مشروع مؤقت، ما هو مشروع إلى أن ينتهي من دبلوم، أو ينتهي من ليسانس، وانتهى المشروع، لا، مشروعك للعلم ينبغي ألا ينتهي إلا بالموت فقط، تظل تطلب العلم إلى أن تموت، هذا ينبغي أن يأخذ الإنسان هذا المشروع مشروع دائم، مشروع للعلم الشرعي.

    {السؤال الثالث: هل تكون هذه الدراسة الأكاديمية بمثابة مجالسة العلماء والأخذ منهم مشافهة؟}.

    هذا الممكن الآن، ولكن لاشك لما يكون فيه مجالسة مباشرة مع العالم لاشك أن لها أثر أكبر من أثر أن يكون العالم في مكان، وأنت في مكان آخر، وإن كنت نعم تتلقى الآن عن طريق الصوت والصورة، مثل ما هو حاصل الآن، أنك وأنت جالس في مكانك، والشخص في مكانه، عن طريق الصوت والصورة أصبح الإنسان يتواصل مع العلماء، هذا على كل حال صورة عظيمة جدًّا من صور التواصل، وهي -إن شاء الله- لعلها مع إذا كان فيه مواصلة بالسؤال والجواب وغيرها ممكن تغني أو تكون مشابهة للقاء العالم في حلقته العلمية، فالحمد لله، هذا على كل حال شيء من التيسير، أصبح ترى العالم الذي يدرِّسك، وتسمع كذلك حديثه، ويمكن أن تناقشه، ويمكن يسألك، ويمكن يكون بينك وبينه حوار.

    {إننا كطلبة علم شرعي نبتغي وجه الله -سبحانه وتعالى- في هذا الطلب، طاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنني كطالبة علم، لدي مشكلة في مجاهدة النفس، وكيف أطوِّعها بطاعة الله -سبحانه وتعالى- بخدمة الله -سبحانه وتعالى- في هذا الطلب، وأهديه لمن يستحقه من المسلمين والمسلمات}.

    أحمد الله -تبارك وتعالى- أن أصبحت عندك هذه النية في أن تتلقي العلم لله -سبحانه وتعالى- ولوجه الله، هذه نية حسنة، وهذا هو العمل المبارك، أن يكون الإنسان مقصده في أي عمل من أعمال هذا الدين أن يكون مقصوده الله -سبحانه وتعالى.

    أما أنه يحتاج إلى مجاهدة نفس، نعم، كأي عمل من أعمال الدين يحتاج إلى مجاهدة، فالصلاة تحتاج إلى مجاهدة، والصيام تحتاج إلى مجاهدة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك طلب العلم يحتاج إلى مجاهدة نفس.

    مجاهدة نية، أن الإنسان يجعل نيته لله، ومجاهدة المكابدة لهذا الأمر، فالله مثلاً قال في الصلاة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]، فلا يمكن للإنسان أن يحافظ على الصلاة إلا بأن يجاهد نفسه، وكذلك أي عمل صيام، زكاة، حج، أي عمل، كذلك طلب العلم يحتاج إلى مجاهدة للنفس، قد يَحرِم الإنسان بعض راحته، يقرأ في البكور، يقرأ قبل النوم، يحبس نفسه على حفظ هذا الأمر، على قراءة هذا الكتاب، على التواصل فيه، لا شك أنها مكابدة، وهذه المكابدة يجعلها احتساب، يحتسب هذا الأمر لله -تبارك وتعالى- ويسير، ثم المواظبة، لابد من المواظبة، العمل المنقطع ليست له ثمرة جيدة، وإنما العمل الذي له ثمرة، هو العمل المتواصل، ولو كان قليل، فلو كان الإنسان مثلاً يطلب العلم ساعة من نهار، ثم يداوم عليها أفضل ممن يجتهد أربع خمس ساعات في اليوم، ثم بعد ذلك ينقطع عن الطلب، فينبغي أن يعلِّم نفسه على الاستمرار والعمل الدائم، وخير الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

    فالعمل الدائم له نتائج عظيمة جدًّا، فينبغي الاستدامة، استدامة العمل وعدم قطعه، ثم الموفق هو الله -سبحانه وتعالى.

    {قبل الختام نشكركم على إجابة هذه الدعوة الكريمة من قِبَلِكُم، ونريد منكم كلمة في ختام هذا البرنامج، وهذا اللقاء المفتوح}.

    للاطلاع على الفيديو اضغط هنـــــا