إعلان نتيجة الفصل الرابع وختام المرحلة الثالثة   تهنئة عيد الفطر المبارك   ختام فاعليات المرحلة الثالثة بالأكاديمية الإسلامية المفتوحة   دورة أحكام التجويد للشيخ رشاد هيكل   الشيخ صالح آل الشيخ وزيرا للشؤون الإسلامية
عدد المشاهدات : 2293

/100/177/173/2002/afq106-080507.rm

الدرس العشرون

باب القسم والنشوز.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل. اللهم إنا نعوذ بك أن نضِل أو نُضل أو نذِل أو نُذل أو أن نظِلم أو نُظلم أو أن نجهل أو يُجهل علينا.

في الحلقة الماضية كان السؤال الأول: إذا طلق المولي بعد إيلائه فهل طلاقه يكون بائنًا أم رجعيًا مع ذكر دليل كل قول والأصل الراجح؟

وكانت الإجابة تقول: قول الجمهور واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن الطلاق رجعي؛ لأنه طلق بغير عوض أشبه الذي حلف والذي بغير عوض طلاق رجعي وهنا الطلاق الذي فيه رجعة وهذا القول قوي.

ثانيًا: إذا طلق عليه الحاكم أو طلقها فإن طلاقه بائن بأن هذا الطلاق لرفع الضرر عن المرأة مثل العنين والقول الأول هو الأقوى

القول الثاني أعد.

تقول: إذا طلق عليه الحاكم أو طلقها فإن طلاقه بائن؛ لأن هذا الطلاق لرفع الضرر عن المرأة مثل العنين والقول الأول هو الأقوى

نعم هذا صحيح وهذا الراجح والله أعلم وهو ظاهر القرآن؛ لأن الله يقول: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿226﴾ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 227]، فذكر الشارع سبحانه لفظ الطلاق فإذا ذكر لفظ الطلاق فالطلاق هنا طلاق شرعي، والطلاق الشرعي هي أن يطلق في طهر لم يجامعها فيه، ويكون يحق له فيه الرجاء.

حقيقة الأخت لها سؤال يا شيخ في الدرس الماضي تقول: لقد أشكل عليَّ هل المرأة تطلق بمجرد انتهاء مدة الإيلاء مدة أربعة أشهر ولم يراجعها دون أن يتلفظ الرجل بلفظ الطلاق أم لا؟

ذكرنا هذا إن شئتم أن نلقى السؤال على الإخوة، إذا أمضت أربعة أشهر هل تطلق المرأة بمجرد مضي المدة أم لابد من لفظ الطلاق؟ تفضل؟

يؤمر إما بالوطء أو الطلاق

ترفع المرأة أمرها إلى الحاكم وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا ﴾، والفيئة كما قال ابن عباس وغيره هي الجماع ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ فدل ذلك على أن مضي المدة لا تطلق بها المرأة، والدليل أيضًا: ﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾، فجعل لفظ الطلاق بيد الزوج لا بمجرد مضي المدة، هذا هو الراجح والله أعلم.

لعلك تقرأ درسنا هذا اليوم باب القَسْم والنشوز.

قال المصنف -رحمه الله-: (باب القسم والنشوز. وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم، وعماده الليل، فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين، وإن كانت كتابية وليس عليه المساواة بينهن في الوطء، وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- (كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه) وللمرأة أن تهب حقها من القسم ببعض ضرائرها بإذن زوجها أو له، فيجعله لمن شاء منهن؛ لأن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يقسم لعائشة يومها ويوم سودة) وإذا عرَّس بكَّر أقام عندها سبعًا، ثم دار، وإن عرس على ثيب أقام عندها ثلاثًا؛ لقول أنس من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعًا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا فعل، ثم قضاهن للبواقي؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا، ثم قال: ليس بك هوان على أهلك، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي).

بسم الله الرحمن الرحيم.

يقول المؤلف: (باب القسم والنشوز) القسم هو توزيع الزمان بين نسائه، وهو إعطاء المرأة حقها في البيتوتة، عندها للصحبة والمؤانسة، وعليه فمجرد بقاء الزوج مع زوجاته في الليل أو في النهار على الذي سوف نذكره في القسم، يكفي في ذلك فالبيتوتة كافية في ذلك ولو لم يحصل وطء، وهذا القسم واجب باتفاق الفقهاء، وهذا القسم واجب باتفاق الفقهاء، نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر وابن قدامة وغيرهما، قال ابن قدامة: "لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية في القسم خلافًا" وهذا لاشك فيه؛ لأن الله يقول: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19] وقال تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء: 3] ومن المعلوم أن قسمه لبعض نسائه دون بعض ميل وحيف وعدم تسوية، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- كما عند أهل السنن من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: (من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فيجب على الزوج أن يسوي بين نسائه في القسم، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يقسم بين نسائه بالسوية، وكن تسع نساء كما جاء في بعض الروايات مما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة من حديث حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كان يقسم بين نسائه فيعدل، فيقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) وهذا الحديث صححه بعد المتأخرين، والصواب أن الحديث مرسل فإن أكثر الرواة رووه عن أيوب السختياني كحماد بن سلمة وعبد الوهاب الثقفي وإسماعيل بن علية رووه عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا فالحديث مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف، وهذا الحكم بالإرسال لهذا الحديث قاله البخاري -رحمه الله- وأبو زرعة والنسائي وكذلك الترمذي فهذا الحديث ضعيف وإن كان معناه صحيحًا فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يعدل بين نسائه، وكان -عليه الصلاة والسلام- يدور على نسائه كما سوف يأتي بيانه بعد العصر فيدخل على كل واحدة منهن غير أنه يدنو ولا يجامع -عليه الصلاة والسلام- هذا القسم أيها الإخوة قسم في المبيت.

وهل يجب التسوية في النفقة والكسوة ذكرنا الخلاف بالأمس على عجل ونقول ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الذي يجب على الزوج العدل فيه هو القسم في البيتوتة، ولا يجب القسم في الكسوة والنفقة، إذا أدى لكل واحدة من نسائه القسم الواجب النفقة الواجبة والكسوة الواجبة، وقالوا: دليلهم في هذا قالوا؛ لأن العدل في النفقة والكسوة مما يشق ويتحرج، والقاعدة الفقهية تقول: المشقة تجلب التيسير؛ لأنه ربما يكون له زوجة كبيرة، ربما يكون لباسها يكفيها ألف ريال ويتزوج زوجة شابة ربما لا يكفيها أقل من ثلاثة آلاف ريال فلو سوى بينهما لكانت هذه الزوجة فضل في عدم لباسها، فسوف تكنزه لها، وقالوا: ربما يعطي الزوج بعض نسائه على حسب عرف كل زوجة وأهلها، فامرأة ذات يسار ربما يكون لباسها ليس مثل امرأة ليس بذات يسار؛ فلهذا قالوا لا يجب العدل.

والقول الثاني في المسألة: وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عند الإمام أحمد مال إليها ورجحها أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- قالوا: إنه يجب العدل بين النساء في القسم وفي الكسوة وفي النفقة قالوا: لأن الله يقول: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، ومن أعظم المعروف أن يعدل بين نسائه؛ لأنه إذا لم يعدل فسوف يكون فيه نوع من الضيق والضرر وإيغار الصدور والوحشة بين نسائه فدل ذلك على وجوب العدل في ذلك.

أيضًا قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة﴾، قالوا: فندب الشارع إلى الواحدة عند خوف ترك العدل، وإنما يخاف من ترك الواجب، فندب الشارع إلى نكاح واحدة عند خوف عدم العدل وإنما يخاف من ترك الواجب.

وقال ابن تيمية ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة.

وجوب العدل

وجوب العدل؛ ولأن ترك العدل يقول في النفقة والكسوة يورث الأحقاد ويثير وغر الصدور ويؤثر على الحياة الزوجية.

وأقول ولا شك: أنه يستحب للزوج أن يعدل بين نسائه في النفقة والكسوة باتفاق الفقهاء، وكذلك ينبغي للزوج أن يتحرى العدل في ذلك، ولا يجحف؛ لأن المرأة ربما لو علمت أن زوجها أعطى أحدى نسائه بيتًا جميلًا ولم يعطها واكتفى بإيجار ربما يوغر صدرها ويؤثر ذلك على أولادها وعلى أولاده، فربما حصلت حرب داحس والغبراء بما يثير الخلاف بمثل هذا؛ ولهذا أقول: إنه يجب العدل بين زوجاته في النفقة الكسوة إلا أنه لا بأس أن يؤثر لبعض نسائه في تشجيعهن على حفاظهن وخدمتهن لأبويه، فربما تكون زوجته الأولى قائمة بخدمة أمه أو قائمة بخدمة والده فأقول: إنه لا حرج أن يفضل أحد نسائه على الأخرى؛ لأجل خدمة أحد أقاربه أو ربما تكون بعض نسائه هي التي تقوم بشئونه في الولائم والضيوف، فلا حرج أن يفضل بعض نسائه مما تصنع هذا على بعض؛ لأن هذا من العدل ومن التشجيع فيكون التفضيل ليس لأجل الميل بل لأجل العمل والصفة، أو تكون بعض نسائه تخدمه وتقوم بشئون بيته وتراعي هذا الأمر فلا حرج أن يعطي؛ لأجل أن هذا حظوة من الخدمة والعمل ربما لا تتوفر لبعض نسائه، وبالتالي نكون قد جمعنا بين الأقوال على عدل -إن شاء الله-.

ونكتفي يا شيخ بالمقدار الواجب هل يكون هناك جمع أيضًا من الأقوال؟

إذا اكتفى في العمل الواجب وكل نسائه يسارعن في خدمته أرى أن هذا فيه نوع من الإجحاف، وفيه نوع من الظلم، وفيه نوع من الميل، وقد قال الله تعالى: ﴿ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [النساء: 129] وقال -صلى الله عليه وسلم-: (فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل).

على هذا نقول: إذا كانت إحدى زوجاته تفضل عليهن بالخدمة له أو لأبيه وأمه فإنه لا بأس أن تعطى لأجل الخدمة لا لأجل المحبة، كما أن الوالد يعطي بعض أولاده لأجل خدمته له أو لأجل بذله لنفسه له، ولا يعطي الآخرين؛ لأن هذا عطاء بالصفة والعمل وليس عطاء بالميل والمحبة واضح.

يلزم أن يظهر هذه الزيادة

ما يلزم أن يظهر ولا حرج أيضًا أن يقول لبعض زوجاته خذي هذه الساعة ولا تخبري فلانة؛ لأجل أن المرأة ربما إذا كان فيها هذا الكتمان تحظى بها وتستأنس بها وتقع هذه الهدية إلى القلب بموقع، ويقول للثانية مثل ما قال للأولى، وبهذا يحصل الوئام، والحكمة في التعامل مطلب، فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يصنع ذلك بأبي هو وأمي -عليه الصلاة والسلام-.

ومن جميل ما يذكر في السنة في هذا ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب الحلوى والعسل، وكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن، وإنه دخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فقالت: فسألت عن ذلك، فأخبرت أن امرأة من قومها أهدت لها عكة من عسل، فسقت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاحتبس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأجل السقية والإطعام، الحلوى والعسل، قالت عائشة: أما والله لنحتالن له، قالت عائشة: فذهبت إلى سودة فقلت لها: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سوف يدخل عليك وسوف يقترب منك، فإذا اقترب منك فقولي له يا رسول الله: أكلت مغافير والمغافير نوع من الصمغ الذي يكون فيه نوع من الرائحة فسوف يقول لكي لا فقولي له من أين لك هذه الريح وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشتد أن توجد منه الريح فسوف يقول لكي سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط يعني نحلت هذا العسل أكلت شجرة العرفط والعرفط صمغ يؤثر على عسل النحل ويؤثر على رائحته وطعمه فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول له وقوليه أنت يا صفية قالت سودة -وكانت تخاف من عائشة- قالت سودة: والله إن كنت لأبادره -عليه الصلاة والسلام- وهو عند الباب فرقًا منك يا عائشة)، فهذا يدل على أن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهما صويحباته في الجنة يحصل لهن ما يحصل، فينبغي للزوج أن يكون حصيفًا ويعلم الغيرة، والغيرة قد طبعت عليها المرأة، ولكنه يعالج هذا الأمر بإنصاف، قالت عائشة: فقلت لها أسكتي، فدخل على سودة فقالت له مثل ذلك، ثم دخل على عائشة فقالت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (والله لا أكله أبدًا، فدخل على حفصة من الغد فقالت حفصة: يا رسول الله أعطيك من هذه العسل قال: لا حاجة لي به ثم حرم ذلك على نفسه)، فأنزل الله قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ [التحريم: 1].

على هذا أيها الإخوة يجب على الزوج أن يعدل في القسم قال المؤلف: (وعماده الليل) نعم لمن معاشه بالنهار، والقسم بالليل لمن معاشه بالنهار، والليل هو الذي يأوي الإنسان إلى فراشه وينام مع أهله في العادة كما قال الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴿10﴾ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا [النبأ: 10-11].

أما من كان معاشه بالليل كالحارس والجندي والذين يكونون في بعض الموظفين الذين يسمون "الشفتات" هذه الذين يتناوبون، فإن عدله وقسمه وعماده في النهار.

وللزوج أن يأتي إلى نسائه في بيوتهن في محلهن، في غرفهن، وله أن يدعوهن إلى غرفته، أو إلى بيته، كل ذلك لا بأس به، وإن كان الأفضل أن يأتي هو إلى بيوتهن وحجرهن وغرفهن كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن ذلك أستر وأقل خروجًا للمرأة من بيتها؛ لأن الله قال لنساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33].

شيخ عبد الله عفوًا: من كان عمله كما ذكرت "شفتات" أو كذا لكن عمله متقلب يعني أحيانًا بالليل وأحيانًا بالنهار فيكون يعني على العكس؟

إذا كان معاشه أحيانًا في أوقات من الليل يقسم بالنهار، وإذا كان معاشه بالنهار يقسم بالليل.

يقول المؤلف: (فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين) لو أن رجلًا عنده أمة وثلاث حرائر، قلنا: إن الأمة على النصف من الحرة، فإذا أخذت حرة ليلة، والأخرى ليلة، والأخرى ليلة، الأمة لو أخذت ليلة لكان سبع، فيكون الأمة مثلها مثل الحرة؛ ولهذا نفترض أن ثمة ليلتين، ليلة لأمة وليلة لأمة، فإذا لم يكن له أمتان فيكون له أمة واحدة فيكون للأمة ليلة من ثمان ليال.

يقول المؤلف: (وإن كانت كتابية) يعني يجب على الزوج أن يعدل في القسم بين نسائه، ولو كانت إحدى نسائه كتابية أو ذمية؛ لأن هذا العدل حق للزوجية وليس حقًا للديانة.

بالنسبة للذمية يا شيخ هل إذا كان غير مسلم؟

ذمية لا بأس، كتابية يعني لا بأس بذلك، ولكنه يجب عليه أن يعدل بين نسائه.

يقول المؤلف: (وليس عليه المساواة بينهن في الوطء) لا يجب على الزوج أن يعدل في الوطء؛ لأن هذا مما لا يستطاع ولا يقدر عليه الإنسان؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ [النساء: 129]، روى ابن جرير عن على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال في الحب والجماع، ولن تستطيعوا أن تعدلوا في الحب والجماع؛ ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- يحب عائشة كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد (أن عمرو بن العاص أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما رآه مسرورًا تبرق أسارير وجهه قال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟ ظن عمرو بن العاص أن الرسول سوف يقول أنت، قال: عائشة قال: من الرجال قال: أبوه)، يعني عائشة أحبها الرسول وأحب أبوها، ولم يقل أبو بكر بل قال أبوها؛ ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- لا يخبئ شيئًا، وقد اجتمع أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين (فأمرن فاطمة -رضي الله عنها- أن تدخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول له: إن أزواجك اجتمعن يناشدنك العدل في بنت أبي قحافة تقول عائشة: فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان معي على مرط واحد، يعني على فراش واحد، فدخلت فاطمة، والله إن رجليها قريبًا من خد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما قام رسول الله من مكانه، وهو وعائشة على فراش واحد، فالتفت إليها قال لها يا بنيه ما لك؟ قالت: إن أزواجك يا رسول الله اجتمعن يناشدنك العدل في بنت أبي قحافة) يعني أعدل، هذه الكلمة خطيرة أيها الإخوة، وفيها نوع لو نظرنا إليها بالمعنى العام لقلنا: إن من قال إن رسول الله لم يعدل فإنه يخشى على دينه، ولكن أزوج النبي أردن العدل في الحب، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لفاطمة: ( أو تحبين ما أحب؟ قالت: نعم فأحبي هذه، قال: فخرجت فاطمة فدخلت على نساء رسول الله فقلن: ما صنعت يا فاطمة؟ قالت: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأحب هذه، قلن: والله ما صنعت شيئًا، يا فاطمة اذهبي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقولي له: إن أزواجك اجتمعن يناشدنك العدل في بنت أبي قحافة، فقالت: والله لا أكلمه أبدًا في هذه، تعني بذلك عائشة، قلن فاجتمعن فأمرن زينب بنت جحش، تقول عائشة: وهي التي تساميني في المحبة والجمال مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدخلت عليَّ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرط واحد فو الله ما تحرك -أو كلمة نحوها- قالت: فقالت زينت يا رسول الله: إن أزواجك اجتمعن يناشدنك العدل في بنت أبي قحافة فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يجب، فكانت زينت تتحدث: إن عائشة صنعت وصنعت وصنعت فقالت: فالتفتت إليَّ فلاحتني يعني جادلتني وخاصمتني، وكنت أنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساكت، فلما علمت أنه لا يغضب أن أنتصر لنفسي، قال فلاحيتها فضحك قال: إنها بنت الصديق)، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عادل بأبي هو وأمي كله عدل، قول وفعل وتقرير بأبي هو وأمي -عليه الصلاة والسلام- وعلى هذا فلا يجب العدل في الوطء كما قلنا في تفسير الآية، وأما الحديث قوله -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تلمني..)، قلنا: إن الحديث الصواب أنه مرسل.

بالنسبة لقضية الوطء يعني هي مرتبطة يا شيخ بقضية القسم؟

لا يلزم، يقسم بين نسائه ولا يلزم الوطء، لكن قال ابن القيم -أنا لا أحب أن أفصل في هذا- قال ابن القيم -رحمه الله-: إن ترك الجماع لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فلا حرج، أما إن كان ثمة داع إلى ذلك ورغب أن يكون ذلك لبعض ضرائرها فهو آثم في ذلك.

والأقرب والله أعلم أن يقال: إذا عف الرجل نسائه لا بأس بذلك والله -تبارك وتعالى- أعلم.

يقول: موضوع النشوز، ونشوز المرأة ومخالفتها لزوجها وعصيانها يصعب معرفة الأسباب، واقع الأمر في البيوت، الكل يزعم أن السبب من الآخر، فالمرأة يعني قد تدعي نشوز الرجل، والرجل يدعي نشوز المرأة، والمرأة تكون لها مبررات أحيانًا تفهم وجهة نظرها، وأحيانًا ما تستطيع أن توصف وجهة النظر، أحيانًا يكون الرجل على أخلاقيات معينة وسلوكيات معينة يصعب إثباتها بينما هي تطلع عليها، ودي تعطينا إشارة نحل الموضوع من ناحية النشوز، والضابط في مسألة النشوز هذا، وخاصة أنه لا يطلع على الأمور والثوابت الداخلية بين الزوج والزوجة، فقد تظلم الزوجة حتى ولو في حكم الظاهر عند القاضي مثلًا بأنها يحكم عليها بالنشوز أو العكس؟

هذا السؤال سوف يأتي -إن شاء الله- لأننا لم نتحدث بعد في مسألة النشوز،

يقول المؤلف: (وليس له البداءة في القسم بإحداهن):

أولًا: لا يجوز للزوج أن يبتدئ لبعض نسائه دون بعض أو أن يسافر ببعض نسائه دون بعض إلا بالقرعة فهنا لا بأس بذلك فلا يجوز للزوج أن يبتدئ لبعض نسائه بالسفر؛ لأن ذلك نوع من الميل، وقد قال الله تعالى: ﴿ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ وهذا ليس من العدل، بل يجب أن يقرع بين نسائه كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث عائشة (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرجت قرعتها خرجت معه)، فعلى هذا فيجب على الزوج أن يعدل، الواقع أن بعض الأزواج إذا أراد أن يسافر يأخذ زوجته الثانية التي ليس معها أولاد ويترك الأولى هذا لا يجوز إلا أن يستأذن الأولى، فإذا استأذن الأولى فالحمد لله، وإذا كان له في كل عطلة مثلًا يسافر بأحد نسائه فلا حرج، ولا ينبغي للزوجة الأولى أن تقول لا..، أريدك أن تسافر معي وحدي مثلما أن تسافر معها وحدها؛ لأن العادة أن الرجل إذا سافر مع امرأته يسافر بالمرأة وأولادها فلا حرج، ولا يكون هذا نوع من الميل؛ لأن هذه الثانية لو كان عندها أولادًا لصنع بها مثل ما صنع بالأولى.

ثانيًا: أن المرأة أحيانًا تمتنع من السفر، فإذا امتنعت المرأة من السفر وأحبت ألا تسافر فإن الزوج حينئذ إذا سافر بالثانية أو الثالثة لا يلزمه أن يقضي لمن لم ترغب بالسفر؛ لأنها أسقطت حقها.

يقول المؤلف: (فإن النبي إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه)وهذا كما قلنا حديث متفق عليه من حديث عائشة.

نذكر مسألة: يحرم على الزوج أن يدخل على بعض نسائه في ليلة الأخرى إلا أن يخبر نسائه بذلك، ويقول سوف أدخل على بعض نسائي وأقضي، فيحلل ويطلب التحليل من نسائه فلا حرج، أما أن يذهب لبعض نسائه في الليل وربما وطأها ولم يصنع ذلك بليلة الأولى أو الثانية، فإنه يكون آثماً؛ لأن هذا حق لمن كانت في ليلتها، وعلى هذا فلا يجوز أن يصنع هذا.

أما لو دخل في الليل بقصد الضرورة مثل أن تكون المرأة التي ليست هي ليلتها مريضة أو يكون أحد أولادها مريضًا فلا حرج في ذلك، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين (يدخل على نسائه ويجتمعن في البيت التي هو عنده)، هذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين تقول عائشة: فاجتمعنا عندي، وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا أراد أن يخرج فإنه يمد يده إلى التي هو عندها فيرفعها، وتقول: فيعلمن نسائه بذلك فيخرجن، وكان آخر العصر وبطبيعة الحال يكون الغرفة فيها نوع من الظلام، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع نسائه فمد يده إلى حفصة، وكانت الليلة ليلة عائشة، واليوم يوم عائشة، فلما مد يده إلى حفصة مدت حفصة يدها فلما أراد أن يقيمها، قالت عائشة: إنها زينب فقبض يده -عليه الصلاة والسلام- فتلاحيتا يعني غضبت كل واحد منهن، وارتفعت أصواتهن حتى علم من كان خارج الغرفة، فمر أبو بكر -رضي الله عنه- وسمع أصوات عائشة وزينب، أو عائشة وحفصة، فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخرج إلى الصلاة واتركوهن، قالت عائشة: فقلت الآن يصلي أبو بكر فيأتيني فيعاتبني فصلى أبو بكر ودخل على عائشة وجعل يطعن بأصبعه على خاصرتها وقال: كيف تصنعين هذا؟

يقول: في الدرس الماضي بأن الرجل لا يجب عليه أن يطأ زوجته إلا كل أربعة أشهر مرة فما هو الدليل الذي استند إليها العلماء؟

الدليل هو قول الله تعالى: ﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة: 226]، هذا هو الدليل، أنه يجوز للرجل ألا يطأ أمرآته إلا كل أربعة أشهر، ولكن هذا الأمر إذا لم يخاف على المرأة العنت، فإن خيف عليها العنت والزنا فيجب على الزوج أن يعفها أو يطلقها، ويكون هذا عضلًا؛ لأنه إن لم يعفها فإما أن يطلقها وإما أن يعفها ولكنه يجوز ابتداء أن يترك أربعة أشهر فأقل، أما أقل من ذلك فلا حرج؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حلف ألا يطأ أو ألا يدخل على نسائه شهرًا كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أم سلمة فهذا الأمر منوط بعدم خوف العنت على الزوجة.

يقول المؤلف: (وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضرائرها بإذن زوجها أو له فيجعله لمن شاء) أحيانًا المرأة ترى زهدًا وعدم رغبة من الزوج، فتخاف أن يطلقها فتقول: يومي لفلانة فلابد من شرطين:

أولًا: أن يكون هذا برغبة الزوجة.

ثانيًا: أن يكون برضا الزوج.

فلو قالت مريم مثلًا -إحدى زوجاته- يومي لهند، لا يلزم الزوج أن يوافق، لابد من توفر شرطين، نزول الزوجة عن رغبتها، ورضا الزوج نفسه؛ لأن هذا حق لهما جميعًا فلابد من رضاهما جميعًا.

مريم تقول يا شيخ لزوجه

لزوجها، ليلتي أريدها أن تكون لهند، ما أريد أن تكون لهدى، لا تحدد، لا يجوز، لا يلزم الزوج، فإما أن يقول: لك أن تجعليه لي أو أن تحددي شيئًا أنا أريده، فإن قالت: لا أريده لهند ولم يرغب الزوج بذلك، فإن له أن يمتنع، لكن لا يجوز له أن يصرفه إلى مريم واضح.

لابد من رضا الطرفين فإذا قالت ليلتي لهند وهو لا يريد هندًا يريد هدى مثلًا؛ لأنه والحالة هذه لا يجوز له أن يصرفه إلى هدى لماذا؟ لأن هذا حق لهما جميعًا فلابد من رضاهما جميعًا.

هذا القسم الأول كما قالت سودة يا رسول الله يومي لعائشة فرضي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

القسم الثاني: أن تقول الزوجة لزوجها يومي لك، اصرفه كما تشاء فله أن يصرفه كما شاء، فإذا قلنا أن له مثلًا أربع نساء، مثلًا: هند ومريم وهدى وعائشة قالت: هند أو مريم قالت يومي لهدى، هل له أن يجعل يوم هدى يومين متتاليين أم يجعله على حسب القسم الذي هو لمريم واضح؟

مثل مريم اليوم الأول وهند اليوم الثاني وهدى اليوم الثالث وعائشة اليوم الرابع هل يجوز له إذا كانت مريم أسقطت حقها إلى هدى رقم ثلاثة أن يقول هدى التي لها الثلاثاء والأربعاء أم يقول لك الأولى ولك الثالثة؟

قال القرطبي: "وليس له حق مكان الذي أسقطته في ليلتها ولا يجمع الليلتين" هذا قوله.

والأقرب -والله أعلم- أن له أن يجمع برضا صاحبة الحق الذي قبل. والحمد لله.

تقول: بعض الأزواج يحرمون على زوجاتهم أنهم يكشفون لعمهم أو خالهم يعني يجوز ولا هذا غير صحيح؟

مسألة أن يقول لزوجته: لا تكشفي لعمك من الرضاع أو أخوك من الرضاع، هذا بينه وبينها، لكن لو كشفت لا حرج في ذلك؛ لأن هذا مباح، وقد امتنعت عائشة -رضي الله عنها- من أن يدخل عليها عمها من الرضاعة، قالت حتى أستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلج عليك عمك فإنه عمك من الرضاع، قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟ قال إنه عمك فليلج عليك فهذا يدل على أن الأصل أنه يجوز كشف وجه المرأة أمام محارمها بل يجوز، ولا ينبغي أن تمتنع لكن إذا كان زوجها منعها فإنه تنظر المرأة فربما يخاف أو يغار، فينبغي للمرأة أن تطيعه في هذا الأمر، أما إن كانت قد اعتادت قبل الزواج فلا ينبغي للزوج أن يتعنت في هذا الأمر والله أعلم.

يقول المؤلف: (لأن سودة وهبت يومها لعائشة، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقسم لعائشة يومها يوم سودة)

يقول القرطبي: "لا يفهم من هذا توالي اليومين بل يوم سودة على الرتبة على التي كانت لها قبل الهبة"

نقول: هذا صحيح، ولكن لو أذنت للزوجة التي يومها الثالث بإسقاطه إلى الرابع فلا حرج في ذلك.

يقول المؤلف: (وإذا عرَّس على بكر أقام عندها سبعًا ثم دار) البكر يقيم الزوج إذا كان تزوج بكرًا فإنه يقيم عندها سبع ليال.

قال العلماء: الحكمة في هذا: لأن البكر ربما يكون عندها من الحياء والخجل، وتستوحش بخروج الزوج عنها فبقائه سبع ليال في البيت فيه من إزالة الوحشة وإدخال السرور والأنس ما لا يكون في الثيب التي اعتادت هذا الباب.

المؤلف يقول: (وإن عرس على ثيب أقام عندها ثلاثً) هذا الحكم فيه دليل: وهو ما جاء في الصحيحين من حديث أنس أنه قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا" هذا الحكم يقول أبي قلابة الراوي عن أنس: "ولو شئت أن أقول رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- لقلت".

قلت: هذا يدل على أن قول الصحابي من السنة له حكم الرفع، قال المؤلف: (وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا فعل) في هذا دلالة على أن الثيب التي أقام عندها ثلاثًا لو أحبت أن يقيم سبعًا فلها ذلك إذا رغبت، ولا يلزمه أن يستأذن نسائه، بل يكون هذا على رغبة الزوجة الجديدة وهي الزوجة الثيب.

قال المؤلف: (فعل ثم قضاهن للبواقي) هنا مسألة إذا جلس عند الثيب ثلاثًا وقالت: لا..، أريدك أن تبقى عندي ثلاثًا؟

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- (ليس بك على أهلك هوان) يعني تري أنا عندما خرجت بعد ثلاث ليس لأجل أنك هينة عليّ، ولكن هذا العدل، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي.

تقول: هل يوجد دليل على قول الفقهاء الذي يتعلق بعلاج الزوج زوجته، فكما كان علاجه من قبيل الإحسان والمعروف، أو كان ليس عليه العلاج، نود دليل على ذلك؟ خاصة إننا أخذنا في الفرائض حتى في تجهيز الزوجة أنه اتفقت المذاهب ما عدا مذهب الإمام أبي حنفية -عليه رحمة الله- أنه ليس على الزوج تجهيز امرأته إذا توفت؟ وعليه المئونة، والإمام الشافعي إذا كان متيسر الحال فعليه المئونة إذا كان غير متيسر ليس عليه مئونة، حتى إن الزوجة عليها خدمة الزوج والقيام على أولاده وكل هذا، وربنا -سبحانه وتعالى- قسم للزوج نصف ميراث الزوجة، نصف تركة الزوجة، وقسم له الربع أحيانًا إذا كان فيه أولاد، طيب هل يجوز للزوجة إذا مرض الزوج أن تتركه ولا تمرضه؟

إذا مرضت الزوجة فإنها ما زالت عند الزوج، وله أن يستمتع بها ما شاء، وعلى هذا فحقه منها إلا إنما سقط لعذر، واضح، مع أمكانية الاستمتاع ولو ببعضه، فهنا يجب عليه أن يمرض زوجته، بمعنى أن ينفق عليها؛ لأن هذا من العشرة بالمعروف ومن النفقة الواجبة عليه.

أما بعد الوفاة فإن العلاقة انتهت، ولا يمكن الاستمتاع بها، فهنا انقطعت، فينظر إلى ميراثها مع إني أقول والله أعلم: إن قول الشافعي -رحمه الله- أنه إذا كان ذا يسار فإنه يجب عليه ذلك؛ لأن هذه هي زوجته -إن شاء الله- في الجنة، وما زالت علاقة الزوجية باقية، بدليل أنه يجوز له أن يغسل زوجته خلافًا لأبي حنيفة عند جمهور الفقهاء؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن مت غسلتك وإن مت غسلتيني أو كما قال صلى الله عليه وسلم).

قوله: (ثم قضاهن للباقي) هل يقضي للنساء الأخريات سبع ليال أم يقضي أربع ليال الباقي من الثلاث الفرق؟

قولان عند أهل العلم: فقال أكثر أهل الحديث: إنه يقسم لنسائه الأخريات سبع، فإذا جلس عندها لثلاثة التي حقها وأربع يقسم للنساء الأخريات سبع، قالوا والحكمة في هذا أنه جعل هذا الأمر إلى رغبة الزوجة الجديدة، قال (إن شئت سبعت لك) ولم ينظر إلى أزواجه أو زوجاته الأخريات فهذا أمر لها إن شاءت أبقت الأربع، وجعل له سبع لنسائه وسبع، وسبع ثم يرجع إلى الأخريات فيعدل بينهم، وهذا هو قول أكثر أهل الحديث.

وقال بعضهم: وهو قول الحنفية أشار إليه الطحاوي، قالوا: إنه يقسم للبواقي أربع؛ لأنه جلس مع زوجته الجديدة أربع زائدة.

والأقرب والله أعلم: هو أكثر أهل الحديث؛ لأن هذا لو كان هذا عدل لاستأذن نسائه جميعًا والله أعلم.

هلا تفضلتم بطرح أسئلة هذه المحاضرة:

السؤال: ما حكم البداءة في القسم لبعض أزواجه دون بعض أو السفر بها من غير قرعة؟ مع ذكر الدليل؟

أعلى الصفحة