إعلان نتيجة الفصل الرابع وختام المرحلة الثالثة   تهنئة عيد الفطر المبارك   ختام فاعليات المرحلة الثالثة بالأكاديمية الإسلامية المفتوحة   دورة أحكام التجويد للشيخ رشاد هيكل   الشيخ صالح آل الشيخ وزيرا للشؤون الإسلامية
عدد المشاهدات : 10914

/100/123/124/510/2878_afq101-1503.rm
الدرس الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

في البداية هذا البيان الذي سمعناه الآن حقيقة أثلج الصدر، وأفادنا بأن أمتنا -بحمد لله- ما زالت بخير، وأن الأمة في جميع أرجاء الأرض، في جميع أقطارها متعطشة إلى العلم، بحاجة إلى العلم، ومقبلة على العلم، وليس ذلك بغريب، فالعلم النافع هو الطريق إلى الله - تبارك وتعالى - أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يوفقني وجميع الحاضرين، وجميع المشاهدين، وجميع المسجلين في هذه الأكاديمية إلى كل خير، وأن يوفقنا إلى الاستزادة من العلم النافع، وأن يوفقنا للعمل الصالح، وأن يجعل عملنا جميعاً في مرضاة الله، إنه سميع مجيب .

موضوعنا بدايته تتمة للدرس الماضي، الدرس الماضي كان عن المياه، وقبل المياه أخذنا مقدمة أو تمهيداً عن الطهارة بعامة .

أريد في بداية هذا الدرس أن أتحقق من إخواني الحاضرين الطلاب أنهم معنا، والسؤال أيضاً موجه إلى المشاهدين، الطلاب والطالبات في بيوتهم ودورهم، هل المتابعة والطلب جاد، أو أن المسألة يعني مجرد طفرة وتنتهي؟

أريد إن شاء الله -تعالى- من الجميع الجد، والإخلاص في الطلب، والاجتهاد والحرص التام، والمذاكرة، والمتابعة، والاستذكار الدائم؛ لأن المقصود هو التحصيل الجيد الذي ينفع -إن شاء الله تعالى-.

السؤال الأول هو : ما الماء الطهور ؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الماء الطهور: هو الماء المطلق الباقي على خلقته

السؤال يقول ما الماء الطهور ؟ وكانت الإجابة: هو الماء المطلق الباقي على خلقته التي خلق عليها، سواء نبع من الأرض: العيون، والآبار، أو كان من الأمطار، أو غير ذلك، السؤال الثاني: إذا مزج بهذا الماء الطهور مادة، فامتزجت به وغيرته، ونقلته إلى مسمى آخر فما حكم هذا الماء ؟نعم .

حكم الماء طاهر

وهل يستخدم في رفع الحدث ؟ وإزالة الأنجاس ؟

لا، إطلاقا، لا يستخدم في رفع الحدث

المثال .

الشاي القهوة

لأنه مطبوخ فيه، إنه ممزوج في مادة مثل الحبر، نعم، ونحوه أو مثل العصائر أو الميرندا والبيبسي وما أشبه ذلك، فهذا أصبح مسمى آخر، أصبح شيئاً آخر، وبالتالي لا يدخل في مسمى الماء؛ وبالتالي لا يستخدم في رفع الحدث، ولا في إزالة النجاسة .

كان الحديث عن الماء الطهور، وما يرد عليه، وأيضاً الماء الطاهر، وعرفنا تقسيمات الفقهاء، ولهم طريقتان في تقسيم المياه: إما ثلاثة أقسام، أو قسمان .

بقي القسم الثالث على طريقة تقسيم الفقهاء وهو الماء النجس .

والماء النجس: المؤلف -رحمه الله تعالى- لم يتعرض له صراحة، وإنما يفهم من كلامه، الماء النجس هو المتغير بالنجاسة، والفقهاء لهم أيضاً طريقتان في هذا: بعضهم يقول في تعريف النجس هو ما لاقى نجاسة وهو قليل، أو تغير بالنجاسة وهو كثير .

فإذا كان تغير بالنجاسة فهذا نجس عند الجميع وبالإجماع، وأما إذا لم يتغير بالنجاسة فإن كان قليلاً فيعتبرونه نجس، يعني إذا كان دون القلتين كما سبق، وإن كان قلتان فأكثر فلا ينجس إلا بالتغير، هذه طريقة الجمهور، ولكن الذي آثاره كثير من المحققون أن النجس هو ما تغير بالنجاسة سواء كان قليلاً أو كثيراً .

المؤلف -رحمه الله تعالى- كما سيأتي ابتدأ بكيفية تطهير المتنجسات أو النجاسات، ولكن قبل أن ندخل في كلام المؤلف ونقرأه، عندنا مقدمة، هذه المقدمة فيما يتعلق بتعريف النجاسة، النجاسة: شيء مستقذر شرعاً يمنع الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة، شيء مستقذر شرعاً يمنع الصلاة، والطواف، ومس المصحف، يعني هذه الأشياء هي التي تشترط لها الطهارة.

أنواعها نوعان:

نوع كما أشرنا إليه في الدرس الماضي نجاسة عينية، المقصود الذاتية التى عينها نجاسة، أعيان نجسة، وهذه لا ترد عليها التطهير؛ لأنها لا تطهر ولو غلست مائة مرة.

النوع الثاني: هو النجاسة الحكمية وهذا يوصف به الأشياء الطاهرة التي وردت عليها النجاسة مثل الثوب، قلنا الثوب هو طاهر في الأصل، وإذا تعرض لنجاسة، كأن يتعرض لبول مثلاً فإنه يوصف هذا الثوب بأنه ثوب نجس، ولكنه نجس حكماً، فهذه نجاسة حكمية، التطهير يرد على النجاسة الحكمية .

هذه النجاسة الحكمية درجات في الشرع :

- نجاسة مغلظة : مثل نجاسة الكلب والخنزير .

- نجاسة مخففة : مثل بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بعد .

- نجاسة متوسطة : وهي سائر النجاسات .

الكلام الذي ذكره المؤلف هنا، وذكر عليه الدرجات الثلاث، لكن لم يفصل، ويقول إنها ثلاثة درجات مغلظة، ومخففة، ومتوسطة، وإنما بين أمثلة عليها .

ولهذا الآن سنقرأ كلام المؤلف، وسنسمع، ونعلق عليه -إن شاء الله تعالى- بما يتيسر، نعم.

( وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعاً إحداهن بالتراب، ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية، فإن كانت على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( صبوا على بول الأعرابي ذنوباً من ماء ) )

قال المؤلف رحمه الله تعالى ( وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعاً إحداهن بالتراب، ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية ) .

اتجه بكيفية تطهير نجاسة الكلب، وقلت قبل قليل: إن نجاسة الكلب نجاسة إيش ؟ مغلظة .

وكيفية تطهير هذه النجاسة المغلظة، أن تغسل سبع غسلات أولاها بالتراب، كما دل على ذلك الحديث ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب ) .

إذاً النجاسة المغلظة نجاسة الكلب-ويقاس عليها نجاسة الخنزير من باب أولى؛ لأنه أغلظ نجاسة- تغسل سبع مرات أولى هذه الغسلات بالتراب، يعني يدلك الإناء بالتراب، وما ذلك إلا لأن في التراب مادة مطهرة، تقتل ما يوجد في لعاب الكلب من ميكروبات، وقد أثبت الطب الحديث أنه يوجد في لعاب الكلب دودة شريطية لا يقتلها إلا التراب أو ما شابهه، ولكن التراب فيه خاصية قتل هذه الدودة وهذا الميكروب، ولهذا اعتبر العلماء المعاصرون بعد أن اكتشف هذا الميكروب في لعاب الكلب، أن هذا الحديث علامة من علامات النبوة، ومن معجزاته - صلى الله عليه وسلم - وما أكثرها، وسيمر معنا كثير من هذا .

إذاًَ تطهير نجاسة الكلب والخنزير، وهي نجاسة مغلظة أن تغسل سبع غسلات إحداها بالتراب، وقد جاء في روايات الحديث أن تكون الأولى، وهذا الأولى، أن يغسل الإناء أولاً في التراب ثم ينظف بالماء سبع غسلات من أجل التطهير به.

قال ( ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية ) والمقصود هنا النجاسة المتوسطة؛ لأنه سيذكر بعد ذلك النجاسة المخففة فيما يتعلق بنجاسة بول الصبي الذي لم يأكل، ومثله أيضاً المذي كما سيأتي، فكيفية تطهير سائر النجاسات عدا النجاسة المخففة، وعدا ما إذا كانت على الأرض، وسيأتي بيان حكمها وكيفية تطهيرها أن تغسل ثلاث غسلات منقية، قوله ( ثلاث منقية ) يعني معناها إذا غلست الثوب الذي تعرض للنجاسة ثلاث مرات ولم يحصل التطهير بالكامل أنك إيش ؟ تزيد حتى يحصل الإنقاء .

سؤال: هل الثلاث شرط أو ليست شرط ؟ المفهوم من كلام المؤلف، وعليه كثير من الفقهاء: أن الثلاث شرط، وبعضهم اعتبرها سبعا، ولكن الذي رجحه أكثر المحققين أن العدد ليس شرطاً في التطهير، في تطهير النجاسة؛ لأن المقصود في تطهير النجاسة هو إزالة عينها وأثرها، فإذا طهر المحل، وحصل النقاء فيعتبر المحل قد طهر، دون اعتبار للعدد، ولهذا يكون كيفية التطهير النجاسات المتوسطة، أن تغسل حتى الإنقاء، أن تغسل حتى تحصل الطهارة الكاملة دون اعتبار لعدد، سواء تم بثلاث أو بأكثر أو بأقل .

قال ( فإن كانت على الأرض فصبة واحدة تذهب بعينها ) هذا كيفية تطهير النجاسة إذا كانت على الأرض.

أولاً: أن يزال عين النجاسة إذا كان لها عين .

النجاسة أنواع كما سبق فإذا كانت النجاسة ذات عين، جِرْم مثل: الغائط فإنه يزال، ثم يصب على مكانه ماء حتى ينقى المحل.

لو فرضنا أن النجاسة بول، البول ليس له جِرْم؛ لأنه يختلط بالتراب، فهذا يصب عليه الماء صبة واحدة تغمره، كما في القصة التي حدثت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي قصة الأعرابي: أن أعرابيا بال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهره القوم، ومنعهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال ( لا تذرموه ) أو ( لا تقطعوا عليه بوله ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر بذنوب من ماء -دلو من ماء- وصب عليه.

فهذا يدل على كيفية تطهير النجاسة إذا كانت على الأرض.

والحديث موجود معنا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (صبوا على بول الأعرابي ذنوباً من ماء.)

ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وكذا المذي، هذه النجاسة المخففة، عندنا نجاسة مغلظة وهذه نجاسة الكلب والخنزير، ونجاسة مخففة وهي بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بعد وهو الرضيع .

كيفية تطهير هذه النجاسة المخففة النضح بالماء، يعني الرش بالماء، ينضح بالماء دون غسل، ودل على ذلك حديث أم قيس: أنها أتت بطفل لها صغير إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الطعام، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، الرضيع بال على ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله ) هكذا الحديث قال: (دعا بماء فنضحه ولم يغسله) متفق عليه، يعني رش مكان البول بالماء دون فرك وعصر، هذا هو المقصود ولم يغسله، فلم يفركه ولم يعصره، وإنما فقط نضحه نضحاً .

قال ( ومثله المذي ) المذي أيضاً كيفية تطهيره أن ينضح في الماء، وفيه حديث علي - رضي الله عنه - قال: ( كنت رجلاً مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته مني ) لأن زوجة علي - رضي الله عنه - هي فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله فقال:( ينضح فرجه وأنثييه) هذا دليل على أن كيفية تطهير المذي هي بالنضح، وعلى هذا فنجاسته مخففة، وفيه أيضاً حديث سهل ابن حميد قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فقلت: يا رسول الله، فكيف بما أصاب ثوبي منه؟ قال: (يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصاب منه ) وهذا الحديث صححه الترمذي وغيره .

قال ( ويعفى عن يسيره ) .

( يجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وكذلك المذي، ويعفى عن يسيره، ويسير الدم وما تولد منه من القيح ونحوه وهو ما لا يفحش في النفس. ومني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر )

قال ( ويعفى عن يسيره ) أي يسير المذي، يعني حتى لا يحتاج ولو للنضح؛ لأن هذا مما تعم به البلوى، يعني يندر أن يسلم من المذي أحد .

والمذي كما هو معلوم هو ماء رقيق يحدث عند فوران الشهوة، وليس هو المني كما سيأتي.

قال ( ويعفى عن يسيره ويسير الدم ) أيضًا لأن الدم نجس، ويسيره مما يعفى عنه؛ لأنه أيضاً مما يكثر وتعم به البلوى .

قال ( وما تولد منه ) أي من الدم فمعفو عنه مثل القيح مثل الصديد، وهو قوله ( وهو ) أي اليسير وهو ( ما لا يفحش في النفس ) يعني وهو أي اليسير، تعريف اليسير: الذي يعفى عنه، كأن المؤلف توقع أن يسأل قال ما اليسير ؟ إذا قلت: أنه يعفى عن يسير الدم، وعن يسير المذي، وعن يسير القيح والصديد ... إلخ .

قال ما اليسير؟ ( اليسير: ما لا يفحش في النفس ) ما معنى أن لا يفحش في النفس ؟

يعني ما لا يعتبره الإنسان نفسه كثيراً، ما يعتبره قليلاً، وهذا فيه أثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: الذي استقر عليه قوله -أي ابن عباس- أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه، ولهذا يقول بعض العلماء: إن الاعتبار بالعرف، يعني ما اعتبر يسيراً عند الناس، أو ما عده الناس يسير في النقطة والنقطتين وما أشبه ذلك فهو يسير، وما اعتبروه كثيراً فهو كثير والمرجع في هذا إلى العرف .

ثم قال: ( ومني الآدمي، وبول ما يؤكل لحمه طاهر ) يعني ومني الآدمي طاهر، إذا أردنا أن ننظر فيما يخرج من الإنسان لوجدناه يقسم إلى ثلاثة أقسام، الأشياء التي تخرج من الإنسان ممكن أن نقسمها إلى ثلاثة أقسام: قسم طاهر بلا نزاع، بلا خلاف، مثل اللعاب الريق العرق، الدمع، المخاط، البصاق، هذه الأشياء طاهرة بالإجماع .

وفيه أشياء نجسة بالإجماع مثل البول ، الغائط، الدم والقيء، هذه نجسة.

فيه أمر مختلف فيه وهو المني، بعض أهل العلم يقول: إنه نجس؛ لأنه يخرج من مخرج البول، ولأنه جاء في حديث عائشة أنها تغسله إذا كان رطباً؛ فقالوا هذا دليل على أنه نجس .

القول الثاني: إنه طاهر، وهو الذي مشى عليه المؤلف، ولهذا قال ( ومني الآدمي طاهر) وهذا هو الأرجح، الدليل على أنه طاهر :

أولاًَ: ما جاء في الحديث، حديث عائشة أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ثم يذهب فيصلى فيه.

لو كان نجساً ما كان هناك فرك، لابد من الغسل .

النقطة الثانية: أن المني هو مبدأ خلق الإنسان، هو النطفة التي يتكون منها الإنسان، الأصل أنه طاهر لأن الإنسان طاهر .

إذاً عندنا قول يفرك ويكفيه الفرك دليل على طهارته، وكذلك أنه مبدأ خلق الإنسان .

نخلص من هذا أن الأرجح أن المني طاهر، وبناء عليه إذا صلى الإنسان وفي ثوبه أثر من هذا فإن صلاته تعتبر صحيحة؛ لأنه طاهر .

ربما يسأل قائل يقول: إذاً لماذا يغسل ؟ من باب النظافة، حتى لو تعرض الثوب لمخاط أو بصاق أو ما شاكل هذا، فإنه ينبغي التنظف وغسله مما فيه إشكال .

قال: ( وبول ما يؤكل لحمه طاهر ) مثل الغنم البقر الإبل، والأرانب، وما أشبه ذلك كل ما يؤكل لحمه بوله، وكذا روثه طاهر، ويدل على هذا عدة أدلة منها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سئل ( أيصلى في مرابض الغنم ؟ قال نعم ) ولا شك أن مرابض الغنم يكون فيها أبوالها وروثها، أيضاً الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما جاء العرانيون وقد أصيبوا أمرهم بأن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها؛ وهذا دليل على أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر .

بقي عندنا نقطة فيما يتعلق بالنجاسات، كيفية تطهير الماء النجس.

يمكن أن يطهر الماء النجس بعدة طرق منها، أن يطهر بنفسه، يتغير بدل أن كانت رائحة النجاسة فيه، أو لون النجاسة فيه، أو طعم النجاسة فيه، ذهب هذا الأثر؛ فأصبح نقياً لا أثر للنجاسة فيه، ولا لطعم، ولا لريح؛ فنعتبره طاهراً .

الطريقة الثانية: أن يضاف إليه ماء حتى يزول التغير، فيعود نقياً .

الطريقة الثالثة: تنقيته بأي وسيلة من الوسائل سواء كانت وسيلة قديمة عن طريق تنقيته بأقمشة وما أشبه ذلك، أو حديثه كأن ينقى بوسائل التنقية والكيماويات الآن، وهذه القضية مثل مياه المجاري أو الصرف الصحي، سئل عنها هيئات علمية من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وقد أجابت الهيئتان بأنه يطهر إذا عاد نقياً لا أثر للنجاسة فيه لا بلون ولا بطعم ولا بريح .

إلا أنه كما أشرت في الدرس الماضي إذا ثبت فيه بقايا ميكروبات، أو بقايا أضرار يمكن أن تضر بالصحة فيتجنب لهذا، لا، لأنه نجس، وإنما لهذا الضرر الذي فيه.

نتوقف الآن قليلاً؛ لننتقل بعد هذا التوقف إلى الآنية، إذا كان فيه أسئلة .

تقول يا شيخ كيف نجمع بين حديث ( إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيئا ) وبين حديث بئر بضاعة

هذا سبق الكلام فيه في الدرس الماضي .

وقلنا: أولاً: أن الإجماع قائم على أن الماء لا ينجسه شيء إلا إذا تغير، فإذا تغير بنجاسة بطعم أو بلون أو بريح؛ فإنه يعتبر نجساً .

حديث ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) أولاً: الحديث بعضهم ضعفه؛ لوجود اضطراب فيه وكذا وكذا، ولكن على صحته وقد صحح الجمع، فيعني حملوه محامل قالوا إنه يعني ممكن أن يجمع بينه وبين هذا بأن إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، يعني لم ينجس إذا لم يتغير بنجاسة، فحملوا النجاسة على التغير بالنجاسة، يعني هو دون القلتين .

يقول: هل الدم نجس بالإجماع ؟

الذي عليه أكثر الفقهاء أنه نجس، وخصوصاً الدم المسفوح دم البهائم الدم المسفوح هذا نص قرآني فيه ﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [الأنعام: 145] ﴿ قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام:145] فالدم المسفوح المقصود به هو الذي يخرج عند ذبح الذبيحة، أما غيره يعني ضد الدم المسفوح، هو الدم الذي لم ينتشر في اللحم بعد الذبح هذا ليس مسفوحاً وليس نجساً، فالدم المسفوح نجس .

في حكم النجاسة المغلظة -التي هي نجاسة الكلب والخنزير- إن العدد هنا على القول الراجح -كما تفضلتم- غير معتبر، فإذا كان العدد غير معتبر فما حكم ذكر العدد في الحديث النبوي ؟

هذا سؤال جيد، وقد يبدو أني نسيت أن أبين، أو أن الأخ غفل، السبع هذه في نجاسة الكلب والخنزير، والنص عليها صريحاً واضحاً في الحديث، إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً، إنما عدم اعتبار العدد في النجاسة المتوسطة، نحن قلنا أن النجاسة عندنا ثلاث درجات وثلاثة أقسام: نجاسة مغلظة وهذه العدد فيها معتبر بنص الحديث، النجاسة المخففة هذه فيها النضح، النجاسة على الأرض أيضاً فيه الصب بدون عدد، النجاسة التي بينهما النجاسة المتوسطة هذه الذي فيها خلاف، بعضهم اعتبر العدد بأدلة ذكروها، وبعضهم لم يعتبر العدد، وقالوا: إنما المقصود هو الإنقاء وهذا هو الأرجح .

تقول: هل يفرق بين بول الصبي والصبية بل الحكم واحد؟

نعم، هو فيه فرق، قد دلت الأحايث على الفرق، وجاء في بعض الأحاديث ينضح من بول الصبي، ويغسل من بول الجارية، وقد تلمس العلماء -رحمهم الله- حكم لهذا، بعضهم قالوا: الغلام يكثر حمله، ويتعلق بأهله أكثر، عفي يعني روعي هذا فخفف نجاسته، وفيه أيضاً حكمة أخرى قالوا: إن الغلام وفيه حرارة طبيعية تخفف النجاسة وليست هذه الحرارة موجودة في الجارية.

على كل حال نحن نتوقف عند الحديث، وإذا ثبت هذا الحديث فسواء عرفنا الحكمة، أو لم نعرفها، الواجب على المسلم أن يتقيد بما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء ظهرت الحكمة، أو لم تظهر، يعني هو ناظر في هذه الحكم قد يجدها رغم اعتبارها أنها غير مقنعة قناعة كافية، يبقى أنه يتوقف عند الحديث والله أعلم .

( لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ) وحكم المضبب بهما حكمهما، إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها )

هذا الباب باب الآنية، وهو الباب الثاني من أبواب الطهارة، الباب الأول باب المياه، الباب الثاني باب الآنية .

ما مناسبة هذا الباب بالباب الذي قبله، أريد بهذا جواب مقنع، لماذا يذكر الفقهاء -رحمهم الله- باب الآنية بعد أبواب المياه، وما علاقة الآنية في الطهارة، ونحن نتحدث عن الطهارة للصلاة؟ ؟

لأنه ذكر الماء فلابد أن يذكر الآنية التى تحمل فيها المياه

أحسنت، الفقهاء يذكرون عبارة قالوا: لما ذكر الماء ذكر غرفه، لما ذكر الماء والماء وسيلة الطهارة -كما سبق- فالطهارة لا تكون إلا بالماء، إلا إذا عدم الماء فانتقل إلى التيمم .

لما ذكر الماء، والماء هو الوسيلة الأساسية في الطهارة، وكان الماء لابد أن يوضع في إناء؛ لأنه سائل؛ ذكر حكم الآنية من أجل أن نعرف هل للآنية أثر على الطهارة، أو ليس لها أثر؟ هل كل آنية يصلح أن يستخدمها في المياه، أو هناك آنية لا يجوز لنا أن نستخدمها في الماء ونحو ذلك؟ نعم هذه الآنية .

الآنية جمع إناء والمراد بالإناء الوعاء، وعاء وأوعية، يعني أواني آنية أو أوعية، إناء أو وعاء المعنى واحد والوزن واحد أيضاً .

الأصل في الأواني هو الحِل، المؤلف -رحمه الله تعالى- ابتدأ بما لا يجوز من الأواني، ثم ذكر في الآخير ما يجوز استعماله من الأواني، بعض المؤلفين يبتدئون بما يجوز ثم يذكر المستثنى؛ لأن الأصل أيش ؟ الأصل أن الأواني حلال كلها، إلا نوع من الآواني يستثنى من هذا الأصل .

الأصل في الأواني الحل، يعني كل الأواني مباحة، إلا ما دل الدليل على تحريمه، يدل على هذا الأصل قول الله - تبارك وتعالى - ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعً[البقرة:29] بناء على هذا الأصل، كل إناء طاهر مباح اتخاذه واستعماله في جميع أنواع الاستعمالات: في الأكل، في الشرب، في وضع الأمتعة، في حمل الأمتعة، في وضع الماء، وغير ذلك إلا آنية الذهب والفضة، فهذه آنية محرمة في الإسلام.

أواني الذهب يعني الأواني المصنوعة من الذهب والفضة محرمة، والدليل عليها واضح وصريح ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ) حديث من ؟ حديث حذيفة - رضي الله عنه - ( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما ) أو ( في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ) .

لهم أي للكفار، ولكم في الآخرة في الجنة، يعني إنكم إذا امتنعتم عما حرم الله - تبارك وتعالى - عليكم من هذه الآواني -والآن- الآنية ترغبها النفوس ترغب الذهب وترغب الفضة، ولكن حرمها الله - تبارك وتعالى - علينا في هذه الدنيا لحكم، وسنذكر بعض هذه الحكم، وعوضنا الله - تبارك وتعالى - عن ذلك: عن الامتناع من استخدام، واستعمال هذه الأواني أن يعطينا إياها في الآخرة أكمل، وأعظم، وأطهر.

ما الحكمة من المنع من استخدام أواني الذهب والفضة ؟

من الحكم التي ذكرها العلماء رحمهم الله - تبارك وتعالى - قالوا أنها مدعاة للتجبر والتكبر؛ لأن الإنسان ضعيف، فلما يحس أنه يأكل بأواني، وأدوات الذهب، والفضة، يطغى ويتكبر، وشأنه في المسلم أن يكون متواضعاً، أن يتصف بالخشوع، والتواضع، والذلة لله - تبارك وتعالى - والمسكنة .

من الحكم أيضاً قالوا إن الذهب والفضة في الأصل تستخدم في الأثمان في النقود، واستخدام هذين المعدنين النفيسين في الآواني يضيق على الاستخدام الأصلي لهما وهو وسيلة التعامل، الأصل في الذهب والفضة النقود الدراهم والدنانير تصنع من هذين المعدنين، والدراهم والدنانير هما وسيلة التبادل التجاري بين الناس، وسيلة تبادل السلع بينهم فلما كانا يستخدمان في الأواني، ويصبح مسموح في صنع الأواني كلها من الذهب والفضة، هذا يضيق على المهمة والوظيفة الأساسية للنقدين وهي التعامل .

قالوا: أيضاً عن الحكم في المنع: أنه سبب لكسر قلوب الفقراء؛ لأن الفقير يرى الغني يستخدم آنيته من الذهب والفضة، وهو لا يجد لقمة الخبز، أو لا يجد الثوب الذي يستر جسمه، لا شك أنه مدعاة لكسر قلبه، ومدعاة أيضاً أن يحقد على الغني؛ ولهذا قالوا: هذا أيضاً من الحكم التي من أجلها حرمت أواني الذهب والفضة، والله أعلم .

إذاً قالوا: كل الأواني الطاهرة المباحة يجوز اتخذها واستعمالها، الاستعمال عرفناه يعني تنتفع بها، بواسطة الأكل والشرب، والوضوء وحمل الأمتعة وإلى آخره .

الاتخاذ ما هو ؟ هل هناك أحد يعرفه ؟ هل يحرم الاستعمال والاتخاذ ؟

الاتخاذ هو الاتخاذ للزينة

يعني إيش ؟ يعني لا أستخدمه، ولكن أضعه على الرفوف، أو في الخِزانات فقط للزينة، يعني ما أستخدمه، لا في أكل، ولا في شرب، ولا في حمل، ولا في وضوء، ولا في وضع أشياء، وإنما أضعها عندي أقتنيها، فقط للزينة ونحوها هذا هو الاتخاذ .

قال: يحرم اتخاذ واستعمال أواني الذهب والفضة، نص الحديث جاء في الاستعمال، لا تأكلوا ولا تشربوا هذا استعمال، الاتخاذ من باب أولى، إذا كان الاستعمال فكذلك الاتخاذ، على كل حال الاتخاذ محل خلاف، ولكن الجمهور من أهل العلم على أنه يمنع من استعمالها وكذلك اتخاذها .

أولاً: أشار المؤلف إلى أنه تحرم الآنية المصنوعة من الذهب والفضة، والمضبب بهما، المضبب لما ينكسر الإناء وتجعل لحام، أو سلك معدني مصنوع من هذا وتجمع به الآنية هذا يسمى ضب أو تضبيب، والإناء يسمى مضبب بالذهب والفضة .

المموه، ما معنى المموه ؟ يعني قريب من المطلي، المموه أن يذاب الذهب مثلاً ثم يغطس فيه الإناء ويكتسب لون الذهب، الطلاء مثله ولكن الطلاء يكون أغلظ من التمويه عادة، على كل حال إناء الذهب والفضة أو المطلي أو المضبب، أو المموه جمهور الفقهاء على منعه، وبعض أهل العلم يحرم فقط الآنية ولا يحرم المضبب .

وأيضاً قضية الاستعمال بعضهم يحرم فقط الاستعمال بل بعضهم يحرم فقط الأكل والشرب، يعني يعضهم يتمسك بظاهر النص، ولكن الأرجح أنه يمنع الاتخاذ والاستعمال، وكذلك تمنع الآنية المصنوعة من الذهب والفضة، والمضبب بهما، والمموه بهما، ونحو ذلك .

وإن الظاهر من الإناء حتى ولو كان مطلياً بالذهب أو مضبباً بالذهب هو استخدام للذهب والفضة فيدخل في ذلك .

قال: ( إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة ) هذا مستثنى يعني إنه تحرم أواني الذهب والفضة، وتحرم الآنية المضببة بالذهب والفضة، وكذلك المطلية والمموه قال ( إلا شيئاً واحداً جاء الدليل على استثنائه ) ما هو؟ قال ( الضبة اليسيرة من الفضة ) قال ( إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة ) يعني تجوز، فيجوز الإناء المضبب بالفضة .

ما الدليل على ذلك ؟ قال: حديث أنس أن إناء للرسول - صلى الله عليه وسلم - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، يعني ضبب إناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفضة، وهذا دليل على جواز التضبيب بالفضة إذا كانت يسيرة .

قال ( ويجوز استعمال سائر الآنية الطاهرة واتخاذها ) يعني ما عدا الذهب والفضة .

الموضوع الذي يهمنا في باب الآنية، ونحن في باب الطهارة، ما هو ؟ هو حكم الطهارة بماء موضوع في آنية محرمة .

حكم الطهارة بماء في إناء من ذهب، أو في إناء من فضة .

إنسان توضأ بماء موضوع في إناء من ذهب، فما حكم طهارته ؟ هل نقول إن الطهارة باطلة، يعني غير صحيحة، وعليه أن يعيد الوضوء بماء ليس في إناء ذهب؟ أو نقول: إن الطهارة صحيحة، ولكن يأثم باستعمال الإناء المحرم ؟

الثاني هو الصحيح، تصح الطهارة بالماء الموضوع في الآنية المحرمة مع الإثم .

يعني عندنا أمران :

عندنا طهارة ، وعندنا استعمال لآنية الذهب، استعمال آنية الذهب محرم، ولكن الطهارة صحيحة؛ لأن النهي عائد إلى أمر خارج عن الطهارة, فقضية استعمال الآنية ليس طهارة، وليس من أجزاء الطهارة، وليس هو الماء .

ولهذا قالوا: إذا كان النهي عائد إلى أمر خارج الفعل يكون صحيحاً، لكن يأثم باستعمال هذا المحرم .

فالخلاصة من هذا: أننا إذا استخدمنا آنية الذهب والفضة في الطهارة، فإن الطهارة صحيحة مع الإثم، يعني على من استخدم هذا أن يستغفر وأن يتوب إلى الله - سبحانه وتعالى - ولكن طهارته صحيحه يصلى بها .

يقول الفقهاء هنا في هذا الباب: تصح الطهارة منها وفيها وبها وإليها ، نريد منكم مجيباً يوضح لنا الفرق بين هذه.

يقول: تصح الطهارة منها يعني من آنية الذهب الفضة، منها وفيها وبها وإليها، سواء كانت الطهارة منها أو بها أو فيها أو إليها.

سوف أجيب عن السؤال، ولكن سوف أسألكم في الدرس القادم -إن شاء الله تعالى- عن هذا وأرجو -إن شاء الله- من المشاهدين أيضاً أن يجيبوا بأنفسهم أو يسجلوا الإجابة عن هذا السؤال بالأوراق لديهم.

تصح الطهارة منها بأن تغرف منها من آنية الذهب والفضة، واضح، يعني عندك إناء فيه ماء، إناء ذهب وفيه ماء، وتغرف منه، هذه طهارة منها .

بها بأن تغترف بإناء الذهب، يعني إناء الذهب أصبح مغراف تغرف به الماء .

فيها يعني يكون إناء من ذهب كبير مثلاً أو من فضة، وتغتسل أو تتوضأ في وسط الإناء فهذا فيها، في الإناء .

وإليها: بأن تكون مصباً لما ينفصل من الأعضاء .

فهمتم الفرق ؟ منها وبها وفيها وإليها .

ننتقل بعد هذا إلى أواني الكفار .

وقبل أن ننتقل إذا كان فيه سؤال عندك .

ما الحكم لو باشر الضبة في الأكل أو الشرب ؟

إي نعم بعض الفقهاء ولاسيما الحنابلة يقولون إن الفقرة مباشرة في الضبة يعني الضبة اليسيرة من الفضة مباحة وجائزة، ولكن تكره مباشرتها، بمعني لو فرضنا أن هذه الكأس قد حصل فيه صدع أو كسر، وجعلنا له ضبة من الفضة تجمع هذا الكسر، أو تضب هذا الشق الموجود فيه، يقولون: يجوز هذا لأنها ضبة يسيرة من الفضة ومن غير حاجة.

ولكن إذا أردت أن تشرب لا تشرب من جهة الفضة، تشرب من جهة أخرى، هذا معنى أنك تباشرها، يعني تباشرها تشرب من جهتها، ولكن الصحيح أن هذا غير معتبر، صحيح أنه لا يكره، يعني إذا جاز تضبيب الإناء بهذا الجزء من الفضة، فإنه يعتبر مباحاً وجائزاً ولا اعتبار لقول من قال: إنه تكره المباشرة.

العلة الطبية في نجاسة ولعاب الكلب، يقول: هل هي الأساس المستأنس بها فقط ؟

طبعاً أنا أشرت لهذا الحديث إشارة، هذا السؤال مهم جداً يا أخواني عندما يأتينا نص من القرآن الكريم، أو نص من السنة الصحيحة، دليل من كتاب الله -تعالى- ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيجب علينا أن ننفذه، هذا أولاً دون النظر إلى علة الحكم، أو حكمة الحكم، هذا يعني ألا نتوقف في العمل على الحكمة؛ لأننا عبيد مأمورون، ومن واجب العبد أن يمتثل أمر سيده سواء عرف الحكمة من هذا الأمر، أو لم يعرف وهذا مقتدى العبودية يا أخوان، مقتدى العبودية التسليم المطلق لله - عزّ وجلّ - والامتثال التام، إنما إذا كنت لا تمتثل إلا من أجل أنك عرفت الحكمة يعني أنك امتثلت من أجل الحكمة الدنيوية القريبة، والمسلم في هذه الحياة يمتثل تعبداً لله - عزّ وجلّ - ورغبة فيما عنده في الآخرة، لأن الآخرة هي الأعظم والباقية، أما الحياة الدنيا فهي مزرعة للآخرة وهي فانية .

ومن توقف في تطبيق أي حكم شرعي، أو امتثال أي أمر إلهي، أو نبوي صحيح من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معرفة الحكم، وإلا لم نصبح عبيداً لله ، ولا يعني هذا أن نقول لا نريد أن نعرف الحكم، لا، معرفة الحكم أيضاً مطلب من أجل أن تطمئن النفس، ومن أجل أن يزيد الإقبال، ومن أجل أن يعرف أن أوامر الله - تبارك وتعالى - معللة ولها حكم، ولكن قد نعلمها وقد نجهلها .

على كل حال بالنسبة لقضية لعاب الكلب، وأن الطب الحديث اكتشف أن في لعابه ميكروب أو دودة شريطية، وأن مما يقتل هذه الدودة التراب، هذا مما تطمئن إليه النفس ويبعث الاطمئنان إلى العمل بمقتضى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن ليس معرفة هذه الحكمة هي الأساس في الامتثال، وإنما الامتثال ينبغي أن ينطلق من أن هذا الحديث صحيح، وبالتالي يجب علينا امتثاله سواء عرفنا الحكمة أو لم نعرفها، فالحقيقة نشكر السائل على هذا السؤال المهم .

يسألون إذا مر الكلب بالشخص ولامس بعض ثيابه كما في المطارات أحياناً فهل يلزمه أن يغسل الثوب يا شيخ ؟

لا، هذه القضية حقيقة كان بودي أن نتوسع فيها؛ لأن فيه عندنا قضايا في بعض الحيوانات نص الفقهاء على أنها ليست طاهرة نجسة، ولكن تعم بها البلوى وتلامس الناس .

يعني مثلاً الحمار، الحمار أكثر الفقهاء على أنه نجس، ومع هذا يركبه الناس ويلامسونه، وربما حصل عموم بلوى به، ولكن لهذا قالوا: إن هذا لا يؤثر .

كذلك أيضاً الكلاب، ولاسيما إذا تعرض للعابه، أو لشيء رطب منه، أو عرقه؛ لأنه بمجرد أن يلامسه جاف يابس هذا لا يؤثر إن شاء الله .

( واستعمال أواني أهل الكتاب وثيابهم ما لم تعلم نجاستها )

عندنا الآن استعمال أواني أهل الكتاب، وثيابهم ما لم تعلم نجاستها، يعني البحث هنا الآن في حكم أواني الكفار، وحكم ثياب الكفار، وما ينسجه الكفار من الأقمشة والثياب وما يصنعونه، هل هو طاهر أو نجس ؟

أولاً: المقصود في هذا الحكم أنه ليس خاص بأهل الكتاب، وإنما عام لجميع الكفار، سواء كانوا أهل كتاب من اليهود والنصارى، أو غيرهم من الكفار على حسب مبادئهم ومذاهبهم، والأصل في الأواني الطهارة، والأصل في الثياب الطهارة، بل الأصل في الأشياء كلها الطهارة، سواء كانت أواني أو ثياب أو غير ذلك إلا ما دل الدليل على نجاسته، وينبغي أن ينطلق هذا الأصل؛ لأن هذا الأصل في الأشياء الحل، والأصل في الأشياء الإباحة، والأصل في الأشياء الطهارة .

وبناء على هذا لما يأتي ثوب أو إناء أو أي شئ من الأشياء، لا تقل: ما الدليل على طهارته، لكن تقول إيش ؟ ما الدليل على نجاسته، لما يأتي الشخص، ويقول: هذا القماش نجس هذا الورق نجس، هذا الشيء نجس، نقول: ما الدليل على النجاسة؟ وكذا تقول ما الدليل على الطهارة؛ لأن الأصل أن الأشياء طاهرة .

أواني الكفار طاهرة على الأصل، ثياب الكفار طاهرة على الأصل، يعني يجوز لبسها، يجوز استعمالها إلا ما تيقنا نجاسته، أو على الأقل، ما غلب على ظني نجاسته، يعني عرفنا أن هذا الثوب قد لبسه كافر وهو من الألبسة الداخلية، من الألبسة الداخلية، في الغالب الثوب تعرض للنجاسة، الأواني تستخدم في أناس يستحلون الميتات وكذا وكذا، وأواني قد استخدموها فعلاً ونعرف أنهم قد استخدموها فعلاً، ونعرف أنهم استخدموها، يغلب على ظني أن هذه قد تعرضت للنجاسة.

عندنا أحاديث تدل على جواز استخدام أواني الكفار، وعندنا حديث يدل على أنه لابد من غسلها، حمل الدليل الذي لم يدل على استخدام أواني الكفار دون غسل على ماذا؟ يغلب على الظن أنه تعرض لنجاسة، وحمل الحديث الذي أمر بالغسل على ما يغلب على الظن أنه تعرض للنجاسة، عندنا مثلاً قول الله - تبارك وتعالى - ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [المائدة:5] .

الطعام لابد أن يكون في آنية، عندنا مثلاً أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكل من طعام اليهود، وقد قدموه في آنية أو لا ؟ .

هذا دليل على أنها طاهرة أن الأصل الطهارة.

عليكم السلام ورحمة الله ، لو سمحتم يا شيخ كيف أعرف تطهير بول الصبي إذا وقع على السجاد ؟ السؤال الثاني: ذكرتم في عبارة تصح طهارة منها وفيها وبها وإليها، ما المقصود وإليها لو سمحتم ؟

نفس حكم الرضيع الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه النضح سواء على الثوب أو على السجاد أو على أي شيء .

السؤال الثاني : - إجابته - إذا قلنا بأن يجعل إناء وما يتساقط من الأعضاء من الماء يصب في هذا الإناء، الذي هو من الذهب، يعني هذا معنى "إليها" بأن ينزل الماء المستعمل أو النازل من الأعضاء في الإناء .

السلام عليكم، سؤالي يا شيخ الخاتم مطلي بمادة ملونه تشبه الذهب، هل تجوز؟

إذا كان بالفضة فالخاتم الفضة أصلاً مباح للرجل، وأما إذا كان من الذهب فلا يحل .

الكلام كان عن أواني الكفار، وقلنا إنه دل الدليل على أن استخدام أواني الكفار وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكل في أواني اليهود .

عندنا إذا غلب على الظن أن أواني الكفار تتعرض للنجاسة فلابد من غسلها قبل استخدامها، كما في حديث أبو ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: (لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها، ثم كلوا فيها ) والحديث متفق عليه، قالوا: فهذا يدل على أنه إذا غلب على الظن أنها تعرضت للنجاسة، والصور التي يمكن أن تتعرض فيها للنجاسة كثيرة؛ فلابد من غسلها لنتيقن من أن هذه الأواني طاهرة وكذلك الثياب .

بعد هذا ننتقل إلى آخر درس في هذا الباب وهو ما يتعلق بالميتات .

يقول المؤلف رحمه الله تعالى ( صوف الميتة وشعرها طاهر، وكل جلد ميتة دبغ، أو لم يدبغ نجس، وكذلك عظامها، وكل ميتة نجسة إلا الآدمي، وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) وما لا نفس له سائلة إذا لم يكن متولداً من النجاسات )

هذا الجزء من الباب فيما يتعلق بحكم أجزء الميتة .

أولاً:عندي سؤال، لماذا يذكر الفقهاء -رحمهم الله تعالى- مسائل الميتة، أو حكم أجزاء الميتة هنا في باب الأواني ؟ من عنده جواب فليتفضل .

لأنه قد يتخذ من الجلد وعاء أو قربه

لأنه قد يتخذ من الجلد وعاء، ومن يريد أن يتوصل إليه المؤلف ما حكم الإناء المصنوع من جلد الميتة ؟

ما حكم الوعاء ؟ سواء وضع فيه ماء أو وضع فيه غير الماء من الأشياء .

المؤلف يقول ( صوف الميتة وشعرها طاهر ) أجزاء الميتة عندنا أقسام :

القسم الأول : ماذا في حكم المنفصل، الصوف، الشعر، الوبر، الريش، هذا طاهر، هذا القسم طاهر؛ لأنه في حكم المنفصل ولا تدخله الروح، ولا يتأثر بالميتة بعد موتها، ويجز في حال الحياة، وهو يعتبر طاهر، يعني لو جز صوف الشاة أو شعر الماعز فهو يعتبر طاهراً يجوز استخدام، ويجوز صنع الألبسة منه، مع أنها حية، يعني القاعدة تقول، أو الحديث يقول:( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة) تعتبر نجسة، وكذلك الشاة يد أو رجل أو جزء منها، فهذا الجزء يعتبر ميتة لا يحل أكله، فهو من الصوف والشعر قطع منها أو جز منها وهي حية، فهو حلال طاهر مباح .

ولهذا فالصوف والشعر والريش، وما أشبه ذلك هذا يعتبر طاهراً ولو كانت ميتة فلأنه منفصل أو في حكم المنفصل .

أما الجزء الثاني: فاللحم والشحم والعصب، والعظام وسائر أجزاء الميتة الداخلية، هذا نجس .

أجزاء الميتة الداخلية من لحم وشحم وعصب وعظم وكرش وما أشبه ذلك، هذا نجس بلا خلاف .

القسم الثالث أو الجزء الثالث: هو الجلود، جلد الميتة هذا محل خلاف، لأنه لا يعتبر في حكم المنفصل، كالشعر والصوف، ولا يعتبر مثل اللحم والشحم والعصب وإلى آخره.

ثم نقول فيه منزلة بين منزلتين ليس كالشعر والصوف، وليس كاللحم والشحم، ولهذا حصل الخلاف في الجلد، هل يطهر؟ أولاً هو ينجس بالموت، إذا ماتت البهيمة أو ماتت الدابة فإن الجلد ينجس كما تنجس أجزائها الأخرى غير الصوف والشعر والريش .

إذا دبغ هل يطهر بالدبغ أو لا يطهر ؟ هنا محل الخلاف .

هل الخلاف في الجلد قبل الدبغ أو بعد الدبغ ؟

بعد الدبغ

بعد الدبغ، قبل الدبغ -ما فيه كلام- نجس، الميتة جلدها نجس، ولكن بعد الدبغ هل يطهر أو لا يطهر هذا موضوع الخلاف، بعض أهل العلم والمؤلف منهم قالوا: إن الجلد لا يطهر، جلد الميتة، الميتة التي ماتت حتف أنفها يعني ما ذكيت، ماتت حتف أنفها هذه جلدها يقول إنه لا يطهر؛ ولهذا قال: أولاً: بالنسبة للصوف اعتبره طاهر، قال: وصوف الميتة وشعرها طاهر، ثم قال: وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس، هذا هو القول الأول: الذي مشى عليه المؤلف، وهو قول كثير من أهل العلم: أن جلد الميتة نجس، وأنه لا يطهر بالدبغ، وقد استدلوا على ذلك بعدة أدلة منها حديث عبد الله بن عقيل - رضي الله عنه - أنه قال: أتانا خبر أو حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ألا تنتفعوا بالميتة لا بإهاب ولا بعصب ) أو كما جاء في الحديث .

القول الآخر في المسألة، أن الجلد جلد الميتة يطهر بالدباغ، وهذا هو الأرجح والأدلة الأكثر على هذا، مثل حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ( أيما إهاب دبغت فقد طهرت ) وفى حديث ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة يجرونها، ميتة فقال ( هل انتفعتم بإهابها، قالوا إنها ميتة يا رسول الله قال يطهرها الماء والقرض) والقرض نوع من النبات، يستخدم في دبغ الجلود .

وفيه حديث أو أخرى أيضاً .

إذاً الأدلة الصحيحة الكثيرة دلت على أن جلد الميتة يطهر بالدبغ، وأنه يجوز استخدامه بعد الدبغ في جميع الأشياء .

ما الدبغ؟ هو تطهير الجلد وتنظيفه بمادة منظفة مطهرة، سواء كانت من الأشجار أو مواد كيماوية المنظفة والمطهرة، وكان يستخدم بعض الأشجار مثل القرض مثل الأرطأ نوع من الشجر يعرف بالأرطأ يستخدم ورقه في دبغ الجلود وتطهيرها وتنظيفها .

على كل حال أي مادة وجدت فيها خاصية التنظيف والتطهير، فإنها تطهر الجلود وتعتبر مطهرة .

بعد هذا قال المؤلف ( وكل ميتة نجسة إلا الآدمي وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ( هو الطهور ماؤه ) وما لا نص له سائل ) يقول إن الميتتات كلها نجسه إلا ثلاثة أشياء: ميتة الآدمي، الآدمي لا ينجس بالموت، يعتبر طاهر،وهو من تكريم الله تعالى للإنسان .

أيضاً حيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه، الأسماك ونحوها، كائنات البحر طاهرة ولا تنجس بالموت ولهذا جاء في الحديث الآخر ( أحل لنا ميتتان ) ذكر منها السمك.

وقال في البحر ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) كما سبق .

قال ( وما لا نص له سائل ) يعني ما لا دم له يسيل مثل صغار الحشرات ونحوها فتعتبر طاهرة، إذا لم يكن متولداً من النجاسات، أما إذا كان متولداًَ من النجاسات، مثل الحشرات التي تتولد في البيارات وغيرها كالصراصير وغيرها فهذه نجسه .

هذا باختصار ما يتعلق بهذه المسألة، ونكتفي بهذا لنتلقى الأسئلة سواء منكم أو من المشاهدين .

يقول ما هي الأنثيين؟

يعني الخصيتين .

تقول إذا غسل الثوب وبقيت فيه نجاسة، هل يصلى فيه ؟

كيف إذا يعني غسل الثوب وبقيت فيه نجاسة، إذا قلنا أن غسل النجاسة أن يغسل حتى يحصل النقاء، إذا كانت تقصد اللون بقي، فاللون معفي عنه .

يعني لو فرضا أن النجاسة ذات لون وغسل غسلاً منقيًا، ذهبت الرائحة وذهب الطعم، وبعض النجاسات لا تذهب بمجرد الغسل بالماء تحتاج مادة مطهرة أخرى كالصابون وغيره، يعني مثل الدم وهذا بنص السؤال ورد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دم الحيض أنه قالت إنا نغسله بالماء ويبقى له أثر، قال: لا يضرك أثره، يعني بقايا من لونه .

تقول يا شيخ الحيوانات المرباه في المنازل، هل فضلاتها تعتبر نجسه ؟

ما نوع هذه الحيوانات؟ نقول إذا كانت حيوانات طاهرة في الحياة، حيوانات مأكولة اللحم، فأبوالها وأرواثها طاهرة عندنا مثلاً الغنم، البقر، الحمام، الدجاج، الأرانب، هذه كلها طاهرة وأبوالها وأرواثها طاهرة .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن أسأل الشيخ بارك الله فيك، شيخنا بارك الله فيك في بعض الفنادق وقصور الأفراح تكون الصنابير مطلية بالذهب والفضة، ما حكم استعمالها خصوصاً أن الإنسان لا يملك خيار غيرها ؟

بالنسبة يا أخواني للأسف الشديد الآن في كثير من المحلات التي يسمونها محلات راقية كبعض الفنادق أو بعض المطاعم الكبيرة، يستخدمون أواني ذهب وفضة أو مطلي بذلك، وهذا لا شك أنه لا يجوز، ولا يجوز أيضاً استخدام هذه الأواني سواء كانت صحون أو كانت ملاعق، أو كانت غير ذلك .

إذا كانت مصنوعة من الذهب، أو مصنوعة من الفضة، أو مطلية، بهذين المعدنين، فإنه لا يجوز استخدامهما، لا في أكل، ولا في شرب، والحديث صريح وواضح الدلالة على هذا ( لا تأكلوا آنية الذهب والفضة، لا تشربوا في آنية الذهب، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) والحديث متفق عليه، والحديث صريح وواضح الدلالة؛ ولهذا ينبغي بل يجب علينا أن نقف عند هذا الحديث، وألا نستخدم هذه الأواني ممكن أن نستخدم أيدينا الحمد لله ننظف أيدينا ونأكل بها ولا نستخدمها، أو نبتعد عن هذه الأماكن التي اضطرتنا إلى أن نلجأ إلى ما حرم الله - تبارك وتعالى - علينا ويعوضنا الله - تبارك وتعالى - خيراً في الدنيا وفى الآخرة إن شاء الله تعالى في النعيم المقيم .

يقول إنه يعمل في بنك ويقول هل تصح الصلاة في لبس البنك مثلا ؟

على كل حال الصلاة صحيحة، ولكن إذا كان يستخدم ملابس لا تجوز عليه لا يصلى في هذا؛ لأن اللباس المحرم لا يمنع صحة الصلاة لكن مع الإثم، فإن شاء الله تعالى يعني يبتعد عن الشبه .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرا، ذكر الشيخ القاعدة الفقهية الأصل في الأشياء الطهارة، إلا أن يدل الدليل على النجاسة، وقد ذكر من النجاسات، القيئ والدم، فما هي الأدلة على نجاسة القيئ ونجاسة الدم، فقد ذكر الإمام الألباني رحمه الله في مقدمة كتابه تمام المنة في التعليق على فقه السنة، وقال الأصل في طهارة قيء الآدمي، حيث صرح الإمام ابن حزم في المحلى بطهارة قيئ المسلم، وهو مذهب الإمام الشوكاني، في الدرر البهية وصديق خان في شرحها، حيث لم يذكرا في النجاسات قيء الآدمي مطلقاً والأصل الطهارة، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح

كلام الأخ سليم، والقاعدة كما معلوم وكما قررت أن الأصل في الأشياء الطهارة إلا ما يدل الدليل على نجاسته والفقهاء رحمهم الله تعالى في المسألة هذه الذي ذكرها الأخ محل خلاف، لأن أنا الحقيقة ما أردت أن أبسط الخلاف في المسأله، لأنه أولاً الموضوع أو الدورة موجه كما علمتم وكما قرر هذا إلى المبتدئين، والمنهج الذي سيسار عليه يسير عليه إنما نقتصر على قول واحد، إلا إذا ألجأته الضرورة إلى ذكر بعض الأقوال، أو جاء في الضرورة إلى ترجيح قول يخالف ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى .

المسألة التي أشار إليها الأخ مشكوراً، هي من مسائل الخلاف، بل من مسائل الخلاف التي بني فيها الخلاف قديماً وحديثاً أيضا،ً قضية الدم وقضية القيء هل هما من الأشياء الطاهرة أو من الأشياء النجسة؟ الذي عليه جمهور الفقهاء وليس هذا دأب قلتهم، أكثر الفقهاء على أن القيء من الأشياء النجسة، وكذلك الدم، يعتبروه من الأشياء النجسة، وقاسوا القيء على الدم؛ لأن الدم جاء في الدم المسفوح، وألحقوا الدم الذي يخرج من الجروح ألحقوه بالدم المسفوح، وقاسوا عليه ذلك .

هذا الذي يظهر والله أعلم بالصواب .

ما حكم استعمال الأواني المصنوعة من معدن نفيس مثلاً كالماس وغيره ؟

السؤال هذا جيد في الحقيقة، لأنه كان ينبغي أن ننبه عليه، في الأول وإن كان داخل في كلامنا، أنه كل الأواني الطاهرة مباحة، ولو كانت ثمينة، ويجوز اتخاذها واستعمالها ولو كانت ثمينة إلا المصنوع من المعدنين المذكورين، الذهب والفضة، أما سائر المعادن الأخرى ولو كانت أغلى من الذهب والفضة، فإنه يجوز استخدامها واتخاذها على القول الراجح، وإلا ففيه قول في المعادن الثمينة كالماس وغيره من المعادن، بعضهم يقول لا، لا يجوز استخدمها، ولكن الذي رجحه المحققون وأكثر الفقهاء على أنه يجوز اتخاذ الآواني واستعمالها من جميع المعادن سواء كانت نفيسة أو غير نفيسة، ثمينة أو غير ثمينة إلا آنية الذهب والفضة .

يقول هل يفهم من الحديث أن في الجنة منزلة ليس فيها أواني ذهب أو فضة أم أنها توجد لكن لا يستخدمها ؟

لا أعرف ولكن الذي دل عليه الحديث، وهو واضح منه، أن من استخدم الأواني أواني الذهب والفضة، يعني يُحْرَمُها في الآخرة، وأيضاً دل الحديث على أن الله - عزّ وجلّ - سيعوض في هذه الدنيا من امتنع عن الأواني المحرمة يعوضه الله عنها في الآخرة، والله أعلى وأعلم .

تقول من عنده آنية الذهب والفضة، ويريد أن يتوب هل يحق له عند التوبه أن يعطيها لغير المسلمين ؟

يبيعها، الحمد لله، ويشتري بثمنها، ما فيه إشكال .

تقول الملاعق والشوكات المزينة بخطوط من ذهب وفضة، هل تأخذ نفس الحكم؟

نعم، الآواني أواني الذهب والفضة والمضبب بهما والمطلي بهما والمموه بهما والمزين بهما كله ينبغي اجتنابه، لأن استخدام الأواني التي فيها شيء من الذهب والفضة تعتبر استخدام للذهب والفضة ، ولهذا أنا أنصح إخواني، يعني بعضاًَ من أهل العلم يخفف التحريم في الأكل والشرب، ولكن أنا أنصح احتياطاً خروجاً من الخلاف ويعني سلامة للدين وابتعاداً عن الشبه أن يتجنب جميع الأواني والآت التي فيها ذهب وفضة، أو مصنوعة من الذهب والفضة .

الرد على قضية أن المرأة تختلف مع الرجل فيما يتعلق بالذهب والفضة بالنسبة للحلي أما ما عداه فالحكم واحد .

يعني عندنا أولاً استخدام الآواني هذا محرم على الرجال والنساء أواني الذهب والفضة، لا فرق بين رجل وامرأة، أما بالنسبة للتحلي بالحلي فهذا يباح للناس يتحلون بالذهب والفضة بما يعني تشاء المرأة، أما الرجل فلا يجوز له أن يتحلي بشيء من الذهب، وأما الفضة فيجوز له أن يتحلى بالخاتم أو ما أشبه .


أعلى الصفحة