توقف القبول بالأكاديمية الإسلامية للتطوير   تهنئة عيد الفطر المبارك   ختام فاعليات المرحلة الثالثة بالأكاديمية الإسلامية المفتوحة   دورة أحكام التجويد للشيخ رشاد هيكل   الشيخ صالح آل الشيخ وزيرا للشؤون الإسلامية
عدد المشاهدات : 6311

/100/123/124/510/3206_afq101-1705.rm

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا إنك سميع مجيب .

كما سمعتم هذا الدرس هو آخر درس في هذه الدورة ونسأل الله - سبحانه وتعالى – أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، وأن نكون إن شاء الله تعالى قد استفدنا من هذه الدورة.

بما أن هذا الدرس هو آخر درس وبقي معنا جزء كبير في باب صفة الصلاة فأستأذنكم في ترك الأسئلة في بداية الدرس وأستأذنكم أيضاً في التجوز في عرض المسائل من أجل أن نمر على الباب إن شاء الله تعالى، ولعلك تقرأ علينا ما قرآناه في الدرس الماضي .

بسم الله الرحمن الرحيم يقول المؤلف بن قدامة رحمه الله تحت باب صفة الصلاة ( وإذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر يجهر بها الإمام وبسائر التكبير يسمع من خلفه ويخفيه غيره ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه ويجعلهما تحت سرته ويجعل نظره إلى موضع سجوده ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إله غير ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بشيء من ذلك لقول أنس - رضي الله عنه – ( صليت خلف - النبي صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهم – فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) ثم يقرأ الفاتحة ولا صلاة لمن لم يقرأ بها إلا المأموم، فإن قراءة الإمام له قراءة ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل وفى المغرب من قصاره وفى سائر الصلوات من أوساطه ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء ويسر فيما عدا ذلك ).

بدأنا في الدرس الماضي في الحديث عن صفة الصلاة وذكرنا قبل أن نمشي مع المؤلف رحمه الله تعالى أن ما يلحظه الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذا الباب متى يقوم المأموم إلى الصلاةن وأيضاً تحدثنا عن تسوية الصفوف وقلنا أنه تحقق تسوية الصفوف وعرفنا أنها تتحقق بالمحاذاة والتراص ومراعاة إتمام الصفوف الأول فالأول والتقارب بين الصفوف وأيضاً الدنو من الإمام وتفضيل اليمين على اليسار في التساوي، وأن النساء أيضاً يفردن بصفوف يخصهن .

ثم بدأنا الحديث عن تكبيرة الإحرام عند قول المؤلف رحمه الله تعالى ( وإذا قام إلى الصلاة قال الله أكبر )

وبينا صفة تكبيرة الإحرام وأنها بهذه الصفة الله أكبر، وعرفنا بعض الأخطاء التي تحدث من بعض الناس إما بمد الهمزة آلله وهنا ينقلب المعنى تماماً إلى استفهام، أو مد إشباع فتحة الباء أكبر لتكون ألفاً أكبار وهذا أيضاً يغير المعنى تغيراً فحاشاً .

المؤلف رحمه الله قال ( يجهر بها الإمام وبسائر التكبير ليسمع من خلفه ) لأن الإمام جعل ليؤتم به والمأمومون يقتدون ويأتمون بإمامهم فلابد أن يسمعوا كلامه وعلى ذلك فلابد أن يجهر بذلك .

للفقهاء رحمهم الله تعالى كلام في حكم الجهر هل هو واجب أو سنة أكثر الفقهاء على أنه سنة ولكن أيضاً كثير من أهل العلم يرون أنه واجب لأن الإصرار في التكبير قد يؤدي إلى مخالفة الإمام ومتابعة الإمام بالنسبة للمأمون واجب ولهذا هذا الرأي قوي جداً القول بأن الجهر بتكبيرة الإحرام والجهر بالتكبير القول بأنه واجب له وجه قوي لأنه يترتب على عدم الجهر مخالفة المأمومون للإمام، يعني إذا سجد المأمومون وقام الإمام إلى الركعة الثانية مثلاً دون جهر بالتكبير فلم يعلم به المأمومون إلا بعد أن يشرع في القراءة، وهذا يترتب عليه مخالفة كبيرة، مخالفة طويلة وعلى هذا فالقول بأن الجهر بالتكبير بالنسبة للإمام واجب لأنه قوي جداً .

أما بالنسبة للمأموم والمنفرد فلا حاجة إلى الجهر بالنسبة لهما .

رفع اليدين مع التكبير قال المؤلف ( ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو فروع أذنيه ).

وقلنا إن هذا جاء على صفات متنوعة ومتعددة وقد ورد كثير من الأحكام فيما يتعلق بالصلاة أنه وردت كيفيات وصفات متعددة لبعض الأعمال في الصلاة مثل التكبير وغيره .

فالتكبير جاء على صفتين ذكرهما، يعني المقصود رفع اليدين جاء على صفتين ذكرهما المؤلف رحمه الله، إما أن يرفع يديه إلى حذو منكبيه والمنكب هو مجمع العضد بالكتف، هذا هو المنكب، أو إلى أذنيه فروع أذنيه هكذا وكما قلت في الدرس الماضي فيه سعة وهذا من خلال التنوع ونبهنا أيضاً على قضية خلاف التنوع وأنه ينبغي أن يفعل إذا ورد العمل بأكثر من صفة فينبغي أن يفعل هذا تارة وهذا تارة من أجل أن يقبل الناس هذه الكيفيات .

لأنه عادة إذا اعتاد الناس ولاسيما العامة على صفة معينة ثم جاء شخص وفعل صفة أخرى ينكرون ذلك بل ربما ينكرون ذلك إنكاراً شديداً لأنهم يتصورون أن هذا هو الصح وأن ما عداه خطأ، لأن هذا من الأهمية بمكان أن ينبه الناس إلى الصفات المتعددة لبعض الأعمال في الصلاة مثل قضية رفع اليدين .

الذي يدل على رفع اليدين حديث ابن عمر - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – ( كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود ) يعني عندما يهوي إلى السجود عندما يكبر تكبير الخفض إلى السجود .

وفيه أيضاً حديث أبي حميد الساعدي قال ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه ) إلى آخر الحديث ، والشاهد منه ما ذكر .

الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى قال روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابياً منهم العشرة المبشرون بالجنة، ولهذا قال وهو سنة عند الأئمة الأربعة يعني رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام هذا سنة عند الأئمة الأربعة .

وهو سنة أيضاً في حق الرجال والنساء وعرفنا الحكمة من رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد وبين ربه وأيضاً زينة قال بعض العلماء هذا من زينة الصلاة وفيه تعظيم الله تعالى ليجتمع التعظيم القولي بالتكبير والتعظيم الفعل برفع اليدين .

رفع اليدين ورد فيه أربعة مواضع كما جاء في الحديث، وفى حديث آخر أيضاً أنه يرفعهما إذا قام من التشهد الأول، فهذه أربعة مواضع .

قال المؤلف بعد ذلك ويجعل نظره إلى موضع سجوده، لأن هذا أدعى للخشوع وذكرت الظاهر في الدرس الماضي أنه ورد أيضاً كيفيتان في قضية النظر قلنا إلى موضع السجود أو تلقاء الوجه، تلقاء وجه، أو إلى موضع سجوده والأكثر على أنه ينظر موضع سجوده لأن هذا أدعى إلى الخشوع، لأنه إذا نظر إلى تلقاء وجهه فربما يعرض له ما يشغله عن الصلاة .

بعض أهل العلم قال إنه إذا كان في المسجد الحرام فيسن أن ينظر إلى الكعبة، ولكن الذي رجح بعض المحققين أن النظر إلى موضع السجود في كل مكان حتى وإن كان في المسجد الحرام لأن النظر إلى الكعبة يشوش عليه، وربما أيضاً يشغله النظر إلى الطائفين لأن الطواف حول الكعبة كما هو معلوم دائماً لا يتوقف .

ولهذا إذا كان سيشاهد الكعبة خلال الصلاة فإنه سينشغل بمشاهدة الطائفين وهذا يشغله عن صلاته .

وضع اليدين قال المؤلف بعد ذلك ( ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) هذا هو دعاء الاستفتاح ودعاء الاستفتاح أيضاً ورد بكيفيات مختلفة منها هذا الذي ذكره المؤلف وهو الذي اختاره الإمام رحمه الله تعالى ولهذا كتب الحنابلة في الغالب تقتصر على هذا الدعاء سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك .

وقد ثبت من حديث عمر - رضي الله عنه – عند مسلم وإن كان البعض قال إن فيه انقطاع لأنه قد وصل عند غيره .

من الكيفيات الثابتة وهي في الصحيحين ما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان إذا كبر من صلاته سكت هنيه ) يعني وقتاً قصيرة قال أبو هريرة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال ( أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعد بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) فهذا أيضاً من أدعية الاستفتاح .

وفيه أيضاً من أدعية الاستفتاح وهو ثابت وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إلخ .

بعد هذا قال ( ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) الاستعاذة والدليل عليها قول الله - تبارك وتعالى - ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98] وقالوا هنا التعوذ للقراءة لا للصلاة، وكان - النبي صلى الله عليه وسلم – يقوله كما قاله ابن المنذر وأيضاً أخرج هذا أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم .

وقد جاء التعوذ أيضاً بأكثر من صفة من هذه الصفات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومنها أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ولا شك أن التعوذ يعني شرع لفائدة ولحكمة وهي الالتجاء إلى الله - سبحانه وتعالى – من أن يتسلط الشيطان على الإنسان في صلاته فيشغله عنها، ولا شك أن الإنسان إذا وقف بين يدي الله - عز وجل – وكبر واستعاذ بالله ودعا بهذا الدعاء دعاء الاستفتاح ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم أن ذلك مما يعينه على حضور قلبه في صلاته وعلى الخشوع فيها لكي تنتج ثمرتها.

ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بشيء من ذلك يعني مما يتعلق بالاستفتاح والتعوذ والبسملة هذه الأمور الثلاثة تقال سراًَ وقد دلت الأحاديث المتعددة على ذلك أنه لا يجهر بها ز

ومنها حديث أنس الذي ذكره المؤلف قال لقول أنس - رضي الله عنه – ( صليت خلف - النبي صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم – فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) والحديث صحيح، فهذا يدل هذا الحديث وغيره تدل الأحاديث هذه أحاديث أنس على أنه لا يجهر بشئ من ذلك .

الدليل على أنه يقول هو ما سبق كما في حديث أبي هريرة كما في حديث عمر - رضي الله عنه – والدليل على أنه لا يجهر بها هذا الحديث حديث أنس .

فهذه الأمور الثلاثة دعاء الاستفتاح والتعوذ والبسملة تسنن يسن قراءتها أو قولها سراً لا جهراً .

دلت الأحاديث الواردة في ذلك على الإسرار في قراءة هذه الأمور الثلاثة منها حديث أنس المذكور، مما يبحثه الفقهاء هنا حال البسملة هل هي من الفاتحة أو ليست آيةن بالنسبة للجهر بعض أهل العلم يرى أنه يجهر بها ويستدلون بحديث ولكنه ليس بالقوي ضعيف، والأحاديث الصحيحة الكثيرة دلت على عدم الجهر .

يعني نخلص من هذا إلى أن الجهر ليس مشروعاً بالنسبة للاستفتاح والتعوذ والبسملة، والخلاف جاري في البسملة .

الأمر الآخر هل هي آية من الفاتحة أو ليست آية خلاف أيضاً الموجود، الجميع متفقون على أنها جزء من آية في سورة النمل وعلى أنها أيضاً تشرع قبل القراءة في السورة مطلقاً سواء الفاتحة أو غير الفاتحة ولكن هل هي آية من الفاتحة أو ليست آية من الفاتحة هذا مع الخلاف بعض أهل العلم يرى أن البسملة بسم الله الرحمن الرحيم جزء من الفاتحة آية من الفاتحة هي الآية الأولى من الفاتحة .

وبعض أهل العلم يرى أن البسملة ليست من الفاتحة وإنما هي أودعت قبل الفاتحة كما أودعت قبل بقية السور، وهذا هو الأرجح أن البسملة ليست جزءاً من الفاتحة وإنما هي وضعت قبلها كما وضعت قبل جميع السور إلا براءة كما هو معلوم .

ما هو الذي يدل على أن البسملة ليست من الفاتحة ؟ منها الحديث الذي معنا حديث أنس الذي ذكره المؤلف قال ( صليت خلف - النبي صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ) وجاء في بعض روايات الحديث ( يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ) يستفتحون يعني لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، لو كانت البسملة آية في الفاتحة ما الذي يجعلهم يفرقون بين البسملة وبين الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، لو كانت آية لجهروا بها كما جهروا ببقية الآيات فهذا أيضاً دليل واضح وقوي على أن البسملة ليست من الفاتحة .

اختلفوا أيضاً في مشروعية قراءة الفاتحة في الصلاة يعني هل حكم قراءة الفاتحة في الصلاة هل هو ركن وإلا الركنية تتحقق بمجرد قراءة، يعني ما تيسر من القرآن في هذا قول القول الأول هو قول الجمهور أن الفاتحة قراءة الفاتحة ركن في الصلاة بالنسبة للإمام والمنفرد والمأموم له تفصيل سيأتي.

بعض أهل العلم يقول الركن أنه يقرأ ما هو الدليل ؟ أما الذين قالوا بأنها ركن فأدلة كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم – في حديث عبادة ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) وأما الذي قالوا بأن الركن يقرأ ما تيسر من القرآن سواء كان الفاتحة أو غير الفاتحة كقوله تعالى في سورة المزمل ﴿ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20] .

وكذلك في حديث المسيئ صلاته ( إذا قمت إلى الصلاة توضأ ثم استقبل القبلة وكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ) في الصحيحين هكذا .

جاء في رواية أخرى النص على أم القرآن، ( اقرأ بأم القرآن وما يتيسر من القرآن ) والجمهور يقولون إن المقصود هنا ما تيسر في حديث المسيء المقصود إيش ؟ بعد الفاتحة على كل حال حديث عبادة صريح وحديث آخر أيضاً لا تقرأوا إلا بأم القرآن، لما سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم – الصحابة يقرأون خلفه .

قال بعد ذلك ( ثم يقرأ الفاتحة ولا صلاة لمن لم يقرأ بها ) بالنسبة للإمام والمنفرد، إلا المأموم فإنه قراءة الإمام له قراءة، إلا المأموم فإن قراءة المأموم له قراءة يعني يقول إن قراءة الفاتحة في الصلاة ركن في ماذا ؟ بالنسبة لمن ؟ للإمام والمنفرد أما بالنسبة للمأموم فليست ركن .

ما حكمها بالنسبة له، المؤلف ما تعرض لذلك قال فإن قراءة الإمام له قراءة يعني كأنه يقول إن قراءة الإمام تجزء عن المأموم .

في الواقع هنا فيه تفصيل فقراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تتم الركنية إلا بقراءة الفاتحة كاملة قراءة صحيحة وقد شدد العلماء رحمهم الله في ذلك حتى قالوا لابد أن يأتي بها كاملة بآياتها كلماتها وحروفها وحركاتها وشداتها وشددوا في اللحن فيها قالوا إذا كان اللحن مغيراً للمعنى فإنها تبطل الصلاة، وإذا كان لا يحيل المعنى فإنها تصح مع أنه لا يجوز اللحن في الفاتحة .

وقالوا يجب تعلم الفاتحة لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

أريد مثالاً للحن في الفاتحة يحيل المعنى مثل إيش ؟

مثل إذا قال إنسان إهدنا الصراط المستقيم، قال أهدنا الصراط المستقيم

يعني إذا كانت الهمزة همزة قطع أهدنا، فمعناها أعطنا هدية، وإذا قال إهدنا همزة وصل فالمقصود الدلالة، هذا يحيل المعنى .

مثل أيضاً أنعمتُ عندما يقول بضم التاء أنعمتُ فالمنعم من ؟ هو القارئ، والمراد أن المنعم هو الله - سبحانه وتعالى – خطاب .

لحن لا يحيل المعنى مثل إيش ؟ الرحمنُ، أو الحمدِ الحمد لله رب العالمين هذا كسر الدال بدل ضمها لا يغير المعنى بالنسبة للمأموم اختلفوا هل تجب، يعني هل قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم ركن أو واجب أو سنة أو لا يشرع له ذلك يعني أقوال متعددة في المسألة، بعضهم يقول لا يشرع للمأموم إطلاقاً أن يقرأ .

بعضهم يقول يقرأ في السرية بين الجهرية بعضهم يقول القراءة في الفاتحة ركن للإمام والمأموم والمنفرد وبعضهم يقول هي ركن بالنسبة للإمام والمنفرد وواجب بالنسبة للمأموم وهذا هو الأولى، واجب بالنسبة للمأموم لا تسقط إلا إذا لم يتمكن منها كأن يكون مسبوقاً، والأحاديث التي دلت على هذا منها حديث عبادة لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ومثل حديث ( كلمة غير مفهومة ) نازعوا القرآن ولما أخبروه أنهم يقرأون قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فهذا يدل على أن قراءة الفاتحة واجب بالنسبة للجميع .

قال المؤلف بعد ذلك ( ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام ) هذا بالنسبة على أنها ليست واجبة عليه المؤلف مشى على أن قراءة الفاتحة ليست واجبة على المأمو م ولهذا قال يستحب يعني ولا يجب أن يقرأ في سكتات الإمام ومالم يجهر فيه يعني في الصلاة السرية .

وهو مشى على أن قراءة الفاتحة ليست واجبة إنما مستحبة، وفى غير الجهرية يعني في غير ما إذا كان الإمام يقرأ، أما إذا كان الإمام يقرأ فيجب أن ينصت على ذلك، ولكن بناء على أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم مطلقاً فإنه يقرأها حتى يتمكن أو يجد وقت يسكت فيه الإمام يقرأ فيه فيقرأ في سكتات الإمام وإلا فيقرأها حتى ولو كان الإمام يقرأ .

قال ( ثم يقرأ سورة تكون في الصبح تكون من طوال المفصل وفى المغرب من قصاره وفى سائر الصلوات من أوساطه ) .

المؤلف ما تكلم عن وضع اليد أم لا ؟ وضع اليدين .

إذاً يقول ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل إلخ .

يعني بعدما ينتهي من الفاتحة يقرأ، بعد قراءة الفاتحة يشرع أن يقرأ ما تيسر من القرآن وهذا سنة، وليس واجب عند الجميع، القراءة عند الفاتحة ليست واجبة وإنما هي سنة وقد كان - صلى الله عليه وسلم – يقرأ، يعني ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم – أنه اقتصر على الفاتحة .

قال( من طوال المفصل وفى المغرب من قصاره وفى سائر الصلوات من أوساطه ).

وردت أحاديث متعددة على ذلك، يعني ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – قرأ في الفجر بسورة ق، كما في مسلم، وورد أنه - صلى الله عليه وسلم – قرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق، وورد أنه كان يقرأ بنحو والليل إذا يغشى، والعصر كذلك .

وورد أنه قرأ في المغرب من قصار المفصل وورد أيضاً أنه قرأ في المغرب بالطور، وبالتين والزيتون، إلخ .

ومن مجموع فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم – قال العلماء رحمهم إنه يستحب ذلك وليس دائم، يعني لا يستمر عليه بصفة دائمة مطلقة وإنما يغير أحياناً يقرأ في الفجر أحياناً سورة قصيرة ويقرأ أحياناً في المغرب سورة طويلة كما دلت على ذلك الأحاديث.

بعض العلماء رحمهم الله استنتج من هذا إنه يسن أن يقرأ سورة لا جزءاًَ من سورة يعني يفضل ويستحب أن يقرأ سورة كاملة ولا يقرأ من وسط مثلاً سورة معينة .

ولكن ورد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – في ركعتي الفجر قرأ آيتين من سورتين مختلفتين، قرأ في الركعة الأولى من سورة البقرة قوله تعالى ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ [البقرة:136] إلى آخر الآية .

وفى الركعة الثانية قرأ من سورة آل عمران ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64] إلى آخره قالوا هذا يدل على أنه يجوز أن يقرأ أحيانا من أوساط السور ولكن الأفضل الذي عليه غالب فعله - صلى الله عليه وسلم – أنه يقرأ سورة كاملة .

قال ( ويجهر الإمام بقراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء ويسر فيما عدا ذلك) هذا فعله - صلى الله عليه وسلم – وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف أنه يجهر في صلاة الفجر يعني ركعة الفجر كلها وبالنسبة للمغرب والعشاء في الأوليين إضافة إلى الصلاة التي يجتمع لها صلاة الجمعة وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف هذه يجهر بها حتى ولو كانت في النهار .

ثم قال رحمه الله تعالى ( ثم يكبر ويرفع يديه كرفعه الأول ثم يضع يديه على ركبيته ويفرج أصابعه ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله، ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً ثم يرفع رأسه قائلاً سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول فإذا اعتدل قائماً قال ربنا ولك الحمد ملئ السماوات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد لله رب العالمين )

هذا بالنسبة للركوع والرفع من الركوع قال ثم يكبر ويركع ويرفع يديه وهذا أشرنا إليه قبل قليل إن رفع اليدين مشروع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وعند القيام من التشهد الأول .

الركوع ركن من أركان الصلاة كما سيأتي في باب الأركان والواجبات والدليل على ذلك قوله - تبارك وتعالى - ﴿ ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77].

وكما جاء في حديث المسيء ( ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ) .

بالنسبة للتكبير أثناء الركوع، التكبير في الركوع هذا واجب لأن الركن فقط هو في تكبيرة الإحرام أما بقية التكبيرات والتي تسمى تكبيرات الانتقال فهي واجبة، فهي من واجبات الصلاة بعض أهل العلم يقول إنها سنة ولكن الذي عليه جماهير أهل العلم أن تكبيرات الانتقال من الواجبات .

ثم يكبر ويركع ولابد من الاطمئنان كما سيأتي لأن الطمأنينة في جميع الأركان أيضاً ركن من أركان الصلاة وهذا الذي يدل عليه حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته ( ثم اركع حتى تطئمن راكعاً ) .

ثم يضع يديه على ركبتيه يعني إذا ركع يضع يديه على ركبتيه مفردة الأصابع يعني غير مضمومتين هكذا وإنما مفرجتين ( كلام غير مفهوم ) هكذا .

ويمد ظهره ويجعل رأسه حياله يعني يسوي ظهره ولهذا جاء في أكثر من حديث وصف ركوعه - صلى الله عليه وسلم – أنه ( كلمة غير مفهومة ) حتى يعني يساوي رأسه حياله يعني مساوياً له .

وفى ذلك من الأحاديث حديث أبي حميد ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم حصر ظهره ) وفي لفظ ( ركع ثم اعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنع ) يعني لم يرفع .

وفى حديث أبي حميد أن - النبي صلى الله عليه وسلم – وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما .

فهذان الحديثان وغيرهما مما لم يذكر يدل الأحاديث على أنه لابد من مساواة الظهر ولهذا يخطئ من لم يخفض رأسه إلى حد تسوية الظهر كما يخطأ أيضاً من يصوب ظهره أكثر من المساواة .

ولهذا جاء في هذا الحديث لم يصوب ويقنع، يعني لم يخفضه ولم يرفعه، ما هو الذكر الذي يقال أثناء الركوع ؟

قال ( ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً ) الواجب واحدة، الواجب تسبيحة واحدة وما زاد على ذلك فهو سنة، وأدنى الكمال ثلاث .

قال ( ثم يقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً ) قد جاء في بعض الأحاديث أن الصحابة حجروا لرسول الله عشراً، ولهذا قالوا أدنى الكمال ثلاث وأعلى الكمال عشر تسبيحات .

ويشرع أيضاً غير التسبيح سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .

قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان يقولهن في ركوعه وفى سجوده، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي .

وجاء أيضاً سبوح قدوس رب الملائكة والروح وجاء أيضاً سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة .

ولا سيما في قيام الليل يعني تقال هذه الاذكار أو الأدعية أو التسبيحات لا سيما في قيام الليل عند التطويل .

أما إذا كان الإنسان إماماً فينبغي أن يراعي حال المأمومين وألا يطيل عليهم .

ثم يرفع رأسه يعني من الركوع قائلاًَ سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول، هذا هو الاعتدال الوار في الحديث ( ثم ارفع حتى تعتدل قائما ) كما في حديث أبي هريرة .

هو يقول سمع الله لمن حمده وقد جاء هذا في أكثر من حديث كما في حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال ثم قال سمع الله لمن حمده فرفع يديه وفى حديث ابن عمر أيضاً ( وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك يعني يديه وقال سمع الله لمن حمده ) وهذا الحديث متفق عليه .

ويرفع يديه كرفعه الأول وموضع الرفع بعد الاعتدال، بعد أن يعتدل قائماً يرفع يديه فإذا اعتدل قائماً قال ربنا ولك الحمد ملئ السماوات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد ويقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد .

هذا هو الذكر الذي يقال بعد الرفع من الركوع، المؤلف رحمه الله فرق بين ما يقوله الإمام وما يقوله المأموم .

قال إن الإمام يقول ربنا ولك الحمد ملئ السماوات وملئ الأرض وقال إن المأموم يقتصر فقط على قول ربنا ولك الحمد .

ورد أحاديث متعددة في الذكر الذي يقال بعد الرفع من الركوع من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم – ( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ) كما جاء في حديث أبي هريرة ( إنما جعل الإمام ليؤتم به إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) .

أخذ بعض العلماء من هذا الحديث أن المقصود من هذا الحديث أن يقتصر المأموم على قول ربنا ولك الحمد فقط .

وبعض العلماء أخذ من الأحاديث الأخرى التي ذكرت ما يقال أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع ربنا ولك الحمد ملئ السماوات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد .

وجاء أيضاً أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد .

أخذوا من هذا أنه يشرع للمصلين جميعاً عموماً سواء كان إماماً أو منفرداً أو مأموماً أن يقول هذا الذكر .

ماذا تقولون في حديث أبي هريرة ؟ قالوا المقصود بيان أن المأموم لا يقول مثلما يقول الإمام سمع الله لمن حمده وإنما ينتقل إلى الذكر مباشرة، وليس المقصود أن يقتصر على ربنا ولك الحمد فهمتم الآن أم لا ؟ يعني الأصل مثل التكبيرات أن المأموم يقول مثلما يقول الإمام الله أكبر في تكبيرة الإحرام، كلهم يكبرون التكبير عند الركوع كلهم يكبرون التكبير عند السجود عند الرفع من السجود عند القيام من التشهد كلا المأموم والإمام الجميع يكبرون يعني يفعلون فعلاً واحداً ولكن بالنسبة عند الرفع من الركوع يختلف الحال فعندما قال - صلى الله عليه وسلم – ( وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) المقصود بيان الاختلاف وليس بيان أنه يقتصر على قول ربنا ولك الحمد .

وضحت هذه أو لا ؟

ولهذا فالمستحب أن المأموم تبع الإمام يقول مثلما يقول ربنا ولك الحمد لله رب العالمين، وقد وردت صفات متعددة أو ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد كل هذه صفات متعددة واردة ولهذا يعني إذا قلت هذا أو هذه الصفة أو تلك فقد فعلت الواجب أو السنة.

قال رحمه الله تعالى ( ثم يخر ساجداً مكبراً ولا يرفع يديه ويقول أول ما يقع على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته ثم أنفه ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه ويجعل يديه حذو منكبية، ويكون على أطراف قدمية ثم يقول سبحان ربي الأعلى ثلاث)

ولا يرفع يديه ثم يخر ساجداً مكبراً ولا يرفع يديه، التكبير هذا تكبير انتقال وهو واجب كما سبق، ولا يرفع يديه لأنه ليس من مواضع الرفع بل جاء في حديث ابن عمر النص على أنه لا يفعل ذلك في السجود ثم ذكر ابن عمر - رضي الله عنه – المواضع التي يشرع فيها رفع اليدين قال ولا يفعل ذلك في السجود، يعني ولا يرفع يديه إذا كبر خافضاً أو ساجداًَ .

الصفة أو الكيفية التي يتم بها السجود أو الخفض من حال القيام إلى حال السجود ورد فيها كثير، وللفقهاء رحمهم الله كلام فيها طويل قضية هل المشروع الأفضل أو السنة أن ينزل على ركبتيه أولاً أو يديه ؟

المؤلف يقول ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم كفاه ثم جبهته وأنفه وفى ذلك حديث وائل بن حجرة قال ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبيته ) الحديث رواه أبو داود وقد ضعفه بعضهم وبعضهم صححه .

ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه، الدليل على هذا حديث وائل ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ) .

هناك قول آخر أن المسنون أو المشروع أن يضع يديه أولاً ثم ركبتيه ويستدلون على ذلك بحديث النهي أن ( لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير ) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم – قالوا إن البعير أول ما ينزل منه على الأرض ركبتاه، أول ما ينزل منه على الأرض ركبتاه.

والرسول - صلى الله عليه وسلم – نهي عن التشبه بالبعير في ذلك .

الذي رجحه كثير من المحققين أن ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى أن المشروع أن يقع أولاً على الأرض الركبتان ثم الكفان وقالوا هذا هو المناسب لحال الإنسان، لأن أقرب ما يكون إلى الأرض الركبتان أولاً .

فالوضع الطبيعي للنزول أن يجلس على ركبتيه أولاً ثم يضع كفيه قال بعد ذلك ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وقد وردت في ذلك أكثر من حديث منها حديث أبي حميد ( أن - النبي صلى الله عليه وسلم – جافى عضديه عن إبطيه ) وقد جاء ذلك أيضاً في حديث البراء في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ويجعل يديه حذو منكبيه يعني كما عند تكبيرة الإحرام قالوا يرفع يديه إلى حذو منكبيه .

كذلك إذا سجد يجعل يديه حذو منكبيه، وبعضهم قال أيضاً إلى فروع أذنيه يعني الحكم أو الكيفية واحدة بالنسبة لوضع اليدين بالنسبة للوجه أو المنكبين .

ويكون على أطراف قدميه يعني يسجد على سبعة أعظم كما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه وجاء في هذا الحديث الذي ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم – يسجد على سبعة أعظم قال في نص الحديث ( وأطراف قدميه ) وهو حديث ابن عباس - رضي الله عنه – ( أمرت بالسجود على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ) .

قالوا ويوجه أطراف الأصابع إلى القبلة ثم يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وفى ذلك حديث ابن مسعود أن - النبي صلى الله عليه وسلم – قال ( إذا سجد أحدكم فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه ) وفيه أيضاً لما نزل قول الله - تبارك وتعالى - ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى:1].

قال اجعلوها في سجودكم ويشرع أيضاً حال السجود الدعاء قد جاء فيه أكثر من حديث الحث على الدعاء في السجود وأنه من مواطن الإجابة قد جاء في بعض الأحاديث ( قمن أن يستجاب لكم ) .

أما السجود مع أنه جاء بالنسبة للركوع ( عظموا فيه الرب ) .

وأما السجود ( فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) .

ومن الذكر المشروع أو الدعاء المشروع في حال السجود ما قلناه قبل قليل سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي .

وقد ورد أيضاً اللهم اغفر لي ذنبي كله دقة وجله وأوله وآخره وعلانتيه وسره، وجاء أيضاً اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وغير ذلك .

( ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة ويقول رب اغفر لي ثلاثاً ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يرفع

رأسه مكبراً وينهض قائماً فيلصي الثانية كالأولى )

)

)

 

هذا بالنسبة للجلسة بين السجدتين، الجلوس بين السجدتين والجلوس بين السجدتين ركن من أركان الصلاة ، والانتقال من ركن إلى ركن يكون بالتكبير والتكبير أيضاً ينبغي أن يكون مصاحباً للانتقال وهذا يخطئ فيها كثير من الناس تجده ينتقل ويجلس ويستقر ثم بعد ذلك يقول الله أكبر يقول لاحظت بعض الأئمة يفعل هذا، ويحتجون بأنه خوفاً من مسابقة المأمومين له ولكن ما هم حجة لأن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم – والأحاديث الواردة عنه تدل على أن التكبير يقال حال الانتقال لا قبله ولا بعده .

هيئة الجلوس بين السجدتين بينها المؤلف بقوله ( ويجلس مفترشاًَ ) ما معنى مفترشاً قال يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة، وقد جاء ذلك في وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في أكثر من حديث كما في حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال ( ثم ثنا رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عضو في موضعه ) وقالت عائشة أيضاً ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهي عن عقبة الشيطان ) رواه مسلم .

وينهي عن عقبة الشيطان يعني أن الجلسة المشروعة هي ما وصفت أن يفرش الرجل اليسرى يعني ينيمها وتكون أسفل القدم للخلف ويجلس عليها ويقيم أو ينصب الرجل اليمنى هكذا بحيث يكون ظهرها للخلف وأطراف أصابعها إلى جهة القبلة .

هذه الصفة أو الكيفية المشروعة للجلوس سواء بين السجدتين أو حال التشهد الأول، هذه هي الجلسة أو الكيفية المشروعة للجلوس .

قالت ( وينهى عن عقبة الشيطان ) هناك جلسات متعددة جاء النهي عنها ومنها عقبة الشيطان واختلف في تفسيرها لا نريد أن نطيل في هذا لأن الوقت عندنا الآن ضيق .

إنما هذه هي الكيفية المشروعة وهي الجلسة المسنونة أو المستحبة حال الجلوس بين السجدتين وحال الجلوس أيضاً بين التشهد ولكن ينبغي أن ينتبه لنقطة مهمة وهي أن كل الناس ليس كل الناس يستطيع أن يجلس هذه الجلسة فإذا كان يترتب على جلوسه هذه الجلسة مشقة عليه أو ضرر أو عدم خشوع أيضاً في الصلاة فينبغي أن ينتقل إلى الجلسة التي يرتاح فيها ولا يذهب الخشوع معها يعني الإنسان أحياناً ركبتيه فيها ألم ومشكلة أو قديميه فيها ألم أو أنه مثلاً ثقيل الجسم ولا يستطيع أن هذه الجلسة يعني هذه الجلسة تحتاج إلى جسم قد يستطيع الحركة ويستطيع هذه الجلسة فبعض الناس قد يكون عنده عذر أو سبب لا يستطيع أن يجلس هذه الجلسة .

وكما سيأتينا أيضاً في قضية الجلوس عند التشهد الأخير التورك ليس كل الناس أيضاًَ يستطيع أن يجلس هذه الجلسة وبناء عليه نقول هي جلسة مسنونة يعني ليست واجبة .

إذا كان الإنسان لا يستطيع أو يشق عليه أن لا يفعل هذه السنة فليجلس الجلسة التي يرتاح معها ولا يذهب معها خشوعه ولا يترتب عليها ضرر .

قال ( ويقول رب اغفر لي ثلاثا ) هذا هو الذكر أو الدعاء المشروع بين السجدتين وهو الدعاء بالمغفرة وجاء أيضاً زيادة على رب اغفر يعني يشرع أن يقول رب اغفر لي وهذا أدنى هذا الواجب سؤال المغفرة مرة واحدة هذا هو الواجب ما زاد على ذلك إلى ثلاثة هذا سنة وأيضاً يسن الزيادة على ذلك رب اغفر لي وراحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني واعف عني .

ثم يسجد الثانية كالأولى إلخ .

( ثم يرفع رأسه مكبراً ويجلس مفترشاً ويفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة ويقول رب اغفر لي ثلاثاً ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يرفع رأسه مكبراً وينهض قائماً فيلصلي الثانية كالأولى فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً فيبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى ويده اليمنى على فخذه اليمنى يقبض منهما الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة ويقول )

هذا هو يعني الآن ما ذكرناه أو ما قرأناه في كلام المؤلف رحمه الله تعالى صفة الركعة الأولى من حين يكبر تكبيرة الإحرام إلى أن يركع ويرفع من الركوع ويطمئن في قيامه ثم يكبر ويسجد وماذا يقول في السجود وصفة السجود، وأيضاً الجلوس بين السجدتين وماذا يقول أثناء الجلوس بين السجدتين ثم السجدة الثانية كالأولى ثم يكبر ويرفع .

الآن انتقل إلى ماذا ؟ إلى الركعة الثانية، الركعة الثانية مثل الأولى تماماً يعني ما فيها أمر يختلف الركعة الثانية عن الأول إلا في شيء واحد أو في شيئين، الشيء الأول ما هو ؟ تكبيرة الإحرام هناك تختلف أو تكبيرة انتقال وتلك تكبيرة إحرام.

النقطة الثانية قضية الاستفتاح والتعوذ أما بالنسبة للبسلمة فهو يكررها أيضاً كلما أراد قراءة الفاتحة أو قراءة سورة، قال ثم يرفع رأسه مكبراً وينهض قائماً وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ( كان ينهض على صدور قدميه ) يعني يعتمد عند القيام على صدور قديمه .

وفيه حديث وائل بن حجر، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه، يعني معناه يرفع ركبتيه، يعني معناه يرفع ركبيته وما زال يديه على الأرض، يعني هذا مثل ما قلنا في الأول أنه ينزل ركبتيه أو يضع ركبتيه أولاً ثم يديه كذلك هنا .

يرفع يديه أولاً ثم ركبيته لأن الركبتين هما القريبتان من الأرض .

فإذا فرغ منهما أي من الركعتين الأولى والثانية جلس للتشهد مفترشاً يعني مثل ما قلنا قبل قليل أثناء الجلوس بين السجدتين يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب الرجل اليمنى .

المؤلف هنا تكلم عن قضية أو هيئة أو كيفية وضع اليدين عند الجلوس قال ( يبسط يده اليسرى على فخذه اليسرىن هذه اليد اليسرى مضمومة ويضعها على فخذه الأيسر ويده اليمنى على فخذه اليمنىن هل يبسطها كما يبسط اليسرى أم لا ؟

إذاً ماذا يعمل قال يقبض منها الخنصر والبنصر هكذا ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة هذه هي السنة وهذا هو الذي دلت عليه الأحاديث .

ويحركها عند الدعاء كما جاء في الأحاديث تلاحظون الآن بعض الناس من حين يجلس للتشهد ذاته هذا أخذوه من حديث يحركها في الدعاء وقال في الدعاء مقال دائم، ولهذا قالوا التحريك ليس، بعضهم يقول هكذا أيضاً وهذا كله الاحاديث ما دلت على هذا .

بعضهم ينزلها أيضاً هذا ما دلت عليه الأحاديث، الأحاديث على أنه يشير بها في تشهده وأنه يحركها بدعائه .

جاء في أحاديث أنه يحنيها هكذا ولكن هذا الحديث ضعيف، وتلاحظون كثير من الناس أيضاً عندما يجلس يعني يحني أصبعه هكذا وفيه حاديث ولكن الحديث ضعيف .

إذاً كلام المؤلف هنا يتماشي مع الأحاديث الصحيحة الواردة في هذه الكيفية يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشير بالسبابة ويقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها - النبي صلى الله عليه وسلم – ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

هذا أصح ما روي عن - النبي صلى الله عليه وسلم – في التشهد وفيه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه – قال ( علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم – التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله .... ) إلخ نفس ما ذكره المؤلف .

وهذا هو التشهد الأول وهو واجب من واجبات الصلاة واجب وليس ركن الدليل على أنه ليس ركن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – قام مرة نسياناً يعني ما جلس للتشهد الأول وسبح به فلم يرجع ولما أنهى صلاته سجد للسهو .

فهذا يدل على أنه ليس ركن لأن الركن لابد من الإتيان به ولهذا الرجل الذي أساء الصلاة ولم يؤدي الأركان على وجهها الصحيح أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم – أن يعيد الصلاة ولم يأمره ( كلمة غير مفهومة ) .

( ويقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فهذا أصح ما روي عن - النبي صلى الله عليه وسلم – في التشهد ثم يقول اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )

نعم هذه هي الصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – وتشرع في التشهد الأخير المؤلف رحمه الله تعالى تكلم أولاً مفترضاً أن الصلاة ثنائية ولهذا سيأتي بعد هذا بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم يقوم وإن كانت ثلاثية يعني كمغرب أو رباعية كعشاء أو ظهر أو عصر قام .

هو الآن تحدث على أساس أن الصلاة ثنائية التي هي الفجر أو الجمعة أو النافلة أو الصلاة الرباعية في القصر أثناء القصر هذه كلها ثنائية .

بعدما ينوي التشهد الأول أو الذكر الأول الذي هو التحيات لله إلخ يصلي على - النبي صلى الله عليه وسلم – وفيه حديث كعب بن عجرة قولوا اللهم صلي هذا جاء أنهم سألوا رسول الله عرفنا أن نسلم عليك فكيف نصلي عليك ؟ فقال ( قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) .

الصلاة الإبراهمية وردت بأكثر من كيفية منها هذه التي ذكرها المؤلف ومنها اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

وجاء أيضاً في بعض الكيفيات في العالمين إنك حميد مجيد .

وعلى أي صفة أو كيفية صليت على - النبي صلى الله عليه وسلم – فقد أديت هذا الواجب ما حكم الصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – في التشهد الأخير ؟

بعض أهل العلم يرى أنها من الأركان وبعضهم يرى أنها من السنن ولكن الأرجح أنها من الواجبات .

لأنه ليس في الحديث ما يدل ركنيتها وكون الرسول - صلى الله عليه وسلم – كان مداوماً عليها ويفهم من حرص الصحابة أيضاً عليها يدل على وجوبها .

ثم بعد ذلك قال ( ويستحب أن يتعوذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك ).

هذا التعوذ بعد الصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – قال ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يدعو اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ) والحديث متفق عليه .

ولهذا بنبغي الحرص على هذا الدعاء وعدم تركه هو سنة مستحب بعض أهل العلم قال بوجوبه ولكن الصحيح أنه سنه وليس واجب .

وشرع أيضاً الدعاء بغير ذلك لما جاء في حديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم – أنه قال ثم لختر من الدعاء أعجبه إليه أو كما جاء .

وجاء أيضاً اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .

وجاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويختار من الأدعية الجامعة المأثورة الوارد أيضاً ويدعو بها ثم السلام، السلام ركن من أركان الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم – ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) كما في حديث أبي داود وهو حديث صحيح .

وقد جاء أيضاً في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن - النبي صلى الله عليه وسلم – ( كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله ) وفى لفظ ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره ) والحديث في مسلم .

هل الركنية هنا في جميع التسليمتين أم في التسليمة الأولى فقط ؟ خلاف بعضهم قال التسليمتان ركن وبعضهم قال الركن هو التسليمة الأولى والثانية سنة لأن عائشة روت ( أن - النبي صلى الله عليه وسلم – صلى فسلم مرة واحدة تلقاء وجهه ) رواه ابن ماجة، قد صححه الألباني في إرواء الغليل .

وروي عن سلمة بن الأكوع أيضاً عن - النبي صلى الله عليه وسلم – ( أنه سلم واحدة ) وبناء على هذا ذهب البعض إلى أن الركن فقط في التسليمة الأولى ، لأنه تحقق بالتسليمة الأولى أنه التفت فكأنه أنهى الصلاة بالتسليمة الأولى والثانية تتمة وكونه جاء في بعض الأحاديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم – اكتفى بالتسليمة الأولى دل على إيش على الركن يتحقق بالسلام الأول .

( وإن كانت الصلاة أكثر من ركعتين نهض بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً فإذا جلس للتشهد الأخير تورك فنصب رجله اليمنى وفرش اليسرى وأخرجها عن يمينه ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما فإذا سلم استغفر ثلاثاًَ وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ).

قال إذا كانت الصلاة أكثر من ركعتين يعني في المغرب والعشاء والظهر والعصر ذهب بعد التشهد الأول كنهوضه من السجود يعني معتمداً على صدور قدميه هذا قصده ثم يصلي ركعتين لا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئاً يعني لا يقرأ مع الفاتحة سورة ولا يجهر فيهما وقد دلت الأحاديث التي وصف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أنه لا يجهر إلا في الأوليين وأنه يقرأ في الثالثة والرابعة أو في الثالثة فقط بالفاتحة كما في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه – أن - النبي صلى الله عليه وسلم – ( كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفى الركعتين الآخيرتين بأم الكتاب ) الحديث متفق عليه .

كتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفى الآخريين بأم القرآن .

فهذان الحديثان وغيرهما يدلان على أن القراءة مع الفاتحة في الأولى والثانية وهما في الركعتين الأخيرتين بالنسبة للرباعية أو الركعة الثالثة بالنسبة للمغرب لا يقرأ فيها إلا بالفاتحة فقط .

جاء في حديث أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قرأ في الركعة الثالثة من الظهر بسورة ولهذا قال بعضهم يستحب أحياناً أن يقرأ في الركعة الثالثة أو في الركعة الرابعة سورة ولا يدوام على ذلك .

بالنسبة للجلوس بعدما يصلي الركعة الأولى والثانية إذا جلس للتشهد الأخير تورك ما هو التورك قال ينصب رجله اليمنى ويفرش اليسرى ولكن يخرجهما الاثنتين يخرج قدميه الاثنتين عن يمينه ويجلس على مقعدتيه يجلس على مقعدته ويشرع التورك هذا في الصلاة التي فيها تشهدان ولهذا قال ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما يعني في المغرب وفى الظهر والعصر والعشاء .

أما الصلاة الثنائية التي هي الفجر أو الجمعة أو الاستسقاء أو الكسوف أو غير ذلك من صلاة النافلة فهذه لا يتورك فيها وإنما يجلس كما يجلس في حال التشهد الأول .

هذا هو ما مشى عليه المؤلف وهو قول كثير من أهل العلم .

بعض أهل العلم قال يتورك فيما فيه يعني في التشهد المقرون بالسلان، التشهد الطويل الذي فيه التشهد الأول التحيات لله وإلى قوله ورسوله والصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – والدعاء ثم السلام قال يتورك فيه لأنه طويل يعني بعضهم جعل النظر في قضية التورك هو هذا الوضع الجلوس طويل أو قصير .

إذا كان قصير فلا يتورك وإذا كان طويل فيتورك سواء كان تشهداً أخيراً بالنسبة للصلاة التي فيها تشهدان أو تشهد واحد للصلاة الثنائية .

في حديث وائل حجر أن - النبي صلى الله عليه وسلم – لما جلس للتشهد افترش رجله اليسرى ونصب رجله اليمنى قال ولم يفرق بين كونه آخر أو وسطاً .

في حديث عائشة أيضاً أن - النبي صلى الله عليه وسلم – كان يقول في كل ركعتين التحية يعني التحيات لله والصلوات وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى رواه مسلم واحتج به أحمد وهذان الحديثان يقول المقدسي في العدة في شرح العمدة وهذان الحديثان يقتضيان كل تشهد بافتراش إلا أنه خرج يعني هذان الحديثان يقتضيان كل تشهد بالافتراش إلا أنه خرج يعني هذان الحديثان يدل على أن الأصل الافتراش وعدم التورك إلا أنه خرج من عمومهما في التشهد الثاني لحديث أبي حميد لخصوصه في التشهد الأخير والخاص يقدم على العام، ففي ما عداه يبقى على مقتضى العموم .

قال إن الأصل كما هو في حديث وائل بن حجر وكما في حديث عائشة أن الأصل أنه الافتراش وليس تورك .

حديث أبي حميد دل على التورك في قضية التشهد الأخير إذاً يكون التشهد الأول أو لا يكون التورك إلا في صلاة فيها تشهدان .

قال ( فإذا سلم استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام .

قد جاء في عدد من الأحاديث زيادة على ذلك كما في أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد .

هذه وردت في عدة أحاديث ليس في حديث واحد وإنما في عدة أحاديث مجموعها يعني وكلها أحاديث صحيحة .

وأيضاً ورد تسبيح سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين وختام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

يقول المؤلف رحمه الله تعالى تحت باب أركان الصلاة وواجباتها ( أركانها اثنى عشر القيام وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع والرفع منه والسجود على السبعة أعضاء والجلوس عنه والطمأنينة في هذه الأركان والتشهد الأخير والجلوس له والتسليمة الأولى وترتيبها على ما ذكرنا فهذه الأركان لا تتم الصلاة إلا بها )

هذه الأركان وقد مرت معنا يعني ما فيه جديد إنما هو يفصل لك الآن يجمع لك ما هي الأركان بالعدل، فيها اثنتى عشر ركن وهي القيام مع القدرة لأن العاجز الذي لا يستطيع معذور وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع هنا ينبغي التنبيه في قضية قراءة الفاتحة قالوا إذا كان لا يعرف لا يستطيع ويجب عليه أن يتعلم ولكن ضايقه الوقت وهو لم يتعلم قراءة الفاتحة ماذا يعمل ؟

قالوا يتصور من أن الإنسان كونه مسلم الآن وجاء دخل الوقت قلت يقرأ الفاتحة علمته ما استطاع ماذا يفعل ؟

جاء في حديث عبد الله بن عوف - رضي الله عنه – أنه يسبح وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

والركوع والرفع منه والسجود والجلوس عن يعني الجلوس من السجدتين والطمأنينة في جميع الأركان والتشهد الأخير والجلوس له .

عندما قال والتشهد الأخير والجلوس له هل يتصور تشهد بدون جلوس ؟ كيف يمكن يقف ما يجلس ولهذا لابد من الجلوس، الجلوس ركن والتسليم في الأولى لأن التسليمة الثانية قلنا أنها سنة، والترتيب بين هذه الأركان بألا يقدم ركناً على ركن .

( وواجباتها سبعة التكبير غير تكبيرة الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع وقول رب اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول والجلوس له والصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – في التشهد الأخير فهذه إن تركها عمداً بطلت صلاته وإن تركها سهواً سجد لها وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يجب السجود لسهوها ) .

نعم هذه هي الواجبات الواضحة بقي فقط أن نقف عند قوله فهذه إن تركها عمداً بطل يعني الحكم بالنسبة للأركان والواجبات والسنن يعني مجموع أفعال الصلاة يتكون من أفعال الصلاة والأقوال المشروعة فيها يعني الصلاة عبارة عن أقوال وأفعال كما يقولون .

منها ما هو أركان ومنها ما هو واجبات ومنها ما هو مسنون بالنسبة للأركان لابد من الإيتان بها ولا تتم الصلاة إلا بالإتيان بهذا الركن ولو لم يأتي بالركن فإن الصلاة لا تصح إلا إذا عجز عن الركن عجزاً مثل القيام يعني لا يستطيع عاجز بأن يصلي حال الجلوس .

بالنسبة للواجبات قال إن تركها عمداً بطلت الصلاة إن تعمد ترك التكبير تكبير الانتقال أو تعمد ترك التشهد الأول أو الجلوس للتشهد الأول أو الصلاة على - النبي صلى الله عليه وسلم – فإن الصلاة لا تصح .

أما إذا تركها سهواً فإنها تجبر بسجود السهو .

بالنسبة للسنن لا يترتب على تركها شيء، يعني الأفضل والأتم والأكمل والأولى والمستحب أن يحرص الإنسان على فعل السنن الواردة سواء أن كانت سنن أفعال أو سنن أقوال لكن لو تركها فلا يترتب على ذلك شيء فصلاته صحيحه .

طبعاً قد يترتب عليه نقص الأجر يعني بزيادة هذه الأفعال يزداد ثوابه ويزداد أجره لأن السنة كما هو معلوم ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه فإذا حرص على السنة وفعلها فإنه يثاب وأجره يزداد .

هنا نقطة ينبغي أن ننبه عليها لأنه الحقيقة يخطئ فيها كثير من الناس أو يحصل فيها يعني آثار غير طيبة وهي تتعلق بالسنن تجد بعض الناس يشددون في قضايا السنن في الصلاة يشددون يعني إلى درجة أنهم يعاملون تارك السنة كما يعاملون تارك الواجب وهذا خطأ كبير.

الآن عرفنا من هيئات الصلاة المسنونة رفع اليدين في التكبير أحياناً لو كبر الإنسان دون رفع يديه ورآه إنسان ربما يشنع عليه ويتكلم عليه كلاماً كثيراً .

من سنن الأفعال قضية رفع الأصبع أثناء التشهد بعض الناس لو لم ترفع أصبعك لصار بينك وبينه قتال والعكس لو أن إنسان رأى شخصاً باسطاً يده ولم يحلق الإبهام مع الوسطى ولم يقبض الخنصر ولم يشر إلى واجبه وهذا في الحقيقة يعني ليس من المنهج الشرعي السنة كما هو معلوم ينبغي للمسلم أن يحرص عليها ويستحسن أنك تنبه أنه يشرع كذا والسنة كذا وما يبنغي لك أن تترك السنة بل تحرص عليها لزيادة الأجر لكن يصل الأمر إلى خلاف وإلى يعني ربما خلاف قوي وربما مشادة في الكلام وربما فعل وربما مشاحنة .

حتى قال بعض العلماء إذا كنت تخشى أو كان يترتب على فعلك سنة من سنن الصلاة خلاف فيستحب لك أن تترك الصلاة، يعني مثلاً لو صليت في مكان يرون أنه لا يرفع الأصبع هذا معلوم في بعض المذاهب لا ترى رفع الأصبع في التشهد يقول لو صليت في مكان عامة ليسوا علماء ولا يدركون قضية رفع الأصبع سنة فلا يشرع لك أن ترفع لأنك لو رفعته عملت مشكلة في المسجد، وبعد الصلاة يمكن كلهم يتكلمون عليك وربما يرمونك ويتهمونك بأمور أنت براء منها .

وهذا كثير حتى مثلاً في قضية الحج تقبيل الحجر الأسود سنة ولكن إذا ترتب عليه إيذاء أو يترتب عليه مشقة أو ما أشبه ذلك فقالوا لا يشرع ذلك وهكذا قس هذه قضية يمكن أن يتنبه لها دائماً .

أسأل الله - تبارك وتعالى – أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا .

يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز تغميض العينين أثناء الصلاة وهل هناك استثناءات ؟

سؤال جيد وكان ينبغي التنبيه عليه ولكن نسينا فتغميض العينين نبه عليه الفقهاء رحمهم الله تعالى وقالوا إنه مكروه، يكره أن يغمض عينيه بل المشهور هو أن ينظر إلى موضع سجوده أو تلقاء وجهه كما ذكر بعض أهل العلم .

بعض العلماء قال إنه ينظر إلى حال الشخص فإذا كان هذا الشخص فتح عينيه أنها تشوش ذهنه وربما لا يخشع وأن تغميض سند للخشوع فيباح له ذلك .

ولكن الذي عليه الأكثرية من أهل العلم وهو الأرجح أنه لا يشرع تغميض بل يكره قالوا لأن ذلك فيه مشابهة للمجوس ومشابهة أيضاً لليهود .

ولهذا بعضهم يشدد فيها يعني يقول يترك رأيه شديد .

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم وأسأله - تبارك وتعالى – أن نكون من المجتهدين والجادين والمواصلين إن شاء الله تعالى لطلب العلم وإن شاء الله تعالى لن نغيب طويلاً، ونسأل الله التوفيق والسداد وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أعلى الصفحة