إعلان نتيجة الفصل الرابع وختام المرحلة الثالثة   تهنئة عيد الفطر المبارك   ختام فاعليات المرحلة الثالثة بالأكاديمية الإسلامية المفتوحة   دورة أحكام التجويد للشيخ رشاد هيكل   الشيخ صالح آل الشيخ وزيرا للشؤون الإسلامية
عدد المشاهدات : 2749

/100/177/173/1366/afq104-130506.rm

الدرس الحادي عشر

باب: أنواع الخيارات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا إنك سميع مجيب، موضوعنا اليوم -إن شاء الله تعالى- عن نوع أو نوعين إن تمكنا من أنواع الخيار:

النوع الأول من هذين النوعين وهو خيار العيب، والنوع الثاني: هو خيار الإخبار الكاذب بالثمن كما سيأتي بيانه.

كنا في الحلقة الماضية قد تحدثنا عن خيار الغبن، وخيار التدليس، وقبل أن نبدأ مستعينين بالله تعالى في موضوع حلقتنا هذه، لهذه الليلة نسمع إذا سمحت يا شيخ إجابات الإخوة على الأسئلة التي طرحناها في نهاية الحلقة الماضية.

بإذن الله تعالى، شيخنا الكريم الحلقة الماضية طرحتم ثلاثة أسئلة وسنستعرضها بعد إذنكم صاحب الفضيلة.

الأخ الكريم أجاب عن السؤال الأول بقوله: السؤال هو: ضابط الغبن الموجب للخيار ؟

يقول: ضابط الغبن الموجب للخيار أن تكون الزيادة فاحشة، لا يتسامح فيها وضابطه العرف والعادة.

 

جميل.

الأخ الكريم أجاب عن السؤال الثاني وهو: من هو المسترسل؟ قال: المسترسل هو الذي يجهل قيمة السلعة أو السلع التي يريد شراءها ولا يحسن المماكسة، يعني يقول: رجل طيب القلب مثلاً.

جيد، جواب جيد.

أجاب الأخ الكريم عن السؤال الثالث: وهو مثال للتدليس الفعلي؟

يقول: مثال كجارية حمر وجهها أو سود شعرها أو شيء فيه عيب فوضع ما يخفي هذا العيب.

 

نعم، تحدثنا عن أمثلة كثيرة للتدليس الفعلي، سواءً مما يذكره الفقهاء -رحمهم الله تعالى- قديماً، أو أيضاً من الصور المعاصرة التي يفعلها الكثير وللأسف الشديد كثير من المعاملات وكثير من التجار الآن يفعلون هذا العمل يعني يعملون هذا التدليس بصوره الفعلية لإظهار السلعة بالمظهر المرغوب فيها، وإخفاء بعض عيوبها بعمل أو بآخر، إما بطلاء صبغ بعض البيوت أو الشقوق في البيوت، أو صبغ بعض العيوب في السيارة المراد بيعها، أو تلميع بعض الأشياء التي قد تأثرت صبغتها الأساسية أو الأصيلة وما أشبه ذلك، يعني صور متعددة في التدليس والغش نسأل الله السلامة، وندعو إخواننا الذين يتولون البيع والشراء أن يتقوا الله -عز وجل- وأن يعرضوا سلعهم كما هي على حقيقتها، وبطبيعتها وإذا ما صدقوا وبينوا وإذا كانت السلع فيها عيوب فليبينوها لمن يريد شرائها ففي ذلك الخير والبركة كما بين ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فإن صدق وبين بورك لهما في بيعهم) تفضل.

نعم يا شيخ، من الأمثلة التي ذكرت الأخت الكريمة تقول: إحداث فعل بالمبيع مثل سيارة يغير العداد قبل بيعها مثلاً.

نعم، هذا يفعله الكثير للأسف.

يدخل في ذلك إذن يا شيخ.

نعم.

نستأذنكم شيخنا الكريم في بدء هذا الدرس.

بسم الله، موضوعنا اليوم كما أشرت قبل قليل عن خيار العيب، والمؤلف -رحمه الله تعالى- يقول تناوله باقتضاب شديد أو بإيجاز ولكنه بين الحكم العام لهذا الموضوع، أو لموضوع خيار العيب، وقد قرأناه في الحلقة الماضية والتي قبلها، ولا بأس أن نمر عليه اليوم من باب التذكير لكي ننطلق منه -إن شاء الله تعالى- لبيان بعض الأحكام التي تتعلق بهذا النوع من الخيار، نعم عند قول المؤلف: (وإن وجد.)

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيباً لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب.)

هذا هو الحكم العام بما تعلق بخيار العيب، المؤلف -رحمه الله تعالى- يقول: (إذا اشترى شخص سلعة أياً كانت هذه السلعة، ووجد بها عيباً من العيوب فإنه بالخيار بين أمرين:

الخيار الأول: أن يرد السلعة إلى من اشتراها منه ويأخذ الثمن.

والخيار الثاني: أن يأخذها ويمسكها ويأخذ ما يقابل النقص مقابل هذا العيب وهو ما يعرف بالأرش.)

 

والواقع أن خيار العيب من الخيارات التي للفقهاء -رحمهم الله تعالى- فيه كلام طويل ومسائل ويتعلق به مسائل عديدة، ويتفرع عنه تفريعات أيضاً متعددة، وسنحاول بقدر ما نستطيع أن نوجز الكلام ونأتي على أهم أو مهمات هذه المسائل في هذا الباب أو في هذا النوع من الخيار:

خيار العيب، هنا مضاف ومضاف إليه، وهذه الإضافة من باب إضافة الشيء إلى سببه يعني الخيار الذي سببه العيب، الخيار الذي سببه وجود عيب في السلعة لم يعلم به المشتري وقت العقد، فهذه الإضافة من باب إضافة الشيء إلى سببه، العيب ضد السلامة، والمعيب ضد السليم، الفرق بين التدليس الذي مر معنا، التدليس بأنواعه الثلاثة: سواءً كان تدليساً قولياً أو تدليساً فعلياً أو تدليساً بكتم العيب، أما العيب فنوع من أنواع التدليس في الحقيقة، يعني إخفاء العيب عند البيع نوع من أنواع التدليس، ولهذا يقولون: الفرق بين التدليس والعيب: أن العيب: فوات كمال في السلعة، والتدليس: إظهار المبيع بصورة حسنة تظهره بالمظهر المرغوب فيه على خلاف حقيقته، يعني كأننا نقول: العيب نقص في الحقيقة، نقص في حقيقة الشيء على طبيعته، بينما التدليس إظهار أو إضافة شيء إلى المبيع تحسنه وهي تحسين ظاهري وليس حقيقيا.

ما هو ضابط العيب الموجب للخيار؟

كما قلنا هناك في خيار الغبن :إن هناك ضابطا للغبن الذي يثبت الخيار، هنا أيضاً لابد من ضابط أو يذكر العلماء -رحمهم الله- للعيب الموجب للخيار ضابطا، إذا تحقق في العيب الذي وجد في السلعة أو الذي اكتشف المشتري في السلعة، إذا تحقق فيه هذا الضابط فإن الخيار يثبت له، وأما إذا لم يتحقق هذا الضابط فلا خيار له، طيب ما هو هذا الضابط؟

يقول: الضابط أن يكون العيب منقصاً لقيمة المبيع، كل عيب ينقص قيمة المبيع فهو موجب أو مثبت للخيار، كل عيب منقص لقيمة المبيع فهو مثبت للخيار، ولهذا يعرف بعضهم العيوب: بأنها النقائص التي تنقص المالية، النقائص التي تنقص مالية الشيء، بدل أن تكون ماليته بهذه القيمة، بهذا القدر تصبح أقل، مع وجود العيب تصبح القيمة أقل، لو فرضنا أن سلعة من السلع ولتكن سيارة مثلاً قيمتها بدون عيب خمسين ألفا، ولكن وجدنا فيها عيباً خللا في الماكينة، أو خللا في كذا أو كذا، هذا العيب ينقص القيمة أم لا ينقصها؟ إن قال أهل الخبرة هذا العيب لا يؤثر فالسيارة هي بخمسين سواءً خليت من هذا العيب أو وجد فيها هذا العيب، فهل هذا العيب نقول عنه أنه منقص للقيمة؟ يعني لو فرضنا أنه وجد المشتري خدشا يسيرا في السيارة عرضنا على الذي اشترى السيارة وقال: وجدت بالسيارة عيباً يريد أن ينقص، يريد أرش العيب، يريد قيمة النقص قال: وجدت بالسيارة عيباً، قلنا: ما هو العيب؟ قال: هذا الخدش، خدش صغير بمقدار نصف سنتي وبعمق لا شيء، لا عمق.

قد يزول أثره مثلاً.

نعم، قد يزول وقد لا يزول، ولكنه صغير، فلما عرضنا على الخبرة قالوا: هذا لا يؤثر في القيمة، السيارة بخمسين، ستمشي أيضاً بخمسين حتى مع العلم ومع وجود هذا العيب، فهذا عيب، ولكنه عيب غير مؤثر غير منقص للقيمة، فالضابط لا يتحقق؛ لأن الضابط الذي يثبت الخيار هو العيب الذي ينقص القيمة، بدل أن تكون خمسين بدون وجود هذا العيب، تصبح مع وجود هذا العيب خمسة وأربعين ألفا مثلاً، فهذا هو ضابط العيب الموجب للخيار.

هل وجود العيب يثبت الخيار مطلقاً؟ أو هناك شروط لإثبات هذا الخيار؟ نعم.. صحيح أن هناك شروطا لابد من تحققها وإلا فلا خيار، ما هي هذه الشروط؟

قال: الشرط الأول: عدم العلم بالعيب وقت العقد.

من قِبَلِ من يا شيخ؟

من قِبَلِ المشتري، عدم العلم بالعيب وقت العقد، هذا الشرط الأول، عدم العلم بالعيب عدم علم المشتري بالعيب وقت العقد، وبناءً عليه فإذا كان المشتري يعلم بالعيب وقت العقد وأمضى هذا البيع وتفرقا على ذلك فمعناه أنه رضي بالعيب، فليس من حقه أن يأتي بعد يومين أو ثلاثة أو أربعة أو أسبوع ويطالب برد المبيع أو يطالب بالأرش مقابل هذا العيب بحجة أن السيارة فيها عيب؛ لأنه قد علم بالعيب وقت العقد.

إذن إن كان يعلم العيب وقت العقد فلا خيار؛ لأن إقدامه على الشراء مع علمه بالعيب دليل على رضاه به.

ومثل ذلك إذا اشترط البائع على المشتري: وجود العيب في السلعة، لما اجتمع البائع والمشتري من أجل هذا العقد البيع، فقال البائع: سأبيعك هذه السيارة بكذا، وقال المشتري: سأشتريها أو قبلتها، قال المشتري: انتبه، ترى السيارة فيها كذا، السيارة فيها عيب فلاني، السيارة فيها العيب الفلاني، مثلاً: السير مقطوع، المكينة فيها كذا، القير فيه كذا، حدد له عيبا معينا أخبره به، فيها صدمة مثلاً في الجانب الكذا، حدد له العيب، بين له العيب، اشترط عليه هذا العيب، فمعناه إيش؟ هل له الخيار أم ليس له الخيار؟ لا خيار له إذا اشترط عليه، إذا اشترط عليه إيش؟ إذا اشترط العقد يعني بينه له، وقال: أشترط عليك أو ترى السيارة أو ترى السلعة فيها العيب الفلاني فحينئذ لا خيار، فليس من حقه أن يأتي فيما بعد ويطالب بالرد أو يطالب بأرش العيب.

بعد إذنكم يا شيخ الآن ذكرتم أنت إذا علم المشتري بالعيب كيف ندرك علم المشتري؟ أو من يقبل قوله في علم المشتري بالعيب؟

سيأتي أحسنت هذا سؤال مهم، لكن سبق وقته، سيأتي.

الدليل على إثبات الخيار في العيب:

أولاً قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ ﴾ [النساء: 29] ما وجه الدلالة من هذه الآية على إثبات خيار العيب؟ قالوا: إن اشتراط الرضا في الآية يدل على إثبات خيار العيب؛ لأن المشتري مع وجود العيب لا يرضى بالسلعة مع وجود العيب فمعناه أن الرضا المشترط في البيع لم يتحقق للمشتري مع وجود العيب إذا كان لم يعلم به وقت العقد.

أيضاً في ذلك حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- : (أن رجلاً ابتاع غلاماً فاستعمله) ابتاع إيش معناه؟ اشترى (ابتاع غلاماً فاستعمله، ثم وجد به عيباً فرده بالعيب، فقال البائع: غلة عبدي) إيش معنى: (غلة عبدي)؟ يعني ما حصله العبد من أجرة أو من عمل أثناء وجوده عند المشتري، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (الخراج بالضمان) يعني الربح الذي حصلت عليه أو حصل عليه المشتري مقابل ضمانه؛ لأنه لو تلف عند المشتري فالضمان عليه فيكون الربح له، سواءً من أجرة أو عمل أو ما أشبه ذلك.

طيب القياس على إثبات الخيار في المصراة وقد سبق حديث المصراة وقد ذكر بعض الفقهاء أن ثبوت الرد في المصراة دليل على ثبوت الخيار في وجود أو عند وجود العيب.

تبين لنا الآن أن العيب الذي ينقص قيمة المبيع له أثر في العقد من حيث إثبات الخيار للمشتري إما بالرد، رد السلعة المعيبة على بائعها وأخذ جميع الثمن، أو أن يمسكها وهذا الخيار الثاني، أو أن يمسك السلعة ولكن يطالب البائع مقابل هذا النقص، وهو ما يسمى عند الفقهاء بالأرش.

حكم كتم العيب، ما حكم كتم العيب؟

هل من حق البائع أن يكتم عيب السلعة عن المشتري، هو يعلم أن السيارة معيبة يعلم أن البيت معيب، يعلم أن الدابة معيبة، يعلم أن السلعة التي بيده معيبة، يعلم أن الكتاب فيه مسح، يعلم أن الساعة فيها خراب، يعلم أن الحاسوب فيه خراب، يعلم.. يعلم.. يعني أي سلع أي مجال هو يعمل فيه ويعلم العيوب الموجودة، يعلم العيوب الموجودة في هذه السلع فهل من حقه أن يعرض السلع على المشتري على أنها سليمة ويسكت عن العيب؟ ليس من حقه ذلك، يحرم عليه ذلك، يحرم حرام وفيه وعيد، ما الدليل على ذلك؟

أولاً: عرفنا فيما سبق في الدرس الماضي أن كتم العيب من أنواع التدليس، وأن التدليس حرام غش؛ لأنه غش، وكذب، وكتم للعيوب؛ ولهذا فكتم عيب المبيع حرام، وبيان العيب واجب، والدليل على ذلك أحاديث منها حديث حكيم بن حزام -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهم) هذا الحديث واضح الدلالة صريح الدلالة وهو أيضاً حديث صحيح في إيش؟ يدل على وجوب البيان وتحريم الكتم، وتحريم كتم العيوب (فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهم) أيضاً في ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: ( من غش فليس من) وفي رواية: ( من غشنا فليس منا ) وهذا معلوم سببه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما مر على صاحب طعام وأمامه كومة من الطعام فأدخل -صلى الله عليه وسلم- يده في الطعام فوجد في أسفل الطعام بللا، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء -يعني المطر- فقال -عليه الصلاة والسلام-: أفلا بينته للناس) أفلا أظهرته أو جعلته في الأعلى من أجل أن يراه الناس (من غش فليس من) وفي رواية: (من غشنا فليس من) وهذا فيه وعيد شديد أيضاً على الغش، وعيد شديد على الغش في البيع والشراء، ولا شك أن كتم العيوب من الغش، وهذا الشخص الذي جعل الطعام المبلل في الأسفل هو فيه كتم للعيب، وهو غش؛ ولهذا جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- كتم البضاعة الفاسدة أو التي فيها عيب أو التي هي متعرضة لشيء من التلف جعل ذلك من الغش، جعله من الغش، فقال: ( من غش فليس من) وللأسف الشديد كثير من الباعة الآن يعملون هذا العمل، يكتمون العيوب، يجعلون البضاعة الرديئة في الأسفل ، ويجعلون فوق هذه البضاعة الرديئة ما هو جيد، سواءً في التمور، سواءً في الخضار، في الطماطم، في البصل، في الجزر، كل المحاصيل للأسف الشديد، المحاصيل الزراعية يدخلها هذا، وقليل من الصادقين المخلصين الذين يخافون الله –تعالى- ويراقبونه ويعلمون أن الله -تبارك وتعالى- رقيب عليهم، يجعلون الرديء في الأسفل بيع التمور، تجد الآن في أعلى السطل تمرا ما شاء الله، يعني من أجود أنواع التمور، فإذا ما قلبت السطل أو الإناء وجدت في الأسفل شيئاً يختلف، وهكذا في بقية المحاصيل أو الثمار المختلفة، وغير ذلك ليس فقط في باب الثمار والمحاصيل الزراعية وإنما أيضاً في أنواع أخرى من البضائع.

يا شيخ هذا قد يدخل حتى في مثلاً حرمة المال المأخوذ منه كذا؟ المال المكتسب من هذا البيع إذا غش فيه؟

ما فيه شك، هذا من أكل أموال الناس الباطل، الذي يبيع السلعة على أنها جيدة وفيها عيوب أخفاها فهو أخذ ثمناً للا شيء، يعني لجزء أخذ الثمن على أنه يبيع كله من النوع الجيد، بينما في الواقع النوع منه رديء بسعر أقل فإذا كان سعر هذا السطل من التمور أو الصندوق من الطماطم سليما كله باعه على أنه سليم كله، وقيمته مثلاً خمسون ريالاً لما تفصل النوع الجيد من النوع الرديء سيكون الجيد مثلاً بثلاثين ريالا بينما الرديء قد لا يساوي خمسة ريالات أو عشرة ريالات، أصبح عندنا فرق، العشرة هذه الزائدة أو التي أخذها، أخذها بغير حق، أخذها بالباطل؛ ولهذا فلا شك أن هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وكل بيع فيه غش فيه تدليس فيه كتم للعيوب فيه كذب هو من أكل أموال الناس بالباطل، وما يأخذه البائع حرام، ولاسيما في هذا الجزء الذي يعتبر غشاً وتدليساً ونقصاً في القيمة.

أيضاً عندنا حديث عقبة بن عامر -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً وفيه عيب إلا بينه له).

أيضاً حديث: ( لا ضرر ولا ضرار ) وهذا الحديث أُخذت منه قاعدة عامة من أعظم قواعد الفقه ولا شك أن الغش التدليس كتم العيوب فيه إضرار يترتب عليه إضرار بالمشتري.

نعود إلى شروط ثبوت الخيار، قلنا الشرط الأول إيش؟ أن يجهل المشتري العيب وقت العقد.

الشرط الثاني: أن لا يكون المشتري قد اشترط عليه وجود العيب، هذان الشرطان سبقا.

الشرط الثالث: أن يكون العيب مما ينقص القيمة على حسب عرف التجار، وهذه فهمناها من الضابط، ضابط العيب المثبت للخيار، نحن قلنا: أن يكون العيب منقصاً للقيمة، أما إذا كان عيبا صغيرا مثلما مثلنا، شدخ صغير بالسيارة هذا لا أثر له، وبالتالي لا يثبت الخيار.

الشرط الثالث: أن يكون العيب مما ينقص القيمة، والمرجع في ذلك: العرف، ما عده أصحاب الخبرة من التجار عيباً منقصاً للقيمة فيعتبر عيباً مثبتاً للخيار، وما لم يعدوه عيباً منقصاً للقيمة فهو لا يثبت الخيار، أن لا يكون البائع قد اشترط البراءة من العيب على خلاف بين الفقهاء في هذا سيأتي بيانه. طيب ماذا عندك؟

الآن يا شيخ ذكرتم أن العيب البسيط لا يعتبر أو لا يعتد به، والمعروف أن الإنسان إذا اشترى سلعة جديدة يحرص أن تكون خالية من جميع العيوب، حتى من الخدوش البسيطة يا شيخ، فهل هذا يدخل؛ لأنه يلبس يا شيخ على الأكثر؟

هذا الكلام الذي يعول عليه، هل هذا الخدش ينقص القيمة أم لا؟

قد لا ينقص القيمة.

إذا كان لا ينقص القيمة فلا أثر له.

بعض الناس نفسياً حتى يا شيخ يتأثر وكذا.

هذا نفسياً ما أدري والله، ما أتوقع أن وجود عيب لا أثر له في القيمة مطلقاً أنه مؤثر عند غالب الناس، قد كون يكون واحدا أو اثنين نفسيتهم حساسة جداً.

أثر ثبوت الخيار سبق معنا قبل قليل: أن العيب الذي ينقص القيمة يثبت الخيار، وهذا هو الأثر، ولكن الخيار بين ماذا وماذا؟ قلنا: إما الرد وإما الإمساك مع استحقاق الأرش، طيب إذن إذا علم المشتري بالعيب بعد العقد والشروط السابقة توافرت لم يكن يعلم به أثناء العقد لم يشترطه البائع عليه العيب نفسه مؤثر ومنقص للقيمة، ولم يشترط البراءة من العيب البائع فعلم به بعد ذلك، علم به بعد ذلك، المشتري حينئذ مخير بين أمرين:

الأمر الأول: أن يمسك المبيع مع الأرش، أن يمسك المبيع ويستحق الأرش، ما هو الأرش؟ ما هو الأرش الذي يستحقه المشتري؟ إذا أمسك السلعة، إذا لم يردها؟

الأرش: هو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب، الأرش هو قسط ما بين قيمة السلامة وقيمة العيب، يعني الفرق بين قيمة السلعة وهي سليمة وقيمتها وهي معيبة، نقوم السلعة على أنها سليمة، كم تساوي؟ ولنقل مثلاً: خمسين ألفا، ونقومها والعيب موجود فيها، كم تساوي؟ أربعون، الفرق كم؟ عشرة آلاف، النسبة كم؟ عشرين في المائة، إذن ينقص الأرش هو نسبة عشرين في المائة، فيطرح من الثمن المتفق عليه هذه النسبة، بمقدار هذه النسبة، واضح؟ يعني عندنا الآن قيمة للسلعة وهي سليمة، وقيمة للسلعة وهي معيبة وعندنا ثمن مسمى في العقد، ثلاثة أشياء:

الثمن المتفق عليه بين العاقدين هذا نسميه الثمن ما يسمى القيمة، وهذا خطأ أن يسمى قيمة، ومن الأخطاء في استعمالاتنا أن نسمي الثمن قيمة، يقول: اشتريته بقيمة قدرها كذا، أو يقول: والقيمة واصلة عند الذي يكتب، هذا خطأ.

ما الفرق بين القيمة والثمن؟

أنا سأقول لك لا تستعجل.

طيب، الفرق بين الثمن والقيمة: أن الثمن هو المسمى في العقد، المتفق عليه في العقد، قد يكون يساوي القيمة، وقد يكون أقل من القيمة وقد يكون أكثر، اتفقت أنا وإياك على أن أبيعك هذا الكتاب بخمسين ريالا وافقت أنت ماذا أفعل لك؟ مع أن قيمته الحقيقية ما يزيد عن عشرين، إذن أنا بعت الكتاب على الأخ الكريم بكم؟ بخمسين، ماذا نسمي هذه الخمسين؟ ثمنا، ثمن الكتاب، قيمته الحقيقية كم؟ من الذي يقدر هذه القيمة؟ أهل الخبرة، هؤلاء هم أهل السوق، أهل المكاتب، الإخوان هؤلاء هم أهل المكاتب ويبيعون في الكتب ويعرفونها تماماً، فعرضنا عليهم قلنا: كم يساوي هذا الكتاب؟ عشرون، متفقون؟ اتفق أهل الخبرة على أن قيمته الحقيقية عشرون، طيب فرضنا أنك بعد ما اشتريت أنت وجدت في الكتاب صفحات ممسوحة، هذه صفحة ممسوحة وبحثت وبحثت ووجدت أيضاً عيوبا فالنرجع إلى أهل الخبرة، يا أهل الخبر: كم يساوي الكتاب وهو سليم؟ قالوا: عشرين، طيب: مع وجود هذا المسح في الصفحات كم يساوي؟ عشرة ريال، يعني الآن الفرق بين قيمته سليماً وقيمته معيباً عشرة، النصف أم لا؟ خمسين في المائة إذن نطرح من الثمن المتفق عليه خمسين في المائة فتستحق أنت كم؟ خمسة وعشرين، فهمتم الآن، واضح أم لا؟ انتبهوا ترى بعض الناس يطرحها على طول، لا هي النسبة ينظر إلى النسبة والنسبة تطرح من الثمن المسمى في العقد أو المتفق عليه في العقد.

إذن هذا هو الخيار الأول: أنه يمسك السلعة الأخ الكريم قال: أنا سأرضى بالكتاب سآخذه ولكن أريد الأرش، الطريقة للتوصل إلى الأرش هي ما ذكرته لكم، نعود إلى أهل الخبرة فيقومون السلعة عموماً سواءً كان كتابا أو غيره يقومون السلعة سليمة، ويقومونها معيبة، ونسبة الفرق تطرح من الثمن المتفق عليه.

الخيار الثاني: أن يرد المبيع ويأخذ الثمن، ترد عليه الكتاب وتأخذ الخمسين كاملة، هذا لك، يعني الخيار لك، أنت مخير بين هذين الأمرين.

بعض أهل العلم يقولون: لا، ليس للمشتري إلا رد المبيع أو الإمساك بجميع الثمن ولا أرش، فيه قول آخر يقول: أنت مخير بين أمرين: إما أن ترد الكتاب وتأخذ الخمسين، أو تمسك الكتاب كاملاً ولا تأخذ مني شيئا، ولا تستحق الأرش، ولكن الأرجح هو الأول.

الحالة الأولى: بعض أهل العلم يقولون: يعني توجد صور معينة، توجد صور معينة يتعين فيها الأرش، توجد صور معينة يتعين فيها الرد، بناء على القول الأول الذي اخترناه، نحن اخترنا أن المشتري مخير بين أمرين:

الأمر الأول: أنه يرد المبيع ويأخذ جميع الثمن.

والأمر الثاني: أنه يمسك المبيع ويستحق الأرش.

طيب، هناك حالات معينة يتعين فيها الإمساك مع الأرش، وتوجد حالات معينة يتعين فيها الرد، يعني ما يصير فيها خلاف بين الأمرين، يلزم أحد الأمرين، ما هذه الحالات؟

قال: في حال تلف المبيع عند المشتري هنا لا مجال للرد، هل يمكن أن ترد عليَّ لما أخذت الكتاب أنت وجلس عندك يوما يومين, وبعد ذلك احترق، أنت علمت في العيب قبل، وهو عندك وفي ضمانك وأنا مستلم الثمن احترق الكتاب، تلف، هل يَرد عندنا خيار الرد؟ ماذا يرد؟ ما هناك شيء يرده، إذن يتعين الأرش، الإمساك حصل فعلاً، لابد منه، فيتعين هنا الأرش.

حالة ثانية: في حال عتق العبد المشترى، السلعة عبد مملوك، وبعدما اشتريته أعتقته، لم يصبح الآن مجالاً للبيع والشراء، أصبح حراً فيتعين هنا أيضاً الأرش.

فيه حالات يتعين فيها الرد، ولا يجوز الأرش، قالوا: مثل إيش؟ مثلما إذا ترتب على أخذ الأرش رباً، كيف يترتب على أخذ الأرش ربا؟ قال لو مثلاً: فرضنا أنك بعت لي أنت إيش ذهبا بوزنه دنانير، بعتني حلياً بوزنه دنانير من ذهب، الذهب بالذهب، نسيتم إيش المشترط فيه، لابد من التساوي ولابد من التقابض في مجلس العقد، لابد من التساوي ، ولابد من التقابض، فلما حصل بيع الحلي بوزنه بمثله دنانير من الذهب أصبح الشرط وحصل التقابض، أنا قبضت الحلي وهو قبض الدنانير، ولكن بعدما وصلت أنا البيت ونظرت في الحلي وجدت أن فيه عيوبا، فيه كسر، فيه غش في الذهب، فيه كذا، فأصبح الآن إما أن أرده له وآخذ الدنانير أو أن أمسكه مع الأرش، إذا قلت: نأخذ الأرش سأمسك الحلي وآخذ النقص، نقوم الذهب الحلي سليماً وليكن في عشرة آلاف ريال مثلاً، ومعيباً بثمانية آلاف ريال، أستحق الأرش، يعطيني أرشا، يعطيني مثلاً إما ذهبا فإذا أعطاني ذهبا أصبح الذهب غير متساوٍ أم لا؟ لأنه في الأول كان التساوي موجودا، فإذا أضاف ذهباً آخر أصبح التساوي غير موجود، أو أن يعطيني شيئاً آخر فيصبح مثل مسألة "مد عجوة ودرهم" التي قلنا: أنها لا تجوز؛ لأنه أصبح فيها ذهب وما بذهب ومعه معهما من غير جنسهما، فقالوا: إذا لزم من أخذ الأرش ربا فيتعين الرد، ولا أرش.

طيب، هل خيار العيب على الفور أو على التراخي؟ ما معنى: هل هو على الفور أو على التراخي؟ يعني هل إذا مجرد ما يعلم المشتري بالعيب يخبر البائع يقول: العيب موجود، وأنا أريد الرد مثلاً، أريد ثبوت الخيار لي أو أنه لابد أن يشهد من عنده على أنه علم بالعيب ويريد الخيار، أو أنه حتى لو لم يبادر بذلك فالخيار موجود فيه خلاف:

بعض أهل العلم يرى أن خيار العيب على الفور، قالوا: إذا علم بالعيب فلابد أن يصدر منه ما يدل على أنه يريد الخيار، وإلا كان تأخره أو تراخيه دليلا على الرضا بالعيب، كونه لم يبادر دليل على أنه رضي به.

القول الثاني: يقولون: لا، إن له الخيار، وخياره على التراخي؛ لأنه وجود هذا العيب يثبت له حقاً من الحقوق.

إذن القول الثاني: أنه على التراخي ؛ لأنه لدفع غرر متحقق، فلا يبطل بالتأخير، إلا إذا وجد منه ما يدل على الرضا به مع وجود العيب.

بعض أهل العلم يرى أيضاً: أنه على التراخي ما لم يؤخر تأخيراً يضر بالبائع.

والأصح يا شيخ بين هذه الأقوال؟

أنه له الخيار، وهو على التراخي إلا فعلاً إذا وجد تأخير طويل يضر بالبائع .

يقول: ذكرتم أنه في حال تلف المبيع عند المشتري يتعين أنه يأخذ الإرش، هل المقصود حال تلف المبيع عند المشتري بسبب العيب أو بدون؟

لا.. ما يلزم أن يكون بسبب العيب، حتى ولو كان بسبب آخر، يعني مجرد موت أو تلف السلعة المعيبة عند المشتري يتعين معه أخذ الأرش؛ لأن العيب تم ولزم في حال التفرق، فالعيب تام، ولكن هل وجود العيب يقتضي رد المبيع وفسخ هذا المبيع، أم لا يقولون: إبطال البيع؟ يقولون: فسخ البيع، البيع تم، والملكية انتقلت للمشتري، الملكية انتقلت للمشتري، وبالتالي فنماء هذا المبيع للمشتري وضمانه عليه يضمنه فإذا تلف فيصبح من ضمان المشتري إلا مقابل هذا العيب فإنه يرجع به على البائع، ولهذا قلنا: يستحق الأرش، ولا يمكن الرد، غير ممكن، ما أصبح عندنا إلا باب واحد أو شيء واحد أو خيار واحد وهو الأرش.

ذكرتم يا شيخ الأقوال الثلاثة على الفور أو التراخي ولكن الأقرب حفظكم الله؟

أنا قلت في التفصيل هذا هو الأقرب، أنه على التراخي إلا إذا حصل تأخير طويل يضر بالبائع يعني ما يفتح المجال أشهر أو مدة و يترتب على هذا ضرر.

الحكم إذا اختلفا عند من حدثت العيب؟

سؤالك الأول ما نسيناه، الحكم إذا اختلفا عند من حدث العيب؟ المشتري يقول: العيب كان عندك قبل، والبائع يقول: لا، أنا بائعك السلعة سليمة مائة بالمائة والعيب وجد عندك، فمن يقبل قوله؟ من يقبل قوله؟ إيش رأيكم هل أحد عنده جواب؟ إذا ادعى البائع أنه باع السلعة سليمة والعيب حدث عند المشتري، لماذا يدعي هذه الدعوى؟ من أجل أن لا يطالبه بالرد، وألا يطالبه بالأرش؛ لأنه إذا كان العيب موجودا بعدما اشترى، بعدما اشترى من الأخ الكريم هذا الكتاب كان سليماً وليس فيه مسح أو شيء، لما راح البيت وجلس يقرأ عند ابنه، وابنه صغير وكذا أخذ الكتاب وقطع الأوراق، هذا عيب جديد أم لا؟ أنا أتحمل شيء؟ ابنه، إيش عليَّ منه؟ هذا عيب حدث عند من؟ عند المشتري، فالبائع الآن يريد أن يثبت أو أن يدعي أن العيب حدث عن المشتري، والمشتري يقول: لا، اشتريته وهو مشقوق، شقه ابنه هو، ما هو ابني أنا، طيب فما رأيكم؟ من يقبل قوله؟

يقبل قول البائع

مطلقاً أم لا؟

ما فيه تفصيل؟ على الإطلاق.

لأن البائع لما باعها يعلم أن المبيع ما فيه عيب.

نقول: لا يخلو الأمر من حالتين:

الحالة الأولى: أن تدل الحال والقرائن على امتناع تصديق أحدهما، عندنا قرينة واضحة، حال الشأن المحيط بالسلعة وبالعيب، أنا لا نصدق أحدهما، مثل إيش؟ أحيانًا يكون لا نصدق البائع وأحياناً لا نصدق المشتري، قالوا: مش إيش لا يصدق البائع؟ يقول: لما يكون العيب أصبع زائدة، لما اشترى المشتري المملوك العبد، وجد فيه أصبع زائدة، لما اشترى الجمل وجد فيه عضوا زائدا، شيء واضح أنه ما هو وليد اليوم، وجاء البائع وقال: هذا حدث عند المشتري، حدث عند من؟ عند المشتري، هل نصدق البائع في هذه الحالة؟ لا، المشتري يقول: موجود عنده، ومولود، هذا الجمل وُلِدَ وهذا العضو الزائد فيه، أو هذا الأصبع الزائد موجود لما وُلِد، والبائع يقول: هذا حدث عند المشتري أمس، خرج له هذا الأصبع، هل يقبل هذا؟ لا يمكن، ولهذا يقولون: الحال تدل وجود العيب الآن يدل على ماذا؟ على أنه لا يصدق البائع وإنما يصدق المشتري، هل نحتاج إلى بينة؟ هل نحتاج إلى يمين؟ قالوا: حتى اليمين لا يحتاج الأمر إلى ذلك، يقبل قول المشتري في مثل هذه الحالة، ولا يمين.

مثال آخر: المرة هذه لا يصدق المشتري ويصدق البائع، اشترى أحدهما من الآخر دابة جملاً، وبعد يوم يومين ثلاثة جاء المشتري وقال: الجمل فيه عيب، جاء يركض ويصيح لماذا؟ قال: الجمل فيه عيب، ما هو العيب؟ قال: مجروح في يده، فيه جرح، أتينا نظرنا والجرح ما زال حيا، الجرح حي الدم يثعب، الدم يثعب، جديد، وقال المشتري: هذا الجرح موجود عند البائع والآن البيع له تقريباً له ثلاثة أيام أو أسبوع البائع قال: لا، حدث عند المشتري، من نصدق في هذه الحالة؟ نصدق البائع؛ لأن الجرح جديد، دليل على أنه ما حدث إلا بعد الشراء.

طيب فيه عندنا حالة لا هذه ولا هذه، ما فيه عندنا قرينة ولا يعني الأمر وواقع الحال لا يدل على صدق البائع ولا يدل على صدق المشتري وإنما الأمر يحتمل، الأمر يحتمل، فمن نقبل قوله؟ قالوا: خلاف، هذه الحالة الثالثة أن يقوم الاحتمال كعطل في سيارة مثلاً أو عطل في جهاز أو ما أشبه ذلك وحينئذ فالخلاف على قولين:

القول الأول: أنه يقبل قول المشتري؛ لأن العيب فوات جزء في المبيع وهو الكمال والأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت، ويقبل قول من معه الأصل مع يمينه.

القول الثاني: أن القول قول البائع مع يمينه، وهذا الذي يشير إليه الأخ لما قال: القول قول البائع، وإليه ذهب جمهور الفقهاء، ويدل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( إذا اختلف المتبايعان، فالقول ما يقوله البائع، أو يترادان) الأخ يبدو أن عنده الحديث في ذهنه، ويعرف أن الحديث يقول: (إذا اختلف المتبايعان، فالقول ما يقول البائع، أو يترادان البيع) وهذا هو الأرجح في حال الاحتمال يقبل قول البائع لوجود الحديث، والحديث صحيح ودلالته واضحة على أن القول قول البائع وهذا رأي جمهور الفقهاء.

يقول: هناك بعض وكالات السيارات إذا أحضرت لهم السيارة بعد شرائك لها يقرون بوجود العيب لكن يقولون: نقوم بإصلاحه ولا نقوم باستبدال السلعة، فهل هذا جائز أو سائغ؟

إذا كان العيب ينقص قيمة السيارة أو قيمة الجهاز أو قيمة السلعة أياً كانت هذه السلعة فالخيار ثابت، الخيار ثابت للمشتري، ولا يلزم المشتري بإصلاح السيارة مع إلزامه بالبيع.

لكن يا شيخ الحادث الآن أن أغلب وكالات السيارات لا يستبدلون السلعة، يقومون بإصلاحها، كيف يلزم ؟

هذا واقع خطأ لابد أن يلزموا، الشرع يقول كذا، إذا وجد عيب حقيقي منقص للسلعة فالمشتري له الخيار هذا الشرع يقول كذا، كون الواقع أو ممارسات الناس أي أيضاً الناس عندهم ممارسات كثيرة مخالفة للشريعة، ليست الممارسات الخاطئة حجة على الشرع.

يقول: إذا باع المرء وهو لا يعلم بالعيب في السلعة المبيعة، هل للمشتري أن يطالب بخيار العيب؟

إيش؟

إذا كان البائع لا يعلم بوجود العيب في السلعة، فهل للمشتري أن يطالب بخيار العيب بعد البيع؟

نعم.

حتى لو لم يعلم البائع؟

المعول عليه أن المشتري لا يعلم، إذا كان المشتري يعلم بالعيب وأمضى الشراء قَبِلَ هذا الشراء مع وجود العيب، فلا خيار أما إذا كان المشتري لا يعلم بالعيب فله الخيار، إذا كان يعلم فلا خيار له، إذا كان يجهل العيب فالخيار له، سواءً كان البائع يعلم أو لايعلم فهذا لا أثر له.

تقول: كان لي أرض ولا أعرف ثمنها كم، وأبلغني أخي أنه بحاجة إلى المال وأفكر أن أبيع الأرض ولم أقل شيئا آخر، وبعد فترة تكلمت مع أخي وقال لي: أنه باع الأرض من غير علمي ولا أعرف بكم باعها، فهل يصح هذا البيع يا شيخ؟

أعد يا شيخ السؤال.

تقول: أن أخوها احتاج إلى ثمن أرض لها وباع الأرض بدون علمها فهل يصح هذا البيع يا شيخ؟ باع أرضاً لها بدون علمها؟

هذا الفضولي، هذا فضولي، هذا الذي يسمى عند الفقهاء: الفضولي، فإن كانت هي أجازت هذا البيع، أجازته، يعني رضيت به، فالبيع صحيح على الرأي الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وإن كانت لم تجزه فالبيع غير صحيح.

قد يدخل مسألة بيع ما ليس عندك.

هذا بيع ما لا يملك، هو ليس عنده، بيع ما لا يملك، هذا بيع الفضولي، نعم.

يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( القول قول البائع أو يترادان ) ما معنى: (يترادان

يعني يترادان المبيع، كل يأخذ، يعني إذا اختلفا وسيأتينا -إن شاء الله تعالى- بحث أو بيان هذه المسألة في الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-: اختلاف البائع والمشتري، وكلام الفقهاء في ذلك، إذا اختلفا في عين المبيع، إذا اختلفا في الثمن، إذا اختلفا في الصفة في المبيع، إذا اختلفا في شرط، أو في أجل، كل هذا سيأتي، ولهذا لعلنا نؤجل الكلام في هذا، إلى وقته.

تقول: ما معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الخراج بالضمان ) تقول: لمن تعود الغلة إن رد المشتري السلعة؟ وأيضاً تريد شرح هذا الحديث: ( الخراج بالضمان ).

(الخراج بالضمان) أن الربح مقابل الضمان، المعلوم عند أهل العلم، أو المقرر عند أهل العلم: أن ضمان السلعة بعد العقد يكون للمشتري، يعني تنتقل ملكية السلعة بالعقد إلى المشتري، وإذا انتقلت الملكية إلى المشتري فتكون من ضمانه، بحيث لو تلفت فعليه، لا يتحمل البائع شيئا، هذا معنى الضمان، لا يتحمل البائع شيئا، ضمانها على مَن؟ ضمان السلعة على المشتري، يعني أن البائع لا يتحمل شيئا، إذا كان المشتري قد اشترى سلعة ما وكانت في ضمانه، بمعنى: أنه يضمنها، ففي هذه الحالة إذا تلفت تكون عليه لا على البائع.

تقول: عندنا بعض المحلات يبيعون أشياء غالية الثمن ورخيصة الثمن بسعر واحد، يعني أشياء غالية الثمن ورخيصة بسعر واحد، تقول: كقطعة تساوي عشرة ريال وأخرى ريالين فيبيعون الكل بخمسة، هل هذا يصح يا شيخ؟

تقول: يبيعون بعض السلع بسعر مرتفع وأخرى بسعر قليل مع أن السلعة واحدة، فهل هذا يصح يا شيخ؟

تحدثت عنها أنا في الحلقة الماضية والتي قبلها.

خيار الغبن مثلاً.

نعم، وقلت: إنه ينبغي للمسلمين أن يكون بيعهم موحدا، يعني قصدي أن البائع نفسه أو صاحب البضاعة ينبغي أن يبيع بسعر موحد، ولا يستغل طيبة بعض الناس، أو عدم قدرته على المماكسة ويبيع عليه بسعر غالٍ، بينما الشخص المماكس والشخص الذي من عادته أن يكاسر أو يحاط في الثمن، فينزل له، يعني من باب حسن التعامل مع الناس، والأدب معهم والصدق في البيع أن يبيع بسعر موحد لا يزيد على هذا وينقص من هذا، ومع هذا لا يقال: إذا لم تكن الزيادة فاحشة، والربح فاحش لا يقال أنه حرام، لأن الشخص له الحق في أن يبيع السلعة بما يعني يراه مناسباً له.

يقول: الآن مثل واحد من الزملاء عنده سيارة وقال: السيارة هذه تساوي خمسة وثلاثين، قلت له: إذن أنت اذهب وبعها في المعارض أتت بخمسة وثلاثين أوستة وثلاثين سأشتريها منك لكن سأعطيك فلوسها بعد شهرين أربعين ألفا، وائتني بالمبلغ هل هذا صحيح يا شيخ؟

يقول: بالنسبة لي هذا العام اشتريت أنا بيعة تمر، ثم وجدت أن البيعة فيها مسألة معيبة.

لو تعيد السؤال مرة أخرى.

يقول: العام اشتريت تمرا فوجدت أسفل البيعة تمرا رديئا، واشتريته عن طريق الدلال، فبقي للدلال مبلغ من المال وطلبه مني وكلمتني فقلت له: غداً سأسلمك الباقي، فوجدتها معيبة فما سلمته المبلغ، هل علي شيء؟ وإذا كان علي شيء إيش أعمل؟

واضح السؤال؟

تقريبا، السؤال الأول: بالنسبة للسيارة هو يقول: لصاحبه أعرض السيارة في المعارض والذي تساويه نقداً أنا سأشتريه منك مؤجلا بزيادة كذا، هذا لا يظهر أن فيه شيئا؛ لأنه يريد الشراء بالزيادة مقابل التأجيل، ولكن ما ينبغي أن يتم العقد قبل معرفة السعر النقدي؛ لأن الآن فيه جهالة، يعني الآن قبلما تعرض السيارة في المعرض، أو في الحراج، لا يدري كم تساوي، لا يدري كم تساوي، فالأصح في مثل هذه الحالة، أن ينتظر حتى تعرض السيارة، فإذا عرضت السيارة واتصل عليه وقال: إن السيارة تساوي أو بلغت قيمتها من خلال العرض ومن خلال الحراج خمسة وثلاثين ألفا، يقول له حينئذ: سأشتريها منك أو سأزيد على هذه النقدية كذا، وأشتريها منك مثلاً بأربعين مؤجلا لمدة شهرية أو ثلاثة أو خمسة أو على حسب ما يتفقا.

طيب يا شيخ، ماذا لو أمره ببيع سيارة مثلاً وقال: أريد فيها ثلاثين ألفا وما زاد فهو لك؟.

ما فيه شيء.

هذا يصح؟

ما فيه شيء.

يقول: اشتريت تمرا فوجدت أسفله رديئا، وكان عليَّ باقٍ من الثمن لم أعطه البائع فهل يجب أن أعطيه؟

نعود إلى سؤالك قبل قليل الذي قلت: ثلاثين وما زاد فهو لك، هنا يختلف في قضية الشخص الذي قيل له هذا الكلام، هل هو أعطاه هذا من باب الأجرة، أجرة له، أو أن الشخص هذا متبرع ويقول: سأبيع لك السيارة وإذا أعطيتني شيئاً جعلاً لا أجرة فلا بأس، إنما إذا قال: لا، أنا أريد أجرتي أن تكون ما زاد عن الثلاثين فهنا لا يصح؛ لأن الأجرة مجهولة، ولابد من بيان الأجرة، إذا كان مستأجرا للبيع فلابد من بيان الأجرة، وإذا قال: ما زاد على الثلاثين، يمكن ألا تزيد على الثلاثين وحينئذ لا يستحق شيئا، ويمكن أن تزيد زيادة كبير، ويصير بينه وبين الأول خلاف، فالأجرة مجهولة، الأجرة هنا مجهولة، أما إذا كان متبرعا أو أراد جعلاً غير أجرة أن يقول: اجعل لي شيئاً؛ لأن الجعالة يتسامح فيها ما لا يتسامح في الإجارة.

وإذا كان -عفواً يا شيخ- بحكم الوكيل، ما يدخل في حكم الوكيل؟

الوكيل أيضاً الوكيل إذا كان يريد أجرة؛ لأن الوكيل إما أن يكون متبرعا بالوكالة أو أن يكون وكيلا بأجرة.

يقول: يوجد بيع أراضٍ بالمزاد العلني في مصر بشرط أن تستصلح خلال ثلاث سنوات، وهذا البيع يتم من خلال مزاد، بعد أن يتم البيع تدفع خمسة وعشرين في المائة من قيمة العقد، وخلال الثلاث سنوات الأولى التي فيها المفروض أن تستصلح فيهم الأرض يعمل لك عقد إجارة، هل هذا البيع جائز؟

نعود لسؤال الأخ الكريم يسأل عن: أنه اشترى تمراً ووجد في أسفله شيئاً فاسدًا وكان قد بقي عليه شيء من الثمن لم يدفعه، كأني فهمت أنه استعاض من القيمة، هل يصح هذا يا شيخ؟

الذي يظهر -والله أعلم- أن الشخص نفسه المشتري ليس هو الحكم في مقدار الأرش المشتري ليس هو الذي يحكم كم الأرش، ويخصم على البائع يعني القدر الذي يراه، وإنما لابد أن يتفقا، أي لابد أن يبين له أن يبين المشتري للبائع أنه وجد في التمر في أسفل الأواني نوعاً رديئاً، وأنه لا يستحق كامل الثمن على هذا التمر الذي هو معيب، وليتفقا على مقابل لهذا العيب، فإن لم يتفقا فيُرجع إلى أهل الخبرة، يرجع إلى أهل الخبرة، إنما الشخص نفسه ليس من حقه أن يبخس أو أن ينقص القدر الذي يراه هو بنفسه، لا بد إما من الاتفاق بينهما، وحينئذ لا مشاحة، يعني لهما أن يتفقا؛ لأن الحق لهما، فإذا اتفقا على شيء فلما ذلك، أما إذا حصل الخلاف بينهما فلا يفصله إلا أهل الخبرة أو الرجوع إلى القاضي أو ما أشبه ذلك.

يسأل يا شيخ ما الحكم طيب ماذا يفعل بالمال الذي بقي معه؟

يعود إليه ويخبره ويتفقا، هذا هو، يعود إلى البائع ويخبره بالذي حصل والمقدار الباقي فإذا سمح له البائع أو اتفقا على شيء, وإلا فيعودان إلى من يفصل بينهما.

الأخ الكريم يسأل عن: بيع الأراضي بالبيع العلني.

يبدو أن عندهم طريقة معينة لمنح الأراضي أو بيع الأراضي على المواطنين بقصد استصلاحها، بقصد استصلاح الأراضي ويبدو أنها زراعية، بقصد استصلاح الأراضي الزراعية، فكأن النظام الذي يحكم هذه القضية أو هذا الموضوع يحدد زمنا معينا للاستصلاح، فإذا تم الاستصلاح خلال الثلاث سنوات كما ذكر فيتم البيع وإلا فلا كأن هذا بيع مشروط، وخلال هذه المدة قبل الاستصلاح يكون اختصاصا لا ملكية تامة، كأنه عقد بيع معلق على الاستصلاح؛ ولهذا فالذي يظهر -والله أعلم- أنه لا بأس به.

ذكر كأنه تحسب لهم إجارة أو شيء من هذا؟

أي خلال فترة الاختصاص تؤجر إلى أن تنتهي المدة المحددة لهذا فإذا استصلحت الأرض أجري أو تم البيع، وإلا فيعتبر بقاؤه في هذه الأرض أجرة، إجارة.

يقول: في دروس سابقة ذكرت يا شيخ -بارك الله فيك- الربا وما الربا، وأنا اتصلت ولكن ما تم الاتصال.

لا بأس تفضل.

كما ذُكر في الحديث: ( الملح بالملح، والبر بالبر، يداً بيد ) بمعنى متساوٍ هكذا يا شيخ؟

أي نعم.

طيب ما فائدة أني أبيع الملح بالملح، وأنا الملح عندي، كيف حاجتي في الملح الثاني؟ كيف تكون لدي حاجة في الملح الثاني، والملح بين يدي؟ يعني ما فهمت الحكمة من هذا؟

الأصناف الربوية الستة التي ذكرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي هي: ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثلاٍ سواءً بسواءٍ يداً بيدٍ ) يعني لابد في بيع هذه الأصناف الستة ببعضها، يعني ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر... ) إلى آخره، يعني إذا بيعت بجنسها لابد من التساوي ولابد من التقابض في مجلس العقد، فإذا لم يكن هناك تساوٍ فربا الزيارة أو ربا الفضل، وإذا كان هناك تأخير عدم تقابض فهو ربا النسيئة.

السؤال يقول: لماذا اشتُرط التساوي في بيع هذه الأصناف؟ لماذا اشترط هذا التساوي؟ تكلم الفقهاء -رحمهم الله تعالى- وتلمسوا حكماً في ذلك، قبل معرفة الحكمة، عندنا نص صحيح وصريح وواضح، والواجب على المسلم عند ورود النص الصحيح الصريح الدلالة أن يمتثل لا يقول: والله لماذا؟ ما هي العلة؟ ما هي الحكمة؟ لا، هو مطالب بمقتضى هذا النص أن يمتثل، وهذا هو مقتضى العبودية لله -عز وجل- العلماء -رحمهم الله- تلمسوا حكماً لذلك، ولا يعني تلمس الحكم الاعتراض على النص؛ لأن الإنسان يمتثل ويقول أيضاً من باب الاطمئنان: أريد أن أتعرف الحكمة، فمن الحكم التي ذكروها في هذا، قالوا: إن هذه الأصناف الستة هي السلع الأساسية التي لا ينبغي أن تكون مجالاً للبيع والشراء ببعضها، وإنما لابد أن يدخل هناك واسطة أخرى، يعني مثلاً البر بالبر، لا يباع البر بالبر؛ لأنه لو اتخذ البر بالبر ليباع ببعضه يغلو على الناس وهو من السلع الأساسية التي يحتاجها الناس، فيدخل مادة أخرى مثلاً الذهب، الفضة، الريالات، وحينئذ فلا ترتفع قيمة البر، ولا ترتفع قيمة الملح، ولا ترتفع قيمة التمر ولا غير ذلك، هذه من الحكم التي ذكروها في هذا: أنها من السلع الأساسية وبيع بعضها ببعض، أو المضاربة ببعض هذه السلع ببعض مما يرفع قيمتها عند الناس، وهي من السلع الأساسية التي يحتاجونها دائماً.

تقول: إذا اشتريت فستانا مثلاً بألف درهم ولما عدت إلى البيت وجدت مقاسه ليس مناسبا، فهل لي الخيار في إرجاعه؟ وجدت مقاسه غير مناسب؟

على حسب الاتفاق مع البائع، إذا كان باع على أنه لها ومقاسه اختلف فهو عيب، ما فيه إشكال يوجب الخيار.

يقول: اشتركت في قناة المجد عن طريق شخص بالتقسيط، واشترى هو من المودع نقداً، وسجلت القناة باسمي وليس باسمه فهل علي ذنب؟ واضح السؤال؟

واضح، لكن الصورة المثلى في هذا أن يقرضك الثمن، هو يقرض ويكون القرض مؤجلا، تدفع الأقساط ما فيه شيء، يعني يقرضك قيمة الاشتراك وتدفعه له أنت أقساطا، ما في شيء في هذا.

تقول: إذا كانت السلعة مغلفة واشترط البائع عدم فتحها، وبعد فتحها بعد الشراء وجدت فيها عيباً؟

تعيده، هذا عيب يوجب الخيار.

يقول: اشتريت سيارة من المعرض بالتقسيط، لكن المعرض لا يبيع السيارات إلا بالثمن النقدي، فيقول لى: اذهب إلى بنك، هذا البنك سيقوم بسداد المبلغ بالكامل إلى المعرض، ثم تكون الأوراق باسم البنك والسيارة باسم البنك، ويخصص هذا البنك السيارة على أقساط شهرية أو سنوية، السؤال هنا يتضمن ثلاثة أجزاء: هل هذا الفعل في حد ذاته ... البنك لا يتملك السيارة لا تدخل في موقف عنده أو في ملكه، لكن هو يتملكها على الورق من حيث أن تكون الأوراق والسيارة باسمه، ولا يتم التجديد للسيارة سنوياً إلا بعد الرجوع إلى البنك والموافقة على أنه تم سداد الأقساط، هل هذا يجوز؟

النقطة الثانية: البنك يقول: هل ستسدد ثمن السيارة على سنة؟ أم اثنين؟ أم ثلاثة؟ إذا كنت ستسلم على سنة سأحسب فائدة قدرها عشرة في المائة أو عشرين في المائة حسب عدد السنوات.

النقطة الثالثة في السؤال: تكون هناك بعض الشروط في العقد، شروط غير شرعية لكن ستطبق في حالة عدم التزام بالوفاء بشروط العقد إذا تأخر عن السداد يكون عليه فوائد قدرها كذا وكذا، فالمشتري يقول: أنا لن أتأخر عن السداد وسأقوم بالسداد في الموعد، أرجو من حضرتك البيان لهذه النقاط الثلاثة هل يجوز أو لا يجوز؟

 

هذا في الحقيقة سؤال مهم جداً، وكثير من التعاملات الآن تسري بين الناس على ضوء ما ذكره الأخ، قضية أن البنك أو غير البنك من المؤسسات التجارية تبيع للناس أشياء لا تملكها، وتضمن كثير من هذه العقود بعض الشروط الفاسدة، قد تكون هذه الشروط ربوية، وقد تكون غير ذلك، لا نستطيع أن نحكم على أي عقد من هذه العقود أو تعامل من هذه المعاملات إلا بعد الاطلاع على الشروط، الشروط لكل عقد من هذه العقود، ما هي الشروط التي تخالف الشرع؟ ما هي الشروط التي تفسد العقد؟ والشروط التي لا تفسد العقد؟ ما هي الشروط التي تتضمن رباً؟ والشروط التي لا تتضمن رباً؟ إنما الصورة سليمة، إذا أريد أن البنك يقسط سلعة من السلع على المستهلك فالطريقة السليمة أن البنك يشتري السلعة شراءً كاملاً ليس صورياً وليس مجرد أوراق، وإنما يتملك السلعة، إذا كانت سيارة ، فليتملكها البنك يشتريها حقيقة إذا كانت بيتاً سكناً أو عمارة أو ما أشبه ذلك أو أرضاً أو ثلاجة أو جهازاً أو أياً كان، أياً كان هذا الجهاز أو السلعة المعروضة التي يريدها المستهلك, وهو لا عنده القدرة أن يشتريها نقداً؛ لأنه ما عنده فلوس، فيلجأ إلى مثلاً البنك، البنك في هذه الصورة إذا أراد أن يقسط على المستهلكين أو على من يريد هذه السلعة، أن يشتري السلعة ويتملكها تملكاً حقيقياً ويسلم النقد لصاحب السلعة الذي هو مثلاً معرض صاحب السيارات ووكالة السيارات أو معرض الأجهزة الكهربائية أو إلى صاحب الفيلا أو العمارة أو الشقة وما أشبه ذلك، وبعد تملكها وتسليم المبلغ له يبيعها على المستهلك بالتقسيط ما فيه شيء، لا شيء في ذلك، إنما أيضاً لابد أن لا يكون في بيع البنك للمستهلك شروط تتضمن رباً، مثل أن يقول مثلاً: لو تأخرت في السداد نضيف عليك غرامة، إذا تأخرت في السداد عليك غرامة كذا أو ما أشبه ذلك، فقضية الدقائق في هذه الشروط ما هو الموافق منها للشرع والمخالف؟ هذا يتوقف على نظر في كل عقد يجريه بنك أو مؤسسة أو ما أشبه ذلك مع العملاء وهذا يختلف، يعني كل مثلاً بنك أو كل مؤسسة لها شروطها، ولهذا إذا تمكن المستهلك أن يشتري من مؤسسة عليها هيئة شرعية، أو عليها رقابة شرعية، من أجل أن تكون عقودها سليمة؛ لأن الهيئة الشرعية في بنك أو في مؤسسة إسلامية، أو في شركة من الشركات ستضبط العقود التي تجريها هذه الشركات وهذه البنوك مع المستهلكين، وبالتالي ففي الغالب أنها ستكون سليمة من الشروط الفاسدة أو من الشروط التي تتضمن رباً أو ما أشبه ذلك.

أسئلة الدرس.

السؤال الأول: عرف العيب؟ ما المقصود بالعيب؟

السؤال الثاني: ما هو ضابط العيب المثبت للخيار؟

السؤال الثالث: متى يُقبل قول -عند اختلاف البائع والمشتري في حدوث العيب- متى يقبل قول البائع ومتى يقبل قول المشتري؟ مع التمثيل بمثال؟

 

 

أعلى الصفحة